يرى الكاتب عثمان محمد علي أن مكافحة الفساد تمثل المدخل الحقيقي لإصلاح الدول واستعادة مؤسساتها، ويقارن في مقاله بين الواقعين العراقي والمصري، متوقفًا عند الحملة التي تشهدها العراق ضد الفساد، ومتسائلًا عمّا إذا كانت ستتحول إلى إصلاح حقيقي أم ستبقى مجرد وسيلة لتصفية الخصومات السياسية والطائفية. ويؤكد أن نجاح أي مواجهة للفساد يرتبط بترسيخ دولة المواطنة والقانون بعيدًا عن الانقسامات المذهبية والعرقية.


ويشير موقع أهل القرآن إلى أن الكاتب ينظر إلى الحملة العراقية بتفاؤل مشروط، إذ يأمل أن تستهدف جميع المتورطين في الفساد دون تمييز، وأن تقود إلى محاسبة المسؤولين عن الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي عاشها العراق خلال السنوات الماضية، بما يعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس مدنية ويعزز الاستقرار الوطني.


الإصلاح الحقيقي يبدأ بمحاسبة الفاسدين

 


يؤكد الكاتب أن العراق يحتاج إلى مشروع إصلاحي شامل يعالج جذور الفساد، لا إلى إجراءات مؤقتة أو حملات انتقائية. ويرى أن محاسبة الفاسدين ينبغي أن تشمل كل من أسهم في إضعاف الدولة أو استغلال المال العام، مع إنهاء الصراعات الطائفية التي أرهقت المجتمع وأعاقت التنمية.


ويضيف أن عودة الدولة الوطنية القائمة على المواطنة المتساوية تمثل السبيل الوحيد لإنهاء الانقسامات، داعيًا الحكومة العراقية إلى توحيد البلاد سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، بما يشمل مختلف الأقاليم والمكونات، حتى تستعيد الدولة سلطتها الكاملة وتفرض سيادة القانون على الجميع.


مقارنة بين حجم الفساد في العراق ومصر

 


ينتقل الكاتب إلى الحديث عن مصر، ويطرح رؤية نقدية يعتبر فيها أن حجم الفساد داخلها يفوق ما تشهده العراق، بحسب تقديره. ويقول إن الأموال التي أعلنت السلطات العراقية ضبطها لا تمثل سوى جزء محدود مقارنة بما يصفه بحجم الفساد الذي عرفته مصر خلال العقود الأخيرة.


ويربط الكاتب هذا التقييم بعدة ملفات، من بينها توسع المؤسسات العسكرية في الأنشطة الاقتصادية، والإعفاءات التي تتمتع بها بعض الجهات، إضافة إلى غياب الرقابة البرلمانية الفاعلة على تلك الأنشطة. كما يتساءل عن أسباب عدم فتح نقاش عام حول إدارة الاقتصاد ودور المؤسسات المختلفة في المشروعات الاستثمارية والتجارية.


ويتناول كذلك مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، معتبرًا أنه اعتمد على الاقتراض المكثف، وهو ما أدى، وفق رأيه، إلى تحميل الأجيال الحالية والمقبلة أعباء مالية كبيرة، بينما يرى أن إدارة المشروع تثير تساؤلات بشأن ملكية الأصول والعوائد الاقتصادية المتحققة منها.


دعوة إلى الإصلاح وحماية مستقبل الدول

 


يختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن استمرار الفساد يؤدي إلى استنزاف موارد الدول ويقوض فرص التنمية، بينما يفتح الإصلاح الحقيقي الباب أمام الاستقرار والنمو الاقتصادي. ويرى أن العراق لا يزال يمتلك موارد طبيعية كبيرة يمكن أن تدعم عملية النهوض إذا نجحت الدولة في محاربة الفساد وإدارة الثروات بكفاءة.


وفي المقابل، يعرب عن قلقه من استمرار الاعتماد على الديون وبيع الأصول الاقتصادية في مصر، معتبرًا أن ذلك يفرض تحديات كبيرة على مستقبل الاقتصاد. ويختتم مقاله بالدعاء بأن يحفظ الله مصر والعراق، وأن يقضي على الفساد والمفسدين، مؤكدًا أن مستقبل الدول يرتبط بقدرتها على ترسيخ الشفافية، وتعزيز المساءلة، وحماية المال العام.

 

https://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=25685