قال موقع "ميدل إيست مونيتور"، إنه لعقود تطورت العلاقة العسكرية الباكستانية مع الشرق الأوسط بعيدًا عن الأضواء الإعلامية، وتمثل ذلك في ضباط قوات خليجية، ومشاركة طيارين في مناورات مشتركة، وعمل مستشارين للحكومات العربية، مع تمركز قوات بشكل دوري في السعودية. 

 

وأضاف: "كانت إسلام آباد شريكًا أمنيًا مهمًا، لكنها نادرًا ما كانت محورًا أساسيًا في منظومة الدفاع الإقليمية"، وأشار إلى أن ذلك قد يتغير الآن، إذ شكّل اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك، الذي وقّعته باكستان والمملكة العربية السعودية في 17 سبتمبر 2025، تحولاً جذريًا عن التعاون غير الرسمي السابق. 

 

فقد نصّ الاتفاق على أن أي عدوان على أي من البلدين يُعتبر عدوانًا على كليهما، ما اعتبره التقرير يمثل مُدخلاً لمفهوم الدفاع الجماعي لعلاقات باكستان مع العالم العربي لأول مرة.

 

ومنذ ذلك الحين، أشار التقرير إلى تزايد الاهتمام بباكستان كشريك دفاعي. وقد بحثت الكويت إمكانية توسيع نطاق التعاون ليشمل القوات والطائرات والطائرات المسيّرة وقدرات الدفاع الجوي. وأوضحت التقارير أن البحرين أبدت اهتمامًا مماثلاً، وناقش الأردن موضوع الأسلحة والتدريب، بينما أعدّت باكستان والسعودية وتركيا مسودة اتفاقية دفاعية ثلاثية، إلا أنه لم يتم التوصل إلى توافق في الآراء بعد.

 

وتابع التقرير: كل هذا يثير سؤالاً بديهيًا: هل بدأت تتبلور "حلف شمال الأطلسي الإسلامي"؟ إجابتي هي لا، ليس بعد، ولكن من الواضح أن شيئًا ذا أهمية استراتيجية يتشكل.

 

من التعاون العسكري إلى الدفاع المشترك


وفقًا للتقرير، تكتسب الاتفاقية السعودية أهمية بالغة لأنها حولت شراكة تاريخية إلى التزام استراتيجي رسمي.

 

وقد لاحظت دول خليجية أخرى ذلك. وكانت الكويت قد أبرمت بالفعل اتفاقية تعاون دفاعي مع باكستان في عام 2023، لكن المناقشات التي وردت في يوليو 2026 ذهبت إلى أبعد من ذلك بكثير - حيث أفادت التقارير بأن الكويت تسعى للحصول على آلاف الجنود الباكستانيين وطائرات مقاتلة وطائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوي، على الرغم من أن المسؤولين الباكستانيين حذروا من أن عمليات النشر القتالية ليست مطروحة.

 

وعلق التقرير، قائلاً: "اتفاقيات التدريب شائعة؛ والالتزام بنشر القوات وأنظمة الدفاع الجوي أثناء المواجهة الإقليمية هو شيء أقرب إلى التحالف".

 

المثلث الباكستاني السعودي التركي


قد يكون للترتيب الثلاثي المحتمل أهمية بالغة، كما يشير التقرير. فقد أكد وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني في يناير 2026 وجود مسودة اتفاقية بعد نحو عشرة أشهر من المحادثات. وأقر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بالمناقشات، لكنه نفى توقيع أي اتفاقية، داعيًا بدلاً من ذلك إلى منصة أمنية إقليمية أوسع.

 

ستُساهم كل دولة بشيءٍ مُختلف: فالمملكة العربية السعودية تمتلك موارد مالية ونفوذًا في مجال الطاقة؛ وتركيا تمتلك صناعة دفاعية مُتطورة في مجال الطائرات المُسيّرة والدروع والمنصات البحرية؛ أما باكستان فتمتلك جيشًا مُحنّكًا، وقاعدة صناعية دفاعية مُتنامية، والقدرة النووية الوحيدة المُعلنة في العالم الإسلامي. ويبلغ عدد أفراد القوات العاملة في باكستان حوالي 660 ألف جندي، وأكثر من 420 طائرة مُجهزة للقتال، وما يُقدّر بنحو 170 رأسًا نوويًا، بالإضافة إلى برنامج طائرات JF-17 الذي يُتيح لها تقديم المعدات دون الاعتماد الكلي على المُوردين الغربيين.

