استمرارًا لحملة التحريض الإعلامي ضد جماعة "الإخوان المسلمين" في الغرب، اتهم الدكتور كيسي باب، الأكاديمي والباحث الكندي المتخصص في شؤون الإرهاب والأمن الدولي، الجماعة بأنها تستغل التسامح الغربي سرًا، مستخدمةً الجمعيات الخيرية والمؤسسات المدنية لتعزيز نفوذها وتمويل عملياتها. 

 

وحث باب في مقال نشرته مجلة "إنسايد بوليسي" الصادرة عن معهد "ماكدونالد لورييه"، الحكومات الغربية على التحقيق في هذه الشبكات، والتصدي للخطاب المتطرف، والتحقق من الأفراد المرتبطين بالجماعة، وذلك للتخفيف من حدة تهديد خطير للأمن القومي. 

 

ونقل في هذا الإطار عن الدكتور لورينزو فيدينو، الخبير العالمي الأبرز في شؤون الجماعة ومدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، أن الجماعة "... تنظر إلى الإسلام كنظام شامل ومتكامل، يحكم جميع جوانب الحياة الخاصة والعامة. وهي تدعو إلى أسلمة تدريجية للمجتمع من القاعدة إلى القمة، تُفضي في نهاية المطاف إلى تشكيل مجتمع وكيان سياسي إسلامي خالص".

 

"وسائل غامضة"

 

مع ذلك، قال الكاتب، إنه "منذ بدايات جماعة الإخوان المسلمين، تُركت الوسائل التي ستُحقق بها هذه الرؤية غامضة عمدًا، وهي مرونة سمحت للجماعة بتقديم نفسها، في سياقات مختلفة، كفاعل معتدل في المجتمع المدني، أو حزب سياسي، أو شبكة خيرية، أو حركة مقاومة مسلحة، تبعًا لما تقتضيه الظروف. هذا التحول الأيديولوجي ليس عرضيًا في استراتيجية الإخوان المسلمين، بل هو جوهرها".

 

وزعم باب، أنه "في الغرب، تتسم عمليات جماعة الإخوان المسلمين بالدقة والغموض، لكنها لا تقل أهمية. فقد منحتها شبكتها من المساجد والجمعيات الطلابية ومنظمات المناصرة التابعة لها نفوذًا واسعًا في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وخارجها". 

 

غير أنه "لا تُعلن هذه المؤسسات عادةً عن انتمائها للجماعة، إذ صُمم هيكلها التنظيمي عمداً للحفاظ على إمكانية الإنكار"، وفق قوله. مع ذلك يرى أن "ما تفعله باستمرار هو الترويج لتفسير للإسلام يُعادي التعددية، وينتقد القيم المدنية الغربية، ويتجه نحو أسلمة المجتمعات التي تعمل فيها على المدى البعيد". 

 

وادعى الكاتب أن "هذا ليس تقييمًا من قِبل "كارهي الإسلام"، بل هو استنتاج موثق جيداً لمسؤولي مكافحة الإرهاب، وعلماء معترف بهم دوليًا، وصحفيين استقصائيين، وأعضاء سابقين في الجماعة، ممن تحدثوا علنًا عن أهدافها الداخلية".

 

ويقول الأكاديمي الكندي إن "تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية يجب أن يكون الخطوة الأولى. إلا أن تعقيد الأدلة المتعلقة بهيكلها اللامركزي قد يجعل التصنيف الرسمي - أو على الأقل إنفاذه - شبه مستحيل". 

 

فهم جماعة الإخوان 

 

لذا، يرى أن "الأجدى هو بذل جهد جاد ومستدام لفهم شبكاتها المالية، وحضورها المؤسسي، والآليات التي تمارس من خلالها نفوذها في المجتمعات في جميع أنحاء العالم الديمقراطي". 


وشدد على أن "هذا يتطلب موارد استخباراتية، وإرادة قضائية، وثقافة سياسية مستعدة للتعامل بصدق مع تهديد يجد البعض صعوبة في تسميته. وهذا يعني التحقيق مع الجمعيات الخيرية، ومراقبة أنشطة وخطابات وأفراد مرتبطين بمؤسسات دينية معينة معروفة بتبنيها أيديولوجيات متطرفة". 

 

ودعا إلى البحث في خلفيات وأعمال الأشخاص، "حتى من هم في مواقع السلطة والنفوذ، ممن قد تكون لهم صلة بالإخوان. والأهم من ذلك، يعني الاهتمام بمستقبل مجتمعاتنا أكثر من الاهتمام بالصواب السياسي، أو تجنب أي تصنيف".

 

ومضى باب إلى القول في سياقه التحريضي: "أمضت جماعة الإخوان المسلمين قرنًا من الزمان في إتقان فن العمل في المساحات الفاصلة بين الظهور والاختفاء، حاضرة بما يكفي لبناء نفوذها، وغامضة بما يكفي للتهرب من المساءلة. وقد أمضى الغرب معظم ذلك القرن متجاهلًا الأمر". 

 

وأضاف "وتشير الأدلة المتزايدة على مآل هذا النهج - في غزة، وفي دارفور، وفي ملفات مكافحة الإرهاب لدى عشرات أجهزة الاستخبارات الغربية - إلى أن الوقت قد حان للمحاسبة"، ليخلص قائلاً: "إن جماعة الإخوان ليست مختبئة تمامًا، بل إننا لم نبحث عنها بجدية كافية".

 

https://macdonaldlaurier.ca/the-west-must-confront-the-muslim-brotherhood-casey-babb-for-inside-policy/