ممدوح الولي

خبير اقتصادي ونقيب الصحفيين سابقًا

 

تتعدد مسميات الجهات الحكومية في مصر ما بين وزارات وهيئات وصناديق ومراكز، حيث توجد 65 هيئة اقتصادية تسعى للربح، و173 هيئة خدمية تابعة للوزرات، و24 شركة قابضة، ومئات الصناديق الخاصة التابعة للمحافظات والجامعات الحكومية، وبنوك عامة وصناديق سيادية وشركات أخرى تتبع قوانين خاصة.

 

وتتسع دائرة الجهات الحكومية حيث تتبع الهيئات الاقتصادية أكثر من 112 شركة تابعة، كما تتبع الشركات القابضة الحكومية 224 شركة تابعة، وحتى تلك الشركات التابعة للشركات القابضة الحكومية تساهم في رؤوس أموال شركات أخرى، وهو ما يطلق عليه مُسمى الشركات المشتركة أي ما بين جهات حكومة وجهات خاصة، وعددها حسب مركز معلومات القطاع العام 578 شركة خاصة، فحتى البنوك العامة لديها شركات تابعة.

 

فالبنك الأهلي المصري لديه 17 شركة تابعة، أي يملك نسبة من رؤس أموالها تزيد عن نصف رأسمالها، بخلاف مساهماته في 35 شركة شقيقة وهي التي تقل نسبة المساهمة بها عن نصف رأس المال، ولدى بنك مصر 34 شركة تابعة و22 شركة شقيقة، ولدى بنك القاهرة ثماني شركات شقيقة، مع الأخذ في الاعتبار أن بعض تلك الشركات التابعة للبنوك الحكومية، لديها كذلك مساهمات في شركات تابعة لها، فشركة سي آي كابيتال القابضة للاستثمارات المالية التابعة لبنك مصر لديها هي الأخرى 11 شركة تابعة.

 

ويتكرر الأمر لدى الصندوق السيادي، حيث لديه صناديق سيادية تابعة، ومع الشركات غير الخاضعة لكل تلك النظم مثل المقاولين العرب، حيث لديها شركات تابعة، وهذا بالطبع بخلاف الشركات التابعة للجيش ولوزارة الداخلية، الأمر الذي يعني معه صعوبة تحديد أعداد كافة الهيئات والشركات المملوكة للحكومة، خاصة مع استمرارية تكوين هيئات اقتصادية وخدمية جديدة، وكذلك شركات عامة جديدة رغم ما قيل عن خروج الدولة من النشاط الاقتصادي، ولعل قانون جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة خير مثال على التوسع في إنشاء كيانات حكومية جديدة.

 

وهكذا تحتاج تلك الهيئات والشركات المملوكة للدولة إلى أشخاص يمثلون المال العام، سواء في الجمعيات العمومية لتلك الشركات أو في مجالس إدارتها، وهذا هو موضوع المقال، حيث تبدو ظاهرة تغول كبار المسؤولين في الحكومة بالاستحواذ على قدر كبير من المناصب العليا في تلك الهيئات والشركات. وهذا ما سنعرض بعض الأمثلة له لوزراء حاليين، مع الأخذ في الاعتبار أن ما سنذكره هو مجرد حصر لما تمكنا من التوصل إليه، وليس مجمل المناصب التي يتولها أي من هؤلاء الوزراء الحاليين في ضوء عدم الشفافية في كثير من الهيئات والشركات.

 

7 هيئات يرأسها رئيس الوزراء

 

ونبدأ برئيس الوزراء مصطفي مدبولي الذي يرأس اجتماعات مجلس الوزراء، ويرأس أيضا مجلس المحافظين ويرأس عددا من اللجان الوزارية داخل مجلس الوزراء، ويحظى بتكليف حاكم البلاد بتمثيله بمهام خارج البلاد لعدم وجود نائب لرئيس الجمهورية، كما يحضر الرجل اجتماعات الحاكم مع الوزراء وكل المناسبات الاحتفالية المتكررة التي يقيمها الحاكم، ورغم ذلك فهو رئيس مجلس إدارة لعدد من الهيئات هي: جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وصندوق تطوير التعليم، والمجلس الصحي المصري، والجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة، والمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية، ووكالة الفضاء المصرية، وصندوق قادرون باختلاف.

 

كما أنه عضو في العديد من الجهات نذكر منها: اللجنة العليا للهيئة العربية للتصنيع، ومجلس ادارة المصرف العربي الدولي ومجلس الأمن القومي، ومجلس الدفاع الوطني والمجلس القومي للمدفوعات، والمجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية والمجلس الأعلى للتصدير، والمجلس الأعلى للاستثمار والمجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف.

 

وزير الزراعة علاء الدين فاروق المسؤول عن ملفات الزراعة واستصلاح الأراضي والإنتاج الحيواني والسمكي والطب البيطري، هو أيضا رئيس مجلس إدارة هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية، ورئيس مركز البحوث الزراعية، ورئيس المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة، إلى جانب عضويته في مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وبنك التعمير والإسكان، ومجلس أمناء الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والمجلس الأعلى للتصدير، وكذلك في شركتين عقاريتين وفي شركة للأسمدة.

 

وزير التموين الدكتور شريف فاروق المسؤول عن الملف الغذائي وتوزيع السلع والبطاقات التموينية، يشغل منصب رئيس هيئة السلع التموينية، ورئيس الجمعية العامة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، وعضو في مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والبنك المصري الخليجي، والشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي، وشركة اتصالات مصر، وفي مجلس أمناء الأكاديمية العربية للعلوم الإدارية والمالية والمصرفية، ومجلس أمناء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب، وفي المجلس الأعلى للتصدير.

