بقلم/ عبدالله حلمي

-إنه واحد من أعظم المجاهدين نذر حياته للجهاد في سبيل الله، ورغم قسوة الظروف وتشرذم الأمة فقد وضع اللبنة الأولى لتحرير الأراضي الإسلامية من يد الصليبيين.. إنه (عماد الدين زنكي بن آق سنقر الحاجب).

-كان والده (آق سنقر) مجاهدا عظيما حكم حلب نائبا عن السلطان السلجوقي العظيم (ملك شاه) الذي حكم من حدود الصين إلى الشام وكان ملك شاه يثق به ثقة مطلقه، ويسميه (قسيم الدولة) من فرط إخلاصه، أشاع (آق سنقر) الأمن في حلب فكان الناس يتركون متاعهم في الشوارع، وتترك الحوانيت مفتوحة فلا يمس أحد ممتلكاتهم بسوء، لكنه قتل غدرًا، و(عماد الدين) لا يزال في العاشرة.

-خرج (عماد الدين) من حلب إلى الموصل وهو في الثانية عشرة، وتولى أمره (كربقا) ومن بعده (جاكرمش) حكام الموصل للدولة السلجوقية وشارك في الجهاد وهو في الرابعة عشرة.

-درس عماد الدين في المدارس النظامية التي أسسها الوزير (نظام الملك الطوسي) أفضل وزراء الدولة الإسلامية بعد الخلافة الراشدة، وكان لهذه المدارس الأثر البالغ في تربية جيل من المجاهدين على علم ودين، وانتشرت هذه المدارس في الموصل، وبغداد، وأربيل، وشمال العراق، ومنها خرج الأبطال العظام الذين حرروا بيت المقدس.

-لما ولي حكم الموصل أظهر في الناس العدل وكرس حياته لتحرير الإمارات العربية من حكم الصليبيين، لكن الخلافات بين الدولة السلجوقية، والخليفة العباسي وحلفائه عطلت مسيرته وخرج إلى كركوك حيث استضافه (نجم الدين أيوب) والد (صلاح الدين) وأحسن وفادته.

-استطاع عماد الدين توحيد جيوش المسلمين في الموصل، وحلب وضم إليهما بعض الإمارات لقتال الصليبيين الذين كانوا قد احتلوا أربع إمارات هي الرها، وأنطاكيا في تركيا حاليًا، وإمارة طرابلس، ومملكة بيت المقدس، استطاع (عماد الدين) إلحاق الهزيمة بالصليبيين مرات عدة، وقدم من فنون الحرب صنوفا رائعة ونكل بهم حتى صارت اللحظة الحاسمة.

- بعد تسعة وأربعين عاما من احتلال إمارة الرها قرر (عماد الدين) تحريرها من الصليبيين فحاصرها حصارًا مطبقا حتى اضطر الصليبيون للخروج وملاقاة جيش (عماد الدين) فكانت ملحمة عظيمة ضرب فيها جيش (عماد الدين) وقائده الأمثال في الشجاعة، وفنون الحرب حتى تم تحريرها كاملة، ففي عام 529 هـ حُررت الرها لتفتح الطريق واسعا لتحرير باقي الإمارات، وارتفعت معنويات المسلمين وخاب رجاء الصليبيين.

-وفيما كان المجاهد العظيم نائما ذبحه أحد خدمه وهرب تعددت التفسيرات لكن الأمة فقدت المجاهد العظيم.

-ثم جاء من بعده ابنه (نور الدين محمود) الذي يصفه (ابن الأثير) أنه أفضل القادة سيرة بعد الأنبياء، والخلفاء الراشدين، و(عمر بن عبد العزيز) أتم (نور الدين) ما بدأه والده فوحد جهود المسلمين في العراق، والشام، وهزم الصليبيين.

 وصنع المنبر الذي وضعه (صلاح الدين) في المسجد الأقصى يوم فتحه، أرسل (نور الدين) (أسد الدين شيركوه) عم (صلاح الدين) والجيش إلى مصر عمل مع الخليفة العاضد حتى استخلص (صلاح الدين) حكم مصر وحرر المسجد الأقصى.

-بكاء (عماد الدين) خير خلف لآق سنقر، وخير سلف لنور الدين محمود -رحم الله- المجاهدين الثلاث العظام.