قفزت أسعار السكر في الأسواق المحلية خلال سبتمبر بنحو 18%، ليتحرك سعر الطن بين 25 و26 ألف جنيه، بعدما تراوح خلال أغسطس بين 21 و22 ألفًا، في زيادة سريعة خلال أسابيع قليلة.

 

وجاء الصعود بعد فتح باب تصدير السكر الفائض عن احتياجات السوق المحلية حتى نهاية ديسمبر، وسط تساؤلات حول تأثير خروج كميات للتصدير على الأسعار والتوافر، خصوصًا مع ارتباط السكر بعدد واسع من الصناعات الغذائية.

 

التصدير يضغط على السوق المحلية

 

وفي غضون أسابيع من السماح بالتصدير، أضاف طن السكر نحو أربعة آلاف جنيه إلى سعره، لتنتقل السوق من مرحلة الأسعار المنخفضة نسبيًا إلى مستويات تقترب مجددًا من حاجز 26 ألف جنيه للطن.

 

ومع أن القرار اشترط قصر التصدير على الكميات الفائضة التي تحددها وزارة التموين، فإن ارتفاع الأسعار عقب فتح الباب أعاد الجدل حول دقة تقديرات الفائض وحجم الاحتياجات الفعلية داخل السوق.

 

لكن حسن الفندي، رئيس شعبة السكر والحلويات، اعتبر فتح باب التصدير أحد أهم العوامل التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع، مشيرًا إلى أن السوق أضافت قرابة أربعة آلاف جنيه للطن بعد القرار.

 

وبذلك أصبح المستهلك المحلي أمام نتيجة مباشرة لتحرك أسعار الجملة، لأن أي ارتفاع مستمر في تكلفة السكر لا يبقى محصورًا داخل تجارة السلعة نفسها، وإنما ينتقل تدريجيًا إلى عشرات المنتجات اليومية.

 

وفي المقابل، يرى حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن التصدير ليس العامل الوحيد، مشيرًا إلى تداخل العرض والطلب وتكاليف الإنتاج وحركة التجارة الخارجية في تحديد السعر.

 

ومع تعدد التفسيرات، تبقى القفزة السعرية نفسها حقيقة ظاهرة داخل السوق، فالطن الذي تحرك بين 21 و22 ألف جنيه خلال أغسطس أصبح يباع حاليًا بين 25 و26 ألفًا خلال سبتمبر.

 

وعند مقارنة التوقيتين، يبرز أثر سرعة التحول في السوق، لأن الزيادة لم تأت بعد فترة طويلة من تطبيق القرار، وإنما ظهرت خلال أسابيع محدودة من إعادة فتح نافذة التصدير أمام المنتجين.

 

ومن ثم يصبح السؤال الأساسي متعلقًا بآلية تقدير الفائض نفسه، ومدى قدرة الجهات المختصة على ضمان ألا تتحول الكميات الموجهة للخارج إلى ضغط إضافي على الأسعار المتاحة للمصانع والتجار والمستهلكين.

 

المصانع تدافع عن نقطة التعادل

 

وفي جانب آخر من المشهد، تقول أطراف من صناعة السكر إن المستويات السابقة لم تكن تسمح بتحقيق عائد يغطي تكاليف الإنتاج، وإن انخفاض السعر إلى حدود 21 و22 ألف جنيه ألحق خسائر بالمصانع.

 

وبحسب حسن الفندي، فإن السعر الذي يقترب من 26 ألف جنيه للطن يعيد المنتجين إلى مستويات أقرب إلى تكلفة الإنتاج، بعدما أدى الهبوط السابق إلى بيع السكر بأقل من السعر الذي تعتبره المصانع عادلًا.

 

ومع ذلك، فإن استعادة المنتجين لنقطة التعادل لا تلغي أثر الزيادة على المستهلك، لأن تصحيح أوضاع المصانع من خلال ارتفاع سعر السلعة يضع جزءًا من التكلفة الجديدة مباشرة على السوق المحلية.

