أطلقت دوائر مؤيدة لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي خلال يوليو 2026 شعار معاك ليوم الدين ضمن حملة مفتوحة لتمديد بقائه بعد 2030، ففجرت 4 موجات اعتراض عبر وسائل التواصل الإجتماعي اتهمت الخطاب بإلغاء الدستور وتقديس الحاكم.
ويأتي ذلك بينما يعاني المصريون من الغلاء والديون وتراجع الخدمات، ما يجعل المطالبة بحكم بلا نهاية إهانة لمجتمع يدفع ثمن الإخفاقات، فيما تستبدل المحاسبة بشعارات الولاء والتخوين وإسكات الأصوات الرافضة.
وبداية، لم يصدر إعلان رسمي بتعديل الدستور حتى الآن، لكن الدعوات المتزايدة والعبارات المبالغ فيها أعادت فتح الجدل حول ترتيبات ما بعد 2030، وهو الموعد الدستوري المقرر لانتهاء الولاية الحالية للسيسي.
وبحسب ما رصدته منصات التواصل، تكرر شعار لا 30 ولا 50 إحنا معاك ليوم الدين داخل منشورات وحسابات موالية، في صياغة تجاوزت التأييد الانتخابي إلى إعلان ولاء شخصي غير مرتبط ببرنامج أو مدة.
وفي المقابل، رأى معارضون أن العبارة تكشف انهيار الحدود بين الدولة والرئيس، لأن الحكم في الجمهوريات يستند إلى التفويض المحدد والرقابة والتداول، لا إلى البيعة المفتوحة التي تستبعد المواطنين والمؤسسات والدستور.
ومن ثم، أعادت الحملة إلى الأذهان تعديلات 2019 التي رفعت مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، ومنحت السيسي ترتيبا انتقاليا استثنائيا أتاح له الترشح لولاية ثالثة تنتهي في 2030.
غير أن المادة 226 تشترط موافقة ثلثي مجلس النواب ثم الاستفتاء الشعبي، وتحظر تعديل قواعد إعادة انتخاب الرئيس إلا لتقديم ضمانات إضافية، ما يجعل أي تمديد جديد اختبارا مباشرا لاحترام النص الدستوري.
وعلاوة على ذلك، لا توجد أدلة مستقلة تثبت أن الحملة تمثل توجها حكوميا رسميا، لكنها ظهرت وسط نقاشات علنية عن تعديل الدستور، الأمر الذي منحها دلالة تتجاوز منشورات التأييد الفردية المعزولة.
وفي المحصلة، تحولت العبارة إلى عنوان لأزمة أعمق تتعلق بغياب المنافسة المنظمة، وضعف المجال العام، واستمرار تقديم بقاء فرد واحد بوصفه شرطا لاستقرار الدولة، رغم أن المؤسسات القوية لا تتوقف على شخص.
ولاء يتجاوز الدستور
وسخر السياسي حاتم عزام من شعار معاك ليوم الدين، داعيا أن يحشر المرء مع من أحب، ومطالبا بحماية مصر من العبث، في تدوينة أعادت توجيه العبارة ضد أصحابها بلغة دينية لاذعة.
ترفع شعار: “ولا ثلاثين ولا خمسين… إحنا معاك ليوم الدين.”
— Dr.Hatem Azzam-د.حاتم عزام (@drhatemazzam) July 23, 2026
ولا أملك إلا أن أقول: اللهم آمين. اللهم احشر المرء مع من أحب، واجعل لكل امرئ نصيبًا مما اختاره لنفسه.
أما مصر، فنسأل الله أن يحفظها ويحفظ أهلها من هذا العبث.
ولا حول ولا قوة إلا بالله pic.twitter.com/7dH5uIwoT8
وبالتالي، لم يهاجم عزام حق المؤيدين في إعلان موقفهم، بل انتقد تحويل التأييد إلى التزام أبدي، لأن أي موافقة بلا مدة أو شروط تفرغ الانتخابات من معناها وتجعل إخفاق الحاكم خارج نطاق الحساب.
