يشعر كثيرون بالرهبة والقلق والضغط من أجل الظهور بصورة مثالية في مواقف يومية مختلفة، مثل مقابلة رئيس تنفيذي، أو لقاء عميل جديد، أو مقابلة عائلة شريك الحياة للمرة الأولى، أو التقدم إلى وظيفةأو الإقدام على أي فعل خارج نطاق الراحة المعتاد. ويقدم روبرت تايبي مجموعة من النصائح للتعامل مع هذه المواقف واستعادة الشعور بالثقة والسيطرة على مجريات الحوار في مقال نشره موقع سايكولوجي توداي.

 

الاستعداد واختيار المظهر المناسب يعززان الثقة

 

تختلف طريقة الاستعداد باختلاف الموقف. فإذا كان اللقاء مع الرئيس التنفيذي، فمن المفيد البحث مسبقًا عن الشركة ومعرفة طبيعة عملها وإعداد قائمة بالأسئلة المناسبة. أما عند مقابلة أهل الشريك، فيمكن معرفة اهتماماتهم وشخصياتهم وما يحبونه وما ينفرون منه. وفي مقابلة العمل، لا يقتصر الاستعداد على تجهيز أسئلة حول الوظيفة، بل يشمل أيضًا التفكير في مواقف أو قصص شخصية يمكن أن تعكس المهارات والقدرات التي يمتلكها المتقدم.

 

أما في الموعد الأول، فينصح بتحديد الأمور التي يبحث عنها الشخص في العلاقة، ومعرفة توقعاته، وتحديد المعلومات التي يحتاج إلى معرفتها أكثر من غيرها.

 

ولا يتعلق اختيار الملابس بمجرد الظهور بمظهر أنيق، بل بالشعور بالراحة وتقديم صورة تعكس شخصية الفرد، إلى جانب مراعاة توقعات الطرف الآخر إلى حد معين. ففي لقاء الرئيس التنفيذي، قد يكون ارتداء بدلة رسمية مناسبة وسيلة لإظهار الكفاءة والخبرة، فضلًا عن توافقها مع طبيعة الموقف. وفي مقابلة العمل، من الأفضل مراعاة ثقافة مكان العمل، وربما اختيار ملابس أكثر رسمية قليلًا مما هو معتاد. أما عند مقابلة أهل الشريك، فقد يساعد ارتداء الملابس المفضلة للشخص على الشعور بمزيد من الثقة والسيطرة.

 

طرح الأسئلة يساعد على تقليل القلق أثناء الحوار

 

عندما يجد الشخص نفسه في موقف اجتماعي جديد ولا يعرف كيف يتصرف، يمكنه اللجوء إلى طرح الأسئلة وتحويل مسار الحديث نحو الطرف الآخر. ولا يمنح ذلك معلومات مهمة فحسب، بل يساعد أيضًا على تقليل القلق من خلال منح الشخص قدرًا أكبر من التحكم في المحادثة.

 

ويمكن، على سبيل المثال، سؤال الرئيس التنفيذي عن أهدافه أو خبراته، أو سؤال مسؤول التوظيف عن المزايا الوظيفية ونطاق الراتب، أو سؤال أهل الشريك عن أفضل رحلة قضوها. ويساعد امتلاك مجموعة من الأسئلة الجاهزة في المواقف الاجتماعية الجديدة على الشعور بقدر أقل من التوتر.

 

ومع ذلك، لا ينبغي أن يتحول الحوار إلى سلسلة من الأسئلة الموجهة للطرف الآخر فقط. فالهدف النهائي هو الوصول إلى محادثة إنسانية مريحة بين شخصين، وهو ما يتطلب أيضًا أن يظهر الفرد بشخصيته الحقيقية وأن يشارك شيئًا عن نفسه.

 

وقد تكون المشاركة الشخصية محدودة في بعض المواقف؛ فعند الحديث مع رئيس تنفيذي، ربما يكتفي الشخص بتعليق قصير مرتبط بحديثه عن بداياته المهنية. وفي مقابلة العمل، يمكن أن يتحدث عن تجربة إيجابية مع مدير سابق، بينما قد يشارك أهل الشريك قصة عن أفضل رحلة خاضها. أما في الموعد الأول، فقد تكون مساحة الحديث عن الذات أكبر بطبيعة الحال.