 

واعتبر التقرير أن هذه العناصر الثلاثة معًا قد تُشكّل نواة شبكة أمنية قوية حقًا، لكنه نصح بعدم المبالغة في تفسير ذلك. فالشبكة القوية لا تعني بالضرورة وجود تحالف، والتحالف لا يعني بالضرورة الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

 

مكانة مصر في التحالف الناشئ


تتعزز علاقة مصر بهذا التحالف، على الرغم من عدم وجود معاهدة دفاع مشترك رسمية بين باكستان ومصر. وقد أجرى الجيشان تدريبًا مشتركًا للقوات الخاصة في باكستان في أبريل 2026، وانضمت مصر إلى باكستان والسعودية وتركيا في آلية تشاور رباعية - تُعرف أحيانًا باسم "مجموعة التشاور الرباعية" (R4)- وقد اجتمعت خلال الصراع الإيراني لمناقشة خفض التصعيد. ولا تزال هذه المجموعة دبلوماسية وليست عسكرية، لكنها تضم أربعاً من أكبر الدول ذات الأغلبية المسلمة خارج إيران.

 

وتوقع التقرير أن تتحرك القاهرة بحذر في هذا الشأن، نظرًا لأولوياتها المتضاربة في غزة وليبيا والسودان والبحر الأحمر، وعلاقتها الطويلة مع واشنطن. في الوقت الراهن، يرى أن مصر تشكل جزءًا من دائرة تشاورية ناشئة، وليست عضوًا مؤكدًا في التحالف.

 

تحالف إسلامي


يمتلك العالم الإسلامي بالفعل هيئة عسكرية متعددة الجنسيات: التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة الإرهاب، الذي تأسس عام 2015 ومقره في الرياض، ويضم 43 دولة عضوًا، ويتولى قيادته منذ عام 2017 الجنرال راحيل شريف، القائد العام السابق للجيش الباكستاني. ويشمل عمله تنسيق مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتدريب، ومكافحة تمويل التطرف.

 

لكن ليس لديها ما يُعادل المادة الخامسة، ولا قوة متعددة الجنسيات متكاملة، ولا قيادة موحدة تستجيب تلقائيًا عند تعرض أي عضو للهجوم. يشارك الأعضاء وفقًا لقدراتهم الخاصة، دون التنازل عن سيادتهم. تستند قوة حلف الناتو إلى التزامات رسمية بالدفاع الجماعي، وتخطيط متكامل، ومعايير مشتركة، وعقود من التدريبات المشتركة - وهي أمور لم تُبنَ بعدُ في الترتيبات الناشئة التي تتمحور حول باكستان.

 

إذ يقول التقرير إن الأرجح هي شبكة متعددة الطبقات، ذات بنية مركزية وشعاعية: الاتفاق الباكستاني السعودي في المركز، والاتفاق الثلاثي السعودي التركي حوله، وترتيبات متخصصة مع الكويت والبحرين والأردن وقطر، وربما مصر، تتطور لاحقًا. قد ترغب بعض الدول في وجود قوات باكستانية، بينما قد تعطي دول أخرى الأولوية للتدريب أو الاستخبارات أو الأمن البحري.

 

وأوضح أن الالتزام الدفاعي التلقائي الواحد الذي يغطي كل هذه النزاعات في وقت واحد سيكون من الصعب للغاية التفاوض عليه - لذلك أعتقد أن المنطقة ستطور العديد من الترتيبات المتداخلة بدلاً من كتلة واحدة.

 

المسألة النووية


تُعدّ القدرة النووية لباكستان أحد أسباب ارتفاع قيمتها الاستراتيجية. وبعد توقيع الاتفاقية السعودية، صرّح مسؤول سعودي رفيع المستوى لوكالة رويترز بأنها تشمل "جميع الوسائل العسكرية". وقال وزير الدفاع الباكستاني إن الأسلحة النووية "ليست ضمن بنود" الاتفاقية. ولم يشر الإعلان المنشور صراحةً إلى الردع النووي أو المشاركة النووية، لذا تبقى مزاعم وجود مظلة نووية باكستانية رسمية فوق الخليج، على حد علمي، غير مؤكدة.