كما أن استدعاء الدين داخل حملة مرتبطة ببقاء رئيس يخلط بين المقدس والسلطة، ويمنح القرار البشري حصانة رمزية، بينما يفترض أن تخضع القيادة للنقد والتغيير وفق النتائج والقانون وإرادة الناخبين الحرة.
إضافة إلى ذلك، حذر أستاذ العلوم السياسية روبرت سبرينجبورج من أن النقاشات الجديدة قد تكون محاولة لجس نبض النخب بشأن مستقبل الحكم، مؤكدا أن التحركات المتداولة لا تعني وجود قرار نهائي محسوم داخل النظام.
وبناء على ذلك، يصبح الترويج المبكر لشعارات البقاء وسيلة لتهيئة المجال العام، وقياس حجم الاعتراض، ثم تحويل الفكرة تدريجيا من مطلب هامشي إلى خيار يجري تقديمه بوصفه استجابة شعبية واسعة.
وفي السياق نفسه، كتب عز الدين محمود مهاجما الدعوة إلى استمرار السيسي مدى الحياة، وربطها بتدهور الاقتصاد وبيع الأصول وتضخم نفوذ المؤسسات السيادية، مطالبا بتغيير السلطة ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات.
قمة البجاحه وقلة الأدب والاستخفاف بشعب مصر المصريين يرون بأم اعينهم ماذا السيسي بمصر بعد ما وعد المصريين ان مصر هتبقي حاجه عظيمة لحد ما وصلنا ان مصر اصبحت مباعة لدول اخري تحت اسم الاستثمارات التي لم تصل للخزانة المصرية بل وصلت لخزينة السيسي السيادية الخاصة نهب القروض وهربها…
— Dr Ezzeldin Mahmoud (@ezzmahmoud1) July 24, 2026
وفوق ذلك، دعا حساب هناك أمل إلى إعداد قائمة سوداء لمن يسعى إلى تعديل الدستور بقصد التمديد أو التوريث، معتبرا أن المحاسبة اللاحقة يجب أن تشمل من شارك في تحويل الدولة إلى ملكية خاصة.
تفعيل #القائمة_السوداء لكل من طالب أو سعى لتعديل او تغيير الدستور بدعوى فتح المجال وتوسيع الحريات والهدف الحقيقي التمديد والتوريث والاستحواذ التام للسيسي وعائلته على الدولة بل وقد يحولونها للملكية،
— هناك أمل🌱 (@NewEgypt_) July 23, 2026
هذه القائمة على رأس المطلوبين للعدالة بعد إستقالة السيسي #ارحل_يا_سيسي https://t.co/QmpG9mW4WC
لذلك، تكشف هذه الدعوات المتقابلة بوضوح حجم الاستقطاب والخوف من غياب المسار القانوني الطبيعي للتداول، حيث يرد أنصار التمديد بالتخوين، بينما يلجأ بعض خصومهم إلى التهديد بقوائم محاسبة مستقبلية واسعة.
تأييد بأسماء متنازع عليها
وفي تطور مواز، قال مواطنون إن أسماءهم أدرجت ضمن قوائم مؤيدة لتعديل الدستور دون موافقتهم، وأعلن بعضهم تقديم بلاغات للنائب العام، وهو ادعاء خطير يحتاج إلى تحقيق رسمي مستقل وكشف مصادر القوائم.
ومن ناحية أخرى، لا تكفي منشورات الأفراد وحدها لإثبات وقوع تزوير منظم، لكن استخدام اسم أي مواطن في موقف دستوري دون إذنه يمثل اعتداء على حقه في التعبير، وقد يندرج ضمن التزوير وانتحال الإرادة.
