كشفت تقارير متداولة عن طرح عضوية بقيمة 3000 دولار تتيح 3 زيارات لشاطئ فندق العلمين بما يعادل 1000 دولار للزيارة الواحدة وهو ما فجر غضبا واسعا بين الملاك وأثار مطالبات بالتحقيق.

 

وتضع الواقعة الساحل الشمالي أمام مشهد سياسي وإنساني قاس تتحول فيه الشواطئ إلى امتياز طبقي مغلق بينما تكتفي الدولة بالمراقبة وتسمح لرأس المال بفرض شروطه على المواطنين داخل الأراضي المصرية.

 

 

عضوية تثير الغضب

 

وبدأت الأزمة بعد تداول معلومات عن ترتيبات جديدة تسمح لبعض الملاك والزوار بدخول شاطئ الفندق عبر عضوية شهرية مرتفعة القيمة وهو ما أثار اعتراضات بسبب ضخامة المقابل وربطه بعملة أجنبية.

 

وبحسب المعلومات المنشورة تمنح العضوية صاحبها 3 زيارات خلال شهر واحد مقابل 3000 دولار لتصبح كلفة الزيارة الواحدة نحو 1000 دولار من دون أن تشمل القيمة المتداولة الطعام أو المشروبات.

 

وفي المقابل لا يتعلق القرار باشتراط امتلاك كل سائح 1000 دولار لدخول الفندق وإنما باستخدام الشاطئ ضمن نظام عضوية محدد وهو تفصيل ضروري لمنع تضخيم الواقعة أو تحريف مضمونها الحقيقي.

 

ومن ناحية أخرى لم تظهر أدلة منشورة تثبت أن رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار أصدر القرار شخصيا بينما نسبت الترتيبات إلى إدارة الشركة المسؤولة عن المشروع الساحلي والخدمات المرتبطة به.

 

مع ذلك تبقى المسؤولية الإدارية قائمة على الشركة وقياداتها لأن فرض رسوم بهذه الضخامة لا يمكن اعتباره تفصيلا عابرا بل يعكس فلسفة تقوم على استبعاد غير القادرين وتحويل البحر إلى سلعة.

 

وفوق ذلك أثار تسعير العضوية بالدولار غضبا يتجاوز قيمتها المالية إذ يرى منتقدون أن التعامل داخل مصر يجب أن يتم بالجنيه ما لم توجد استثناءات قانونية واضحة ومعلنة من الجهات المختصة.

 

ولهذا تحولت القضية من خلاف حول خدمة ترفيهية إلى سؤال عن السيادة النقدية وحدود سلطة المطور العقاري ومدى خضوع الشركات الكبرى للقواعد التي تفرضها الدولة بصرامة على المواطنين.

 

وفي السياق نفسه أعاد القرار طرح الجدل بشأن نموذج الساحل المغلق الذي يمنح أصحاب الثروات قدرة متزايدة على احتكار الشواطئ بينما يجري إقصاء قطاعات واسعة من المصريين عن موارد بلادهم الطبيعية.

 

 

حقوق الملاك تحت الضغط

 

أما الملاك فتعود شكاواهم إلى ما قالوا إنها وعود تعاقدية وتسويقية سابقة بالانتفاع بمرافق الفندق وشاطئه قبل أن يفاجأ بعضهم بقيود تجعل الوصول إلى الخدمات مرتبطا بعضوية مالية باهظة.

 

وبالتوازي تحدث عدد منهم عن شراء وحدات مرتفعة القيمة اعتمادا على هذه المزايا مؤكدين أن أسعار بعض الوحدات وصلت إلى مبالغ ضخمة وهو ما يضاعف شعورهم بالتضرر والغضب.

 

إضافة إلى ذلك قال ملاك إن المدخل الرئيسي للمبنى المتصل بالفندق جرى إغلاقه وإن حركتهم أصبحت مرتبطة بالجراج السفلي بما يثير مخاوف تتعلق بالسلامة وطرق الإخلاء في حالات الطوارئ.