 

وزير الاتصالات المهندس رأفت هندي يشغل أيضا رئيس مجلس إدارة كل من: الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات- إيتدا، ومركز حماية البيانات الشخصية، وعضو مجالس إدارة كل من: صندوق تطوير التعليم، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتوسطة، والمجلس القومي للمدفوعات، ومجلس الأمن القومي، والمجلس الأعلى للتصدير، والمجلس الأعلى للاستثمار، والمجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف، وشركة مصر الرقمية، وشركة القرى الذكية، ومصنع الإلكترونيات في الهيئة العربية للتصنيع، وجامعة التعلم الإلكتروني.

 

وزير الكهرباء يرأس جهازا لمراقبته

 

وزير الكهرباء الدكتور محمود عصمت يشغل منصب رئيس كل من: الجمعية العمومية للشركة القابضة للكهرباء، وهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، والجهاز التنفيذى للإشراف على إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء، وجهاز مرفق الكهرباء، وحماية المستهلك، كما أنه عضو في كل من: مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق، والمجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

 

وزير التخطيط الدكتور أحمد رستم المشرف على جهاز الإحصاء وعلى المعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة، يشغل منصب رئيس بنك الاستثمار القومي، وعضو في مجالس إدارات كل من: جهاز تنمية الصناعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وصندوق تطوير التعليم، وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والمجلس القومي للمدفوعات، والمجلس الأعلى للاستثمار، والمجلس الأعلى للتصدير.

 

وزير المالية أحمد كوجك المختص بملفات الضرائب والجمارك والموازنة والدَين الداخلي، هو أيضا عضو في مجالس إدارات كل من: صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، وصندوق تطوير التعليم، وهيئة الشراء الموحد، والإمداد والتموين الطبي، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، وصندوق التنمية الحضرية، وهيئة التنمية السياحية، والبنك العربي الأفريقي الدولي، ومجلس أمناء المتحف المصري الكبير، ومجلس أمناء الأكاديمية الوطنية لتدريب الشباب، واللجنة العليا للهيئة العربية للتصنيع، والمجلس القومي للمدفوعات، ومجلس الأمن القومي، ومجلس الدفاع الوطني، والمجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والمجلس الصحي المصري، والمجلس الأعلى للتصدير، والمجلس الأعلى للاستثمار. وحسب موقع الوزارة فهو كذلك عضو مجلس إدارة مجموعة طلعت مصطفى القابضة، وشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، وشركة فوسفات مصر، وشركة مصر للمقاصة والإيداع المركزي.

 

تعدد مناصب وزراء الخارجية والنقل والصحة

 

وزيرة الإسكان رندة المنشاوي، خريجة قسم العمارة بكلية الفنون الجميلة، المسؤولة عن ملفات المدن العمرانية الجديدة والإسكان الاجتماعي ومياه الشرب والصرف الصحي، تشغل مناصب رئيسة أربع هيئات هي: هيئة المجتمعات الجديدة، والهيئة العامة للتنمية السياحية، وجهاز تنظيم مياه الشرب والصرف الصحي، وحماية المستهلك، وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، كما أنها عضو في كل من مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة، ومجلس إدارة بنك التعمير والإسكان، والمجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

 

وزيرة التنمية المحلية الدكتورة منال ميخائيل، والقائمة حاليا بعمل وزيرة البيئة والقادمة من تخصص الطب البيطري، هي عضو في مجلس إدارة كل من: شركة مصر القابضة للتأمين، وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، والجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وهيئة التنمية السياحية، وفي الجمعية العمومية للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، ومعهد بحوث الأمصال واللقاحات، إلى جانب مناصب أخرى جامعية.

 

وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الدكتور محمد فريد هو أيضا رئيس هيئة الاستثمار، ورئيس هيئة صندوق تنمية الصادرات وعضو مجلس إدارة كل من: جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وهيئة الدواء المصرية وصندوق تطوير التعليم، وهيئة الشراء الموحد، والإمداد والتموين الطبي، وبنك الاستثمار القومي، والمجلس الأعلى للتصدير، والمجلس الأعلى للاستثمار.

 

وزير الصناعة خالد هاشم يرأس أيضا مجلس إدارة هيئة تنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية، وهو عضو في مجالس إدارات كل من: جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة، وهيئة الدواء المصرية، وصندوق تطوير التعليم، وهيئة الشراء الموحد، والإمداد والتموين الطبى، واللجنة العليا للهيئة العربية للتصنيع، والمجلس الأعلى للاستثمار، والمجلس الأعلى للتصدير.

 

وهكذا تتكرر ظاهرة تعدد المناصب مع كل من وزراء: الخارجية والتعليم العالي، والتضامن الاجتماعي، والري، والسياحة، والصحة، والنقل، والبترول وغيرهم، بحيث لا يكاد يوجد وزير لا يرأس هيئة، حتى وزير الشباب أو وزير الأوقاف والعمل، ومما لا يتسع المقام لذكرها.

 

وتبقى التساؤلات لدى البعض حول إمكانية قيام الوزير بكل تلك المهام بصورة جيدة، بينما ينشغل البعض بكم المكافآت التي يحصل عليها هؤلاء من تلك الجهات وبدلات التمثيل والانتقال وحضور الجلسات، بينما يتعجب آخرون من تسامح الحكومة مع تعدد مناصب أعضائها، وتشددها في نفس الوقت عند التحاق موظف جديد فيها، من استعلام أمني عنه واختبارات واشتراط حضور دورة تدريبية في الأكاديمية العسكرية.