كذلك، تقدم إسماعيل حسني بصيغة بلاغ معلن قال فيه إنه غير موافق على التعديل، واتهم ناشرة إحدى القوائم بنسبة التأييد إليه كذبا، مطالبا النيابة بحماية حقوقه الدستورية والتحقيق في الواقعة.
وبالمثل، أعلن محمد حبيب تقديم بلاغ مماثل ورفضه ما وصفه بتدليس التأييد، ما نقل الخلاف من سجال رقمي إلى مطالبة قانونية تستوجب فحص المستندات والبيانات وتحديد المسؤولية عن جمع الأسماء ونشرها.
وعليه، فإن شفافية أي حملة دستورية تقتضي نشر أسماء منظميها ومصادر تمويلها وطريقة الحصول على التوقيعات، مع إتاحة آلية فورية للاعتراض والحذف، حتى لا تتحول القوائم إلى تصنيع مصطنع للإجماع.
وفي هذا الإطار، حذر الحقوقي مايكل بيج من أن تعديلات 2019 وسعت السلطة التنفيذية وأضعفت استقلال القضاء، وهو تقييم يجعل أي تعديل جديد مرتبط بمدة الحكم موضع قلق مضاعف بشأن توازن السلطات.
ومن جهة أخرى، ثبت أن تعديلات 2019 منحت الرئيس نفوذا أوسع في تعيين رؤساء الهيئات القضائية، ووسعت الدور الدستوري للمؤسسة العسكرية، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية تكريسا للحكم السلطوي وتقليصا للاستقلال المؤسسي.
وبصرف النظر عن صحة كل اسم متداول، فإن تجاهل البلاغات سيزيد الشكوك في نزاهة الحملات المقبلة، لأن الدولة التي تطلب موافقة المواطنين مطالبة أولا بضمان ألا يتحدث أحد باسمهم دون إذن واضح.
سخرية تحت الرقابة
وفي واقعة موازية، أعاد ناشطون تداول مقطع للفنان أحمد السعدني عن احتفال المصريين بفوز كروي، ثم أشاروا إلى حذفه سريعا، معتبرين أن المشهد حمل إسقاطا على الفقر والفرح داخل واقع اجتماعي خانق.
الفنان الجميل #احمد_السعدنى ابن الفنان الراحل العظيم صلاح السعدنى عمل فيديو عن حال #مصر و #المصريين بعد فوز مصر على نيوزلندا في بطولة #كأس_العالم فيه إسقاط لا تخطأه عين عن حال المصريين الكارثى وهم يحتفلون بالرقص بفانلة مقطعه وفقر مدقع داخل سجن عفن …
— Investment@Habib_CFA (@BeboFinance2021) June 25, 2026
أحمد السعدني شال الفيديو… pic.twitter.com/OQqNE3SK2a
وبعد ذلك، تساءل الإعلامي هيثم أبو خليل عن سبب حذف المقطع، وما إذا كان الغضب الرسمي من دلالته الساخرة وراء القرار، من دون تقديم دليل مباشر يثبت تعرض الفنان لاتصال أمني أو أمر بالحذف.
ومع ذلك، أثارت الواقعة حساسية متراكمة تجاه الرقابة غير المعلنة، خصوصا أن فنانين وإعلاميين سبق أن واجهوا ضغوطا بسبب تعليقات أو أعمال ساخرة، بينما تبقى أسباب الحذف الحقيقية غير معلنة من صاحب الفيديو.
ثم إن ربط الفيديو بحملة التمديد يعكس خوفا أوسع من تحويل كل تعبير ساخر إلى تهديد، لأن السلطة الواثقة لا ترتبك من مشهد فني، ولا تحتاج إلى محو النكات لحماية صورتها أمام الجمهور.
وأخيرا، لا تقاس شرعية الحاكم بعدد الشعارات أو الأوسمة أو القوائم، بل بانتخابات تنافسية ومؤسسات مستقلة وحق الناس في الرفض، وإلا تحولت عبارة معاك ليوم الدين إلى شهادة على موت السياسة نفسها.

