رصد تقارير حقوقية عن وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت المنظمة إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.
وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة بـ"الإهمال الطبي"، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.
الإهمال الطبي يتصدر أسباب الوفيات
أظهر التقرير أن الإهمال الطبي كان السبب الأكثر تكرارًا في حالات الوفاة، إذ نسب إليه 17 حالة من أصل 22، بما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي الوفيات التي وثقتها المنظمة خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
كما وثق التقرير أربع حالات وفاة قالت المنظمة إنها جاءت نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة، إضافة إلى حالة وفاة واحدة نُسبت إلى ظروف الاحتجاز.
ويرى معدو التقرير أن استمرار تسجيل وفيات لأشخاص كانوا يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية حرجة يعكس، بحسب وصفهم، وجود قصور في توفير الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز.
يناير.. بداية العام بأربع وفيات
شهد شهر يناير توثيق أربع حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز، وشملت الحالات وفاة محمد جابر سعد مسعود داخل سجن برج العرب بعد احتجاز استمر أكثر من عقدين، بينما توفي محمد أبو العلا أبو سريع داخل ليمان أبو زعبل 2، في واقعة قالت المنظمة إنها جاءت بعد تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.
كما توفي المحامي شمس الدين أحمد عطا الله داخل سجن العاشر من رمضان عقب تدهور حالته الصحية، في حين توفي المهندس عبد العال علي خضيرة، وكيل وزارة النقل السابق، داخل سجن برج العرب بعد إصابته بالتهاب كبدي وبائي وتسمم في الدم.
فبراير.. أعلى حصيلة شهرية
كان شهر فبراير الأعلى من حيث عدد الوفيات، بعدما سجل 6 حالات، وضمت القائمة الأستاذ الدكتور جلال عبدالصادق محمد السحلب، أستاذ الفيزياء المتفرغ بجامعة أسيوط، الذي توفي داخل مستشفى سجن بدر بعد معاناة صحية طويلة.
كما شملت القائمة محمود رجب أحمد فراج مسلم الذي توفي داخل مركز شرطة أوسيم، وسامح عامر الذي توفي داخل سجن بدر 3، بالإضافة إلى علي محمود عبد العال داخل قسم شرطة العجوزة، والمحاسب عمرو جميل محمود داخل قسم 15 مايو، ومجدي إسماعيل داخل سجن أبو زعبل 2 بعد صراع مع سرطان الكبد.
مارس.. استمرار تسجيل الوفيات
وفي مارس، وثقت المنظمة أربع وفيات جديدة.، وتضمنت القائمة إبراهيم هاشم السيد داخل سجن المنيا شديد الحراسة، والمحامي جمال صابر محمد مصطفى داخل مركز التأهيل رقم 5 بوادي النطرون، والأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل داخل سجن المنيا شديد الحراسة، إضافة إلى المهندس يوسف محمد علي الذي توفي داخل معسكر قوات أمن العاشر من رمضان.
أبريل.. ثلاث وفيات متتالية
شهد شهر أبريل تسجيل ثلاث حالات وفاة، وضمت القائمة معلم العلوم عمر الفاروق أحمد عبد الله الذي توفي داخل قاعة المحكمة بعد تعرضه لإغماء مفاجئ، وحمدي عبد الحق داخل سجن المنيا شديد الحراسة، والسيد محمود إبراهيم عبد العال الذي توفي داخل مستشفى الأحرار بالزقازيق بعد نقله من محبسه إثر تدهور حالته الصحية.
مايو.. استمرار الوفيات بين كبار السن والمرضى
وفي مايو، سجل التقرير حالتي وفاة.
الأولى لأحمد حسن أحمد أبو زيد داخل سجن المنيا شديد الحراسة بعد معاناة مع مرض السرطان، والثانية للنجار محمد مختار سلال داخل سجن جمصة بعد إصابته بمرض في الكبد، وكان يقضي عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات.
يونيو.. ثلاث وفيات جديدة
اختتم النصف الأول من العام بثلاث حالات وفاة خلال يونيو.
وشملت محمد سيد عبد الرحيم داخل سجن بدر، وسيد كامل حداد داخل ليمان المنيا إثر أزمة قلبية حادة قالت المنظمة إن تأخر التدخل الطبي ساهم في تفاقمها، إضافة إلى أمين المكتبة أيمن رمزي بطرس الذي توفي بعد 24 يومًا فقط من احتجازه.
توزيع الوفيات حسب الأشهر
وبحسب التقرير، جاء توزيع الوفيات على النحو التالي:
يناير: 4 حالات.
فبراير: 6 حالات.
مارس: 4 حالات.
أبريل: 3 حالات.
مايو: حالتان.
يونيو: 3 حالات.
ليصل إجمالي الحالات الموثقة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 إلى 22 حالة وفاة.
شخصيات أكاديمية ومهنية بين الضحايا
لفت التقرير إلى أن قائمة المتوفين لم تقتصر على فئة عمرية أو مهنية بعينها، بل ضمت أساتذة جامعات، ومحامين، ومهندسين، ومعلمين، ومحاسبين، وموظفين، إضافة إلى مسؤول سابق بوزارة النقل، وهو ما يعكس تنوع خلفيات المحتجزين الذين شملهم الرصد.
كما أشار إلى أن عددًا من المتوفين كانوا يعانون أمراضًا مزمنة، مثل السرطان وأمراض القلب والفشل الكلوي والتهاب الكبد، بينما قضى بعضهم سنوات طويلة داخل أماكن الاحتجاز قبل وفاتهم.
دعوات إلى تحقيقات مستقلة
ودعت المنظمات الحقوقية في ختام تقريرها، إلى فتح تحقيقات مستقلة في جميع حالات الوفاة التي وثقتها، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات قد يثبت وقوعها، وضمان توفير الرعاية الصحية اللازمة لجميع المحتجزين، وتحسين أوضاع الاحتجاز بما يتوافق مع المعايير القانونية والإنسانية.

