صاحب افتتاح المتحف المصري الكبير في مطلع نوفمبر الماضي، بحضور وفود من 79 دولة من ملوك ورؤساء ورؤساء حكومات ووزراء وبرلمانيين، دعاية إعلامية كبيرة، سوقت للمشروع الضخم على أنه سيمثل أحد روافد الدخل القومي المصري، في ظل تكلفة إنشائه التي بلغت نحو 1.2 مليار دولار، واستغرق عقدين لإتمام بنائه.
إذ استهدفت حكومة الانقلاب أن يجتذب المتحف الذي افتتحه رسميًا نحو 8 ملايين زائر سنويًا ما يضعه في منافسة مباشرة مع متحف "اللوفر" أكثر المتاحف العالمية جذبًا للسياح بإيرادات تتخطى 250 مليون دولار سنويًا من بيع التذاكر.
وتقدر قيمة تذكرة الزيارة للمتحف- الذي يجمع نحو 100 ألف قطعة أثرية من الحضارة المصرية وحدها، من بينها الكنوز الكاملة لمقبرة الملك توت عنخ أمون - للأجانب والعرب بـ1450 جنيهًا، أي ما يعادل 30 دولارًا، بينما تبلغ قيمة التذكرة 200 جنيه للمصريين و100 جنيه لطلبة المدارس.
إيرادات أقل من التوقعات
وسادت التوقعات في البداية على ضوء مستويات الإقبال الكبيرة وقتها من المصريين والأجانب أن يحقق المتحف المصري الكبير أرباحًا تصل إلى 150 مليون دولار سنويًا من مبيعات التذاكر بخلاف الإيرادات من المطاعم والمقاهي وأنشطة الضيافة الأخرى.
غير أن إيرادات المتحف المصري الكبير المخطط لها في الموازنة الرسمية للسنة المالية 2026/2027 أظهرت عن توقعات أقل من ذلك بكثير، إذ توقعت جني نحو 572 مليون جنيه (ما يعادل 11.44 مليون دولار على أساس سعر صرف 50 جنيهًا للدولار)، وفق ما نُشر في الجريدة الرسمية بموجب القانون رقم 128 لسنة 2026 في السابع من يوليو الحالي.
وفقًا للمحلل الاقتصادي ممدوح الولي، توزعت الإيرادات البالغة 572 مليون جنيه ما بين: 500 مليون جنيه تمثل إيرادات النشاط، وأبرزها تذاكر دخول الزائرين للمتحف والفعاليات التى تقام به من مؤتمرات ومعارض مؤقتة؛ أي ما يعادل عشرة ملايين دولار، بالإضافة الى 72 مليون جنيه تمثل إيرادات وأرباحا أخرى.
وعلى الجانب الآخر، بلغ إجمالي التكاليف والمصروفات للمتحف خلال العام المالي الحالي 572 مليون جنيه، وهو ما يشير إلى تعادل كل من الإيرادات والمصروفات المتوقعة، دون تحقيق أي ربح خلال العام المالي.
سرقة التذاكر
وشهد المتحف المصري الكبير مؤخرًا الكشف عن سرقة واستغلال التذاكر، وبلغت جملة المبالغ التي تم حصرها في التحقيقات نحو 4.9 مليون جنيه، بعدما استغل عدد من الموظفين والعاملين (بينهم مدير ضيافة وموظفو مراجعة وتذاكر) طبيعة عملهم.
إذ كانوا يسمحون لمجموعات من الزائرين الأجانب بالدخول دون تفعيل أو "عمل سكان" للتذاكر الخاصة بهم، وبعد دخول السياح، يجري الاحتفاظ بالتذاكر السليمة وإعادة تدويرها وطرحها للبيع مجددًا لزوار آخرين نقديًا "كاش"، مع الاستيلاء على قيمتها لصالحهم دون توريدها لخزينة المتحف.
وتم الكشف عن الجريمة، عندما رصدت الأنظمة الرقابية بالمتحف فجوة كبيرة وفارقًا واضحًا بين الأعداد الفعلية للزائرين داخل الصالات وبين عدد التذاكر المثبت حجزها وتفعيلها عبر المنظومة الرقمية.
وثّقت كاميرات المراقبة تحركات المتهمين وتلاعبهم بالمنظومة والتذاكر، مما أدى لمواجهتهم والقبض عليهم.

