لسنوات طويلة، ظل الخبز المدعم "خطًا أحمر" لا تجرؤ أية حكومة على الاقتراب منه، إدراكًا منها لما يمثله من أهمية بالنسبة لملايين المواطنين من محدودي الدخل، الذين يمثل رغيف الخبز بالنسبة لهم مصدر حياة، ليظل سعره ثابتًا لمدة 36 عامًا متواصلة عند 5 قروش، قبل أن يتم تحريكه مؤخرًا ليصل إلى 20 قرشًا.

 

وفي عام 1988، إبان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، رفعت الحكومة السعر إلى 5 قروش. وعقب هذه الزيادة، دخل السعر في مرحلة "ثبات تاريخي" استمرت لأكثر من ثلاثة عقود، وإن لجأت الحكومات المتعاقبة إلى "الزيادة غير المباشرة" عبر تخفيض وزن الرغيف تدريجيًا من 150 جرامًا، ثم إلى 130 جرامًا، وصولاً إلى تثبيته عند أوزان أقل للحفاظ على استقرار السعر النظري.

 

وفي عام 2020 (إبان حكم قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي)، استمر سعر الصرف عند 5 قروش، لكن وزارة التموين خفضت وزن الرغيف رسميًا ليصبح 90 جرامًا بدلاً من 110 جرامات.


وفي يونيو 2024، شهد الرغيف أول زيادة سعرية مباشرة ومباشرة منذ 1988، حيث ارتفع السعر بنسبة 300% ليصل إلى 20 قرشًا مع الحفاظ على وزن 90 جرامًا وحصة الـ5 أرغفة اليومية للفرد.

 

تسعير الرغيف حسابيًا بـ حو 1.5 جنيه

 

وتستعد وزارة التموين لتطبيق منظومة الدعم النقدي المشروط، التي تشير ملامحها الأولية إلى إمكانية تسعير الرغيف حسابيًا بنحو 1.5 جنيه مع خفض الوزن إلى 70 جرامًا، بحيث تُخصم هذه القيمة بالكامل وبشكل مباشر من الرصيد المالي المودع للمواطن على بطاقة التموين دون تحميله أعباء نقدية إضافية.  

 

وعلى الرغم من موجة الجدل والمخاوف الواسعة التي انتابت المستفيدين من منظومة الدعم، لكن وزارة التموين أكدت أن سعر رغيف الخبز المدعم سيظل ثابتًا دون أي زيادة، موضحة أن تطبيق منظومة الخصم المباشر لن يؤثر على ما يدفعه المواطن مقابل الرغيف.

 

وأشارت إلى استمرار العمل بالأسعار الحالية، حيث يبلغ سعر رغيف الخبز المدعم 20 قرشًا للرغيف الواحد، دون إدخال أي تعديلات مالية على المنظومة.

 

ما هي منظومة الخصم المباشر؟


وفقُا للوزارة، تعتمد المنظومة الجديدة على ربط عمليات صرف الخبز داخل المخابز البلدية إلكترونيًا بشكل لحظي مع قواعد بيانات الوزارة.

 

وبمجرد إدخال المواطن بطاقته التموينية في ماكينة صرف الخبز، يتم خصم عدد الأرغفة المستحقة فورًا من البطاقة، مع تسجيل العملية إلكترونيًا في نفس اللحظة بحسابات هيئة السلع التموينية، بما يضمن متابعة عمليات الصرف بدقة ويحد من أي عمليات تلاعب أو صرف وهمي.

 

وتقول الوزارة إن المنظومة تهدف إلى تعزيز الرقابة على الدقيق المدعم، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وتحسين كفاءة إدارة منظومة الخبز.


 
وأوضحت أن التكلفة الفعلية لإنتاج الرغيف تقترب من 150 قرشًا، بينما تتحمل الدولة فارق التكلفة لصالح المواطنين، مشيرة إلى أن منظومة الدعم النقدي ستمنح الأسر قيمة الدعم المخصصة لها لشراء احتياجاتها من الخبز أو السلع التموينية وفقًا لاحتياجات كل أسرة.


داوود: ما الضمان ألا يصل سعر رغيف الخبز إلى 3 جنيهات؟


من جهته، أثار النائب ضياء الدين داوود جدلًا واسعًا بعد تساؤلاته بشأن مستقبل منظومة الخبز المدعم حال التحول إلى نظام الدعم النقدي.

 

وقال داوود إن الحكومة لم تتمكن على مدار السنوات الماضية من إحكام السيطرة الكاملة على منظومة الخبز أو منع أوجه التلاعب بها، متسائلًا عن الضمانات التي ستمنع ارتفاع سعر رغيف الخبز في المستقبل إذا تم استبدال الدعم العيني بالدعم النقدي.

 

وأضاف أن التخوف الرئيس لدى المواطنين يتمثل في إمكانية تآكل قيمة الدعم النقدي مع مرور الوقت وارتفاع الأسعار، ما قد يؤدي إلى زيادة العبء على الأسر الأكثر احتياجًا.

 

مدبولي: لا تغيير في منظومة صرف الخبز المدعم


في المقابل، أكد مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، أنه لن يطرأ أي تغيير في منظومة صرف الخبز المدعم أو السلع التموينية، وأن الدعم العيني مستمر بنفس الآليات الحالية، وكل مواطن مستحق سيستمر في صرف حقه بشكل طبيعي.


وأوضح أن الحكومة تدرس التوسع في طرح الخبز الحر، خارج منظومة الدعم، دون أن يؤثر على حصول المواطنين المستحقين على الخبز المدعم أو السلع التموينية، والهدف منه توفير بدائل إضافية للمواطنين.