 

وعلى صعيد آخر اشتكى بعضهم من عدم السماح لهم باستخدام الشاطئ رغم ما اعتبروه حقوقا مرتبطة بشراء الوحدات إلى جانب غياب خدمات قالوا إنها كانت ضمن الوعود المقدمة قبل التعاقد.

 

وبناء على ذلك لم تعد الأزمة مقتصرة على ثمن دخول الشاطئ بل امتدت إلى طبيعة العلاقة بين المطور والمشتري وما إذا كان يمكن للشركة تغيير شروط الانتفاع بعد تحصيل قيمة الوحدة.

 

ومن ثم يرى المعترضون أن الإدارة تتعامل مع الملاك باعتبارهم متلقين للقرارات لا أطرافا تعاقدية لها حقوق يجب احترامها وهو منطق يكشف اختلال ميزان القوة لمصلحة الشركات العقارية الكبرى.

 

كذلك تكشف الأزمة ضعف آليات حماية المشترين بعد تسليم الوحدات إذ يظل المالك مضطرا إلى خوض نزاعات طويلة للحصول على خدمات يفترض أنها كانت جزءا أساسيا من قرار الشراء.

 

وفي غضون ذلك طالب ملاك بتدخل الجهات الرقابية والمختصة لحسم حقوق استخدام المرافق وفتح المداخل بدلا من تركهم في مواجهة شركة تمتلك نفوذا ماليا وقانونيا يفوق قدراتهم الفردية.

 

 

القانون أمام اختبار

 

قانونيا أثار تسعير العضوية بالدولار تساؤلات بشأن قواعد التعامل بالعملات الأجنبية داخل مصر ومدى وجود سند يسمح للشركة بتحصيل مقابل الخدمة بغير الجنيه من مواطنين وملاك داخل البلاد.

 

غير أن الجزم بوجود مخالفة يحتاج إلى تحقيق رسمي يحدد طريقة التحصيل والجهة المستفيدة والاستثناءات المحتملة وهو ما يجعل صمت المؤسسات الرقابية سببا إضافيا لتصاعد الشكوك بين الملاك والرأي العام.

 

وعلاوة على ذلك يثير النزاع سؤالا بشأن حدود استغلال الشواطئ المرتبطة بالمشروعات الخاصة والفرق بين تنظيم الدخول المشروع وبين فرض مقابل مالي مبالغ فيه يحول الوصول إلى البحر لامتياز حصري.

 

وبالتالي يصبح تدخل الدولة ضروريا ليس لحماية أفراد بعينهم فقط بل لمنع الشركات من صياغة قواعد مستقلة داخل مشروعاتها وكأن الاستثمارات العقارية مناطق منفصلة عن التشريعات والسيادة الاقتصادية المصرية.

 

وفي الوقت نفسه يوجه القرار ضربة للخطاب الرسمي الذي يروج لمدينة العلمين باعتبارها وجهة سياحية لجميع المصريين بينما تكشف الأسعار والقيود عن مدينة مصممة أساسا للأثرياء وحائزي العملات الأجنبية.

 

نتيجة لذلك يظهر تناقض صارخ بين دعوات جذب السياحة والاستثمار وبين ممارسات تكرس العزلة الطبقية إذ لا يمكن بناء قطاع سياحي مستدام بتحويل زيارة واحدة للشاطئ إلى كلفة تفوق دخول أسر كاملة.

 

ومن زاوية إنسانية يعكس القرار اتساع الفجوة بين مجتمع يعاني ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية ومشروعات ساحلية تتعامل مع البحر باعتباره مساحة مغلقة لا يدخلها سوى القادرين على الدفع بالدولار.

 

ومع غياب رد تفصيلي يشرح الأساس التعاقدي والتسعيري للعضوية تظل الشركة مطالبة بكشف حقيقة القرار وآلية تطبيقه وتوضيح الفئات الخاضعة له وأسباب تحديد المقابل بهذه القيمة الاستثنائية.

 

وأخيرا تكشف أزمة شاطئ فندق العلمين أن القضية أبعد من 1000 دولار فهي اختبار لقدرة الدولة على حماية القانون وحقوق الملاك ومنع رأس المال من تحويل الشواطئ المصرية إلى جزر مغلقة.