 

كما يطرح هذا المسار معادلة صعبة بين حماية المنتج من الخسارة وحماية المستهلك من ارتفاع الأسعار، وهي معادلة تصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بسلعة تدخل في الاستهلاك المنزلي والإنتاج الصناعي معًا.

 

وفي السياق نفسه، حذر المنوفي من أن استمرار بيع السكر دون تكلفة الإنتاج قد يدفع منتجين إلى تقليص نشاطهم، معتبرًا أن استدامة المصانع عنصر ضروري لضمان عدم ظهور نقص في المعروض مستقبلًا.

 

لكن استمرار الإنتاج يحتاج في المقابل إلى رقابة دقيقة على حركة التصدير، لأن تحقيق عائد للمصانع لا يتطلب بالضرورة تقليص الكميات المتاحة محليًا أو السماح بتكوين موجات سعرية تتجاوز تكلفة الإنتاج الفعلية.

 

وبينما تؤكد التقديرات المعلنة وجود فائض يسمح بالتصدير، فإن السوق أصبحت مطالبة باختبار تلك التقديرات عمليًا من خلال حجم المعروض والأسعار، وليس فقط من خلال الأرقام المقدمة قبل السماح بخروج الكميات.

 

ولهذا تزداد أهمية نشر بيانات واضحة عن حجم الإنتاج والاستهلاك والمخزون والكميات التي يسمح بتصديرها، بما يتيح تقييم أثر القرار بعيدًا عن تضارب تقديرات التجار والمنتجين حول أسباب ارتفاع الأسعار.

 

فاتورة الزيادة تمتد إلى الغذاء

 

وفي الأسواق، لا تتوقف تداعيات ارتفاع طن السكر عند سعر الكيلو المباع للأسر، فالسكر يدخل بصورة أساسية في صناعة الحلويات والمخبوزات والمشروبات والعصائر والمربى ومنتجات غذائية عديدة تعتمد عليه يوميًا.

 

ومع زيادة سعر الخام بنحو أربعة آلاف جنيه للطن، تواجه المصانع الصغيرة ومحال الحلويات والمخابز السياحية ارتفاعًا جديدًا في تكلفة التشغيل، ما يفتح الباب أمام إعادة تسعير منتجاتها لتعويض الفارق.

 

وبالتالي يمكن أن تنتقل زيادة السكر إلى المستهلك بصورة غير مباشرة حتى في المنتجات التي لا يشتري فيها السكر منفردًا، خصوصًا مع تزامنها مع ارتفاع تكاليف التعبئة والنقل ومدخلات الإنتاج الأخرى.

 

كما أن اتساع دائرة المنتجات المرتبطة بالسكر يجعل تحرك سعره أكثر تأثيرًا من مجرد زيادة في سلعة واحدة، لأن أي موجة صعود ممتدة قد تظهر تدريجيًا على أسعار عشرات الأصناف الغذائية.

 

وفي المقابل، يمثل الحفاظ على أسعار منخفضة بصورة مصطنعة خطرًا آخر إذا كان يؤدي بالفعل إلى خسائر مستمرة للمصانع، بما قد يدفع بعض المنتجين لاحقًا إلى تقليص الإنتاج أو الخروج من السوق.

 

ولهذا تبدو المشكلة الأساسية في ضبط التوازن بين سعر يحافظ على استمرار الصناعة وسعر لا يحمل المستهلك زيادات متسارعة، مع ضمان أن تكون الصادرات مرتبطة بفائض حقيقي وليست كميات يحتاجها السوق محليًا.

 

ومع اقتراب الطن من 26 ألف جنيه، تتحول مراقبة الأسعار خلال الأسابيع المقبلة إلى اختبار مباشر لسياسة التصدير، خصوصًا إذا استمر الصعود أو بدأت الزيادة تظهر بصورة أوسع في أسعار المنتجات الغذائية.

 

وفي النهاية، يبقى ارتفاع السكر بنحو 18% خلال سبتمبر إنذارًا اقتصاديًا يتطلب متابعة حركة المعروض والتصدير بدقة، لأن استمرار القفزة سيجعل فاتورة القرار تتجاوز المصانع والتجار لتصل مباشرة إلى مائدة الأسرة.