دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، بعدما تعرض موقع تابع لبحرية الحرس الثوري الإيراني في جزيرة لارك بمضيق هرمز لهجوم أميركي، في أول عمل عسكري أميركي مباشر ضد أهداف إيرانية منذ نحو شهر، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية.
وجاء الهجوم في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وحركة الملاحة الدولية فيه، ليفتح الباب أمام رد إيراني سريع تمثل، وفق إعلان الحرس الثوري، في تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت قاعدتين جويتين في الأردن.
ضربة أميركية في مضيق هرمز
تعرض موقع تابع لبحرية الحرس الثوري الإيراني في جزيرة لارك لهجوم خلال ليل الأحد والاثنين، وسط تقارير عن استخدام طائرة مسيرة في تنفيذ الضربة، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات بالقرب من الجزيرة الواقعة في مضيق هرمز.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن معلومات أولية أن الهجوم أسفر عن سقوط قتلى ومصابين، دون تقديم حصيلة نهائية للخسائر البشرية.
وفي أول رد رسمي، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الهجوم على جزيرة لارك «سيواجه بالرد ومعاقبة المعتدي»، متهما الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى استعادة نفوذهما في المنطقة.
وقال الحرس الثوري إن الهجوم أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المقاتلين والمواطنين الإيرانيين، متوعدا بأن الرد على الضربة سيكون مباشرا وقويا.
وتزامن ذلك مع تصريحات نقلتها وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي، قال إن القوات الأميركية استهدفت منصات إطلاق صواريخ إيرانية في مضيق هرمز، في أول عمل عسكري أميركي من نوعه خلال شهر.
تحركات إيرانية قبل الضربة
بحسب المسؤول الأميركي، رصدت القوات الأميركية عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني وهي تستعد لإطلاق صواريخ مزودة بألغام بحرية داخل مضيق هرمز.
وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة بسبب الدور الحيوي للمضيق في حركة التجارة العالمية، إذ يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة، وأي تهديد للملاحة داخله يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على حركة ناقلات النفط وأسعار الطاقة والأسواق الدولية.
وأوضح المسؤول الأميركي أن القوات الأميركية كانت قد أنهت خلال الأسبوع السابق عملية لإزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية في المضيق، وهو ما يشير إلى أن واشنطن كانت تتابع عن كثب التحركات العسكرية الإيرانية في المنطقة.
وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف مواقع إطلاق الصواريخ في إطار محاولة لمنع استخدام تلك المواقع في تهديد حركة الملاحة أو تنفيذ هجمات جديدة داخل المضيق.
طهران تعلن إطلاق صواريخ
بعد ساعات من الهجوم على جزيرة لارك، أعلن التلفزيون الإيراني فجر الاثنين إطلاق صواريخ من مناطق مختلفة داخل إيران باتجاه أهداف في المنطقة.
ولم يقدم الإعلان في بدايته تفاصيل كاملة عن طبيعة الأهداف التي جرى استهدافها، لكنه جاء بالتزامن مع تداول تقارير عن وقوع انفجارات في مواقع عسكرية بالمنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر وقاعدة موفق السلطي في الأردن.
وأثارت هذه التطورات مخاوف من اتساع نطاق المواجهة، خصوصا أن الرد الإيراني لم يقتصر على التصريحات السياسية أو التهديدات، بل ارتبط بإعلان الحرس الثوري لاحقا تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة ضد أهداف عسكرية في الأردن.
وفي المقابل، نقلت «فوكس نيوز» عن مسؤول أميركي قوله إن الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية في الأردن لم تتسبب في أضرار كبيرة، مؤكدا اعتراض جميع الصواريخ، وفقا لما أوردته «روسيا اليوم».
الحرس الثوري يستهدف قاعدتين بالأردن
أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية عسكرية حملت اسم «معاقبة المعتدي»، قال إنها جاءت ردا على الهجوم الأميركي الإسرائيلي على جزيرة لارك.
وقال الحرس الثوري إن قواته الجوية الفضائية نفذت عملية مركبة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، استهدفت خلالها قاعدتي الملك حسين والأزرق الجويتين في الأردن.
ووفقا للبيان الإيراني، ركزت الضربات على ما وصفه بـ«البنى التحتية الفنية ومنشآت الصيانة ومواقع تمركز طائرات مقاتلة»، مشيرا إلى إطلاق صواريخ باليستية باتجاه القاعدتين.
وزعم الحرس الثوري أن العملية ألحقت «خسائر فادحة» بالمنشآت المستهدفة، دون تقديم أرقام أو أدلة تفصيلية بشأن حجم الأضرار أو الخسائر البشرية.
وتعد هذه التصريحات جزءا من الرواية الإيرانية بشأن الرد على الضربة الأميركية في لارك، في وقت لم تتوافر فيه بشكل مستقل معلومات كافية لتأكيد جميع التفاصيل التي أعلنها الحرس الثوري.
تحذيرات إيرانية من ردود أقوى
لم يكتف الحرس الثوري بإعلان استهداف القاعدتين الأردنيتين، بل وجه تحذيرا واضحا من تنفيذ هجمات جديدة ضد إيران.
وأكد في بيانه أن أي هجمات مقبلة ستقابل، بحسب تعبيره، بـ«ردود أشد»، مشددا على أن ما وصفه بـ«العدوان والجرائم» لن ينجح في إضعاف سيطرة إيران على مضيق هرمز.
وقال الحرس الثوري إن «كل إطلاق نار سيقابل بردود أقوى»، في رسالة تعكس رغبة طهران في إظهار قدرتها على الرد على الضربات الأميركية، وربط المواجهة بصورة مباشرة بأمن المضيق وحركة الملاحة فيه.
ويحمل هذا التصعيد أهمية خاصة، لأن هرمز لا يمثل مجرد نقطة جغرافية في المواجهة، بل ورقة استراتيجية تمتلك إيران من خلالها القدرة على التأثير في حركة الملاحة الدولية، خصوصا في ظل وجود قواعد وقوات أميركية في عدد من دول الخليج والمنطقة.
🛑 مشاهد لاعتراض الصواريخ الإيرانية في سماء الأردن pic.twitter.com/b8fztlTczG
— عربي21 | بين السطور (@Arabi21_News) August 30, 2026

