أثارت مقاطع فيديو متداولة وشهادات لعدد من تجار الفاكهة حالة واسعة من الجدل والقلق بشأن سلامة المنتجات الزراعية المتداولة في الأسواق، بعد الحديث عن تغيرات غير معتادة في أوزان ثمار الموز خلال فترة زمنية قصيرة للغاية، وهو ما دفع مختصين ومستهلكين إلى المطالبة بإجراء تحقيقات وفحوصات معملية عاجلة للكشف عن أسباب هذه الظاهرة ومدى ارتباطها باستخدام مواد أو معاملات زراعية غير مطابقة للمواصفات.

 

وتأتي هذه المخاوف في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تشديد الرقابة على الأسواق، خاصة مع تكرار الشكاوى المتعلقة بجودة بعض المنتجات الزراعية، وما يثار بين الحين والآخر حول استخدام منشطات أو مركبات كيميائية بهدف زيادة الحجم أو الوزن لتحقيق أرباح أكبر.

 

 

تجار: زيادة مفاجئة في الأوزان خلال يوم واحد

 

أكد عدد من تجار الفاكهة، الذين يعملون في هذا المجال منذ سنوات طويلة، أنهم رصدوا خلال الفترة الأخيرة تغيرات وصفوها بـ"غير المسبوقة" في أوزان الموز، مشيرين إلى أن بعض الكميات التي كانت تزن نحو 15 كيلو ارتفع وزنها في اليوم التالي إلى أكثر من 20 كيلو، دون إضافة ثمار جديدة أو وجود تفسير واضح لهذه الزيادة.

 

وأوضح التجار أن هذه التغيرات لم تقتصر على الكميات الكبيرة فقط، بل امتدت إلى الثمار نفسها، حيث أصبح وزن عدد قليل من أصابع الموز يعادل كيلوغرامًا كاملًا، بعدما كان الوزن المعتاد لنفس الكمية أقل بكثير، وهو ما أثار شكوكًا لديهم بشأن طبيعة المعاملات التي خضعت لها الثمار قبل وصولها إلى الأسواق.

 

ويرى العاملون في القطاع أن مثل هذه الوقائع تتطلب تفسيرًا علميًا دقيقًا، خاصة أن الزيادة في الوزن خلال ساعات قليلة لا تتوافق مع طبيعة النمو البيولوجي للثمار بعد الحصاد.

 

 

تساؤلات حول استخدام مواد كيميائية أو هرمونات زراعية

 

أعادت هذه الظاهرة إلى الواجهة النقاش بشأن احتمالات استخدام بعض المواد الكيميائية أو الهرمونات أو المركبات المنشطة التي قد تؤدي إلى زيادة حجم الثمار أو احتفاظها بكميات أكبر من المياه، وهو ما قد ينعكس على الوزن النهائي للمنتج.

 

ورغم عدم وجود نتائج رسمية تؤكد هذه الفرضيات حتى الآن، فإن حالة الجدل دفعت الكثيرين إلى المطالبة بسرعة فحص عينات من الأسواق والمزارع لتحديد ما إذا كانت تلك التغيرات ناتجة عن ممارسات زراعية سليمة أم عن استخدام مواد غير مصرح بها.

 

ويؤكد مختصون أن أي تدخل غير مدروس في عمليات إنتاج المحاصيل قد يؤثر في الجودة والقيمة الغذائية، كما قد يثير مخاوف صحية إذا تم استخدام مركبات غير مطابقة للاشتراطات الفنية أو تجاوز الحدود المسموح بها.

 

 

مطالب بتحرك عاجل من الجهات الرقابية

 

في ظل تصاعد المخاوف، طالب تجار ومستهلكون بضرورة تحرك الجهات المختصة، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء والجهات المعنية بالرقابة على المنتجات الزراعية، لإجراء حملات تفتيش وسحب عينات عشوائية من الأسواق وإخضاعها لتحاليل معملية دقيقة.

 

كما دعا متابعون إلى تتبع مصادر توريد هذه الثمار، وفحص المزارع ومحطات التعبئة والتخزين، للتأكد من الالتزام بالمعايير المعتمدة في جميع مراحل الإنتاج والتداول، ومنع أي ممارسات قد تؤثر على جودة الغذاء أو سلامة المستهلك.

 

ويرى مختصون أن إعلان نتائج الفحوصات بشفافية سيكون عاملًا مهمًا في طمأنة المواطنين، سواء أثبتت التحاليل سلامة المنتجات أو كشفت عن وجود مخالفات تستوجب اتخاذ إجراءات قانونية بحق المتسببين.

 

ويؤكد خبراء في مجال التغذية وسلامة الغذاء أن الحفاظ على جودة المنتجات الزراعية يتطلب منظومة رقابية متكاملة تبدأ من المزرعة ولا تنتهي عند منافذ البيع، مع الالتزام باستخدام الأسمدة والمبيدات والهرمونات المسموح بها وفق الضوابط العلمية.

 

كما يشددون على أهمية رفع وعي المستهلكين بضرورة الانتباه إلى أي تغيرات غير معتادة في شكل أو حجم أو قوام أو طعم المنتجات الغذائية.