حذرت منظمة حقوقية من تدهور الأوضاع الإنسانية داخل السجون التونسية، في ظل الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي تتزامن مع موجات حر شديدة تشهدها البلاد، مؤكدة أن استمرار هذه الظروف قد يعرض حياة السجناء لمخاطر صحية متزايدة، خاصة مع تعطل وسائل التهوية والخدمات الأساسية داخل أماكن الاحتجاز.

 

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن قدرة المؤسسات العقابية على توفير الحد الأدنى من الظروف الإنسانية للمحتجزين، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الصحية داخل الزنازين، لا سيما بالنسبة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والسجناء السياسيين الذين أشارت المنظمة إلى أنهم من بين الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

 

 

مخاوف من تعطل الخدمات الأساسية


وأكدت منظمات حقوقية أن الانقطاع المتكرر للكهرباء داخل السجون لا يقتصر تأثيره على توقف وسائل التهوية فقط، بل يمتد إلى الخدمات الأساسية المرتبطة بالرعاية الصحية وظروف الإقامة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز.

 

وأوضحت المنظمات أن استمرار هذه الظروف يثير قلقًا بالغًا بشأن سلامة المحتجزين، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، معتبرة أن توفير بيئة احتجاز آمنة وإنسانية يمثل مسؤولية قانونية تقع على عاتق الدولة، وفقًا للاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة.

 

 

دعوات للالتزام بالمعايير الدولية


وأشارت المنظمات إلى أن هذه التطورات تثير تساؤلات حول مدى التزام السلطات التونسية بالمعايير الدولية الخاصة بمعاملة السجناء، وعلى رأسها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، التي تنص على ضرورة توفير ظروف احتجاز تراعي الكرامة الإنسانية، وتضمن الرعاية الصحية المناسبة، وسلامة جميع المحتجزين دون تمييز.

 

وأكدت أن تلك القواعد تلزم الدول باتخاذ التدابير الكفيلة بالحفاظ على صحة السجناء، وتوفير بيئة مناسبة للإقامة، بما يشمل التهوية والإضاءة والرعاية الطبية والخدمات الأساسية اللازمة.

 

 

مطالب بإجراءات عاجلة


وشددت المنظمات الحقوقية على أن استمرار احتجاز السجناء في ظروف قد تهدد حياتهم وصحتهم يمثل، من وجهة نظرها، انتهاكًا للالتزامات الدولية الواقعة على عاتق الدولة التونسية في مجال حقوق الإنسان.

 

ودعت السلطات التونسية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استمرار الخدمات الأساسية داخل جميع السجون ومراكز الاحتجاز، والعمل على توفير وسائل التهوية المناسبة، وتأمين الرعاية الطبية اللازمة لجميع المحتجزين، خاصة في ظل موجات الحر الحالية.

 

كما طالبت بالسماح للجهات الوطنية والدولية المستقلة بزيارة السجون والاطلاع على أوضاع المحتجزين بصورة مباشرة، بما يسهم في تعزيز الشفافية ورصد أي تجاوزات أو إخلالات قد تمس حقوق السجناء.

 

 

المطالبة بتحقيق ومحاسبة المسؤولين


وطالبت المنظمات أيضًا بفتح تحقيق شفاف ومستقل في أي تقصير أدى أو قد يؤدي إلى تعريض حياة السجناء للخطر، مع محاسبة المسؤولين عن أي إخلال بالواجبات القانونية والإدارية المتعلقة بتوفير ظروف احتجاز آمنة وإنسانية.

 

وأكدت أن ضمان سلامة المحتجزين لا يمثل فقط التزامًا أخلاقيًا، بل يعد واجبًا قانونيًا تفرضه المواثيق الدولية التي صادقت عليها تونس، والتي تكفل حماية حقوق جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم.

 

 

دعوة لتدخل دولي


ووجهت المنظمات الحقوقية نداءً إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إضافة إلى الآليات الأممية المختصة بحقوق الإنسان، من أجل التدخل العاجل لمتابعة أوضاع السجناء السياسيين داخل السجون التونسية.

 

وأكدت المنظمات أن المتابعة الدولية تمثل خطوة ضرورية لضمان احترام تونس لالتزاماتها الدولية، وحماية حقوق المحتجزين، والعمل على توفير ظروف احتجاز تتوافق مع المعايير الإنسانية المعترف بها دوليًا، بما يضمن الحفاظ على حياة السجناء وصحتهم وكرامتهم الإنسانية، في ظل الظروف المناخية القاسية والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي تشهدها البلاد.