 

حدد الانطباع الذي تريد تركه ثم راجع أداءك

 

من المفيد قبل الدخول في موقف يثير الرهبة أن يحدد الشخص الانطباع الذي يريد تركه لدى الآخرين، وما الرسالة الأساسية التي يرغب في أن يخرجوا بها من اللقاء. فقد يريد أن يظهر هو وشركته بصورة مهنية وقادرة على تلبية أهداف العميل، أو أن يثبت امتلاكه المرونة والخبرة اللازمتين للوظيفة، أو أن يوضح لأهل شريكته مدى حبه لابنتهم، أو أن يكون واضحًا بشأن ما يبحث عنه في المواعدة، وما إذا كان يفضل المغامرة والإثارة أو يميل إلى الاستقرار والروتين.

 

ويساعد تحديد الانطباع النهائي المرغوب فيه على توجيه مسار الحديث، كما يمنح الشخص قدرة أكبر على معرفة الموضوعات التي من الأفضل تجنبها، مثل الحديث بصورة سلبية عن الأوقات الصعبة في العمل، أو العلاقات السابقة، أو التجارب المؤلمة في مرحلة الطفولة.

 

وقد يكون وجود شخص داعم إلى جانبك مفيدًا في بعض المواقف. فربما يساعد حضور المشرف أثناء اجتماع مع الرئيس التنفيذي في الإجابة عن الأسئلة التفصيلية المتعلقة بالإجراءات المالية للشركة، بينما قد يمنح وجود شريك الحياة إلى جانب الشخص عند مقابلة أهله شعورًا بالأمان في حال شعر بالتوتر واحتاج إلى المساندة.

 

ولا ينتهي الأمر بانتهاء اللقاء. فمن المفيد متابعة التواصل بالطريقة المعتادة، مثل إرسال رسالة إلكترونية أو رسالة نصية لشكر الآخرين على وقتهم ولقائهم، إلى جانب معالجة أي نقاط أثارت القلق. فإذا عجز الشخص عن الإجابة عن سؤال مهم طرحه الرئيس التنفيذي، يمكنه توضيح أنه يبحث عن المعلومات وسيعود إليه بإجابة. وإذا أدرك أنه سيطر على الحديث بصورة مبالغ فيها أثناء لقاء أهل الشريك أو خلال الموعد، فيمكنه تصحيح ذلك لاحقًا، كما يمكنه الاستفسار عن نطاق الراتب إذا نسي طرح السؤال خلال مقابلة العمل.

 

وبعد مرور بضعة أيام، ينصح بالتوقف والتفكير بهدوء في الأداء وطريقة تقديم الذات. ويمكن أن يسأل الشخص نفسه عما كان سيفعله بصورة مختلفة لو أتيح له خوض الموقف مرة أخرى، وما المحفزات التي تدفعه إلى المبالغة في ردود أفعاله، وما المهارات التي يحتاج إلى تطويرها حتى يترك الانطباع الذي يريده.

 

ويشبه الكاتب هذه المراجعة بما يفعله لاعب أو مدرب بعد انتهاء المباراة، أي تقييم الأداء بعد أن تهدأ المشاعر ويعود التفكير إلى طبيعته. ومن خلال ذلك، يمكن للشخص اكتشاف المزيد عن نفسه، وفهم الطريقة التي يؤثر بها القلق في سلوكه، ومعرفة الأمور التي ينبغي الانتباه إليها أو تجنبها مستقبلًا.

 

وتظل المواقف الجديدة فرصًا لاكتساب مهارات جديدة والتعرف بصورة أعمق إلى الذات. فالحياة في جوهرها عملية مستمرة من التعلم، ويأتي جزء من هذا التعلم عبر ارتكاب الأخطاء ثم الاستفادة منها.

 

https://www.psychologytoday.com/gb/blog/fixing-families/202608/what-to-do-if-you-feel-intimidated