 

وبحسب التقرير، لطالما بُنيت عقيدة باكستان العسكرية لردع الهند. ويثير توسيع نطاقها ليشمل الشرق الأوسط تساؤلات جوهرية لم يُجب عنها أحد إجابة شافية: من سيُسيطر على الأسلحة؟ وما الذي سيُثير ردًا؟ وهل ستشمل الهجمات التي تشنها دول أو جهات غير حكومية أو بالوكالة؟ قد يُعزز الغموض الاستراتيجي الردع، لكن الإفراط فيه يُنذر بسوء تقدير خطير. أرى أنه لا ينبغي لإسلام آباد أن تسمح لتصريحاتها السياسية بفرض التزامات نووية لم تُناقش علنًا أو تُحدد مؤسسيًا.

 

فرصة باكستان - وخطرها


ويرى التقرير أن هنا فرصة حقيقية لباكستان لتوسيع صادراتها الدفاعية، وتأمين اتفاقيات الطاقة، وتعزيز نفوذها الدبلوماسي - ويُعدّ اهتمام الكويت بربط التعاون الدفاعي بأمن الطاقة مثالاً على ذلك. لكنه رأى أيضًا خطرًا حقيقيًا من الإفراط في التوسع.

 

في عام 2015، رفض البرلمان الباكستاني طلب السعودية إرسال سفن وطائرات وقوات إلى حرب اليمن، مفضلاً الحياد للحفاظ على دوره كوسيط. ولا يزال هذا التوتر قائمًا حتى اليوم: إذ تسعى إسلام آباد لحماية السعودية دون أن تصبح طرفاً مقاتلاً في كل مواجهة سعودية إيرانية. إلا أن اتفاق 2025 يزيد الأمر صعوبة، فخلال تصعيد عام 2026، أقرّ المسؤولون بأن الاتفاق قد يُجبر باكستان على الاختيار بين الالتزام السعودي والوساطة مع إيران.

 

لقد مرّت باكستان بهذا الموقف من قبل. فقد انضمت إلى حلف بغداد - الذي أصبح فيما بعد حلف سنتو - خلال الحرب الباردة، لكن الحلف لم يتناول قطّ مطلبه الرئيس، الهند، فانسحبت باكستان منه عام 1979. والدرس الذي يستخلصه التقرير من ذلك هو أن صياغة المعاهدات لا تضمن بالضرورة أمناً فعالاً. فالتحالفات لا تصمد إلا عندما يتفق أعضاؤها فعلياً على التهديدات والمسؤوليات وشروط استخدام القوة.

 

جسر أم خط المواجهة؟


ويدعو التقرير باكستان إلى أن ترحب بتعميق التعاون الأمني، لكن عليها أن تضع لنفسها حدودًا واضحة. ينبغي أن تحدد الاتفاقيات المستقبلية مفهوم العدوان، وأن تميز بين العمليات الدفاعية والعمليات العسكرية، وأن تشترط رقابة مدنية وبرلمانية. يجب أن يبقى التعاون التقليدي - كالدفاع الجوي، وتكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيرة، والأمن البحري، والتدريب - منفصلاً عن أي التزام نووي ضمني. كما يجب على باكستان حماية علاقتها مع إيران؛ فبنية مصممة لتطويق طهران ستحول حدودها الغربية إلى جبهة دائمة، وتنهي قدرتها على الوساطة.

 

وبحسب ما ذهب إليه من رأي، سيكون الترتيب الأكثر فعالية هو الترتيب الدفاعي والشفاف والشامل بما يكفي لتجنب التحول إلى تحالف طائفي - يركز على حماية الأراضي والبنية التحتية، وليس على حملات تغيير النظام.

 

وقال: "أعتقد أنه إذا تم التعامل مع هذا الأمر بحذر، فقد يمنح إسلام آباد نفوذًا استراتيجيًا أكبر ويساعد دول الخليج على تقليل اعتمادها على القوى الخارجية. أما إذا تم التعامل معه بتهور، فقد يحوّل باكستان من جسر إقليمي إلى دولة مواجهة في صراعات لا تستطيع السيطرة عليها".

 

لذا، فإن السؤال الحقيقي، بحسب التقرير، ليس ما إذا كانت باكستان ستساعد في بناء حلف شمال الأطلسي الإسلامي، بل ما إذا كان بإمكان باكستان بناء هذا الدور الأمني الجديد دون التضحية بالاستقلال الاستراتيجي الذي يجعله ذا قيمة في المقام الأول.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260729-beyond-a-muslim-nato-pakistan-and-the-middle-easts-emerging-security-order/