استشهد 3 فلسطينيين بينهم فتى وأصيب آخرون في قطاع غزة منذ فجر الأربعاء  جراء الرصاص والقصف الإسرائيلي الذي استهدف مخيم جباليا ودير البلح ومناطق سكنية أخرى بالتزامن مع قصف خيام النازحين ونسف مبان في مخيم البريج.


تكشف الوقائع الميدانية أن وقف إطلاق النار المدعوم أمريكيا والساري منذ أكتوبر 2025 لم يمنع حكومة بنيامين نتنياهو من مواصلة قتل الفلسطينيين وهدم مساكنهم بل وفر إطارا هشّا خفّض حجم المواجهات الرئيسية من دون أن يضمن للمدنيين حماية فعلية من الغارات والقذائف والرصاص.

 


القصف يلاحق المدنيين

 

وبدأت حصيلة الأربعاء باستشهاد الفتى أحمد إسماعيل البالغ 16 عاما بعدما استهدف قصف إسرائيلي منطقة الهوجا في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة حيث واصلت المدفعية والآليات العسكرية إطلاق النار على مناطق مأهولة يعاني سكانها أصلا من الدمار ونقص الخدمات الأساسية.


وفي المنطقة نفسها استشهد حازم مرشود متأثرا بإصابته برصاص قوات الاحتلال داخل مخيم حلاوة للنازحين شمالي القطاع ليربط مقتله بين الاستهداف العسكري المتواصل وبين غياب أي مكان آمن يستطيع الفلسطينيون اللجوء إليه بعد تدمير أحياء واسعة وتشريد سكانها.


أما في وسط القطاع فقد استشهدت سيدة فلسطينية متأثرة بجروح أصيبت بها يوم الثلاثاء بعدما أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه المناطق الشرقية لمدينة دير البلح وهو ما رفع عدد الشهداء المعلن منذ فجر الأربعاء إلى 3 فلسطينيين موزعين بين شمال القطاع ووسطه.


كذلك أصيب 3 فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال في منطقة الهوجا بمخيم جباليا بالتزامن مع استمرار إطلاق النار والقصف المدفعي الأمر الذي وضع فرق الإسعاف أمام مهمة متكررة لنقل المصابين وسط طرق مدمرة وتحركات عسكرية تعرقل الوصول السريع إلى مناطق الاستهداف.


ومن جانبه يؤكد راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استهداف المدنيين والمنازل في غزة يندرج ضمن وقائع قانونية يجب توثيقها وملاحقة المسؤولين عنها موضحا في مواقفه الحقوقية أن الأدلة المتراكمة تتصل بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وليست مجرد أضرار جانبية للعمليات العسكرية.

 


الخيام تحت النيران


وفي امتداد للهجمات شهدت مناطق شمال غرب بيت لاهيا إطلاق نار من آليات الاحتلال وصلت بعض طلقاته إلى خيام النازحين في حي السلاطين غربي المدينة وبذلك انتقل الخطر إلى أماكن الإيواء المؤقتة التي لجأت إليها عائلات فقدت منازلها خلال الحرب.


وعلى الجانب الشرقي من مدينة غزة تزامن القصف المدفعي مع إطلاق نار من الآليات الإسرائيلية باتجاه محيط مفترق السنافور ما وسع دائرة الاستهداف من مخيمات الشمال إلى أطراف المدينة وأبقى السكان تحت تهديد متصل رغم الإعلان الرسمي عن استمرار وقف إطلاق النار.


وبالتوازي قصفت مدفعية الاحتلال شارع المجمع الإسلامي في المنطقة الشرقية لمدينة خانيونس جنوبي القطاع بينما تعرضت منطقة أبو العجين جنوب شرقي دير البلح للقصف وهو انتشار جغرافي يوضح أن الهجمات لم تتركز في حادث منفرد أو نقطة عسكرية محددة.


وفي مخيم البريج وسط القطاع نسف جيش الاحتلال عددا من المباني السكنية ضمن عمليات الهدم المتواصلة التي تحرم العائلات من ممتلكاتها وتقلص فرص عودتها وتضيف ركاما جديدا إلى قطاع يحتاج سكانه إلى إعادة إعمار واسعة لا إلى تفجير ما تبقى من مساكنهم.


وبحسب شعوان جبارين مدير مؤسسة الحق الفلسطينية فإن توثيق أسماء الضحايا ومواقع القصف ونوع السلاح وحجم الأضرار يمثل أساسا للمساءلة القانونية لأن استمرار الاعتداءات من دون محاسبة يمنح القوة القائمة بالاحتلال فرصة تكرارها ويحول الحماية المنصوص عليها للمدنيين إلى التزام معطل.

 


هدنة بلا حماية


ومع أن وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 وأوقف القتال الرئيسي الذي ألحق دمارا واسعا بالقطاع فإن الغارات وإطلاق النار وعمليات النسف استمرت وأبقت الفلسطينيين أمام خسائر بشرية يومية لا تتفق مع المعنى المباشر لوقف النار.


ووفقا لمسؤولي الصحة في غزة استشهد أكثر من 1300 فلسطيني منذ بدء سريان الاتفاق بينما تشير بيانات منشورة إلى إصابة أكثر من 4300 شخص وانتشال مئات الجثامين خلال الفترة نفسها وهي حصيلة تنزع عن الهدنة قدرتها على توفير الحد الأدنى من الأمان للسكان.


وفي المقابل يقول الجيش الإسرائيلي إن 4 من جنوده قتلوا في هجمات نفذها مسلحون منذ بدء وقف إطلاق النار غير أن هذا الرقم لا يفسر اتساع الضربات الإسرائيلية إلى خيام النازحين والمباني السكنية ولا يعفي حكومة نتنياهو من واجب حماية المدنيين وعدم استخدام القوة بصورة غير متناسبة.


إلى جانب ذلك أعلن نتنياهو اعتقال معين العربيد الذي وصفته إسرائيل بأنه رئيس جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة حماس خلال عملية نفذها جهاز الأمن العام والجيش قرب منزله في غزة بينما رافقت العملية غارات إسرائيلية أوقعت قتلى وجرحى بين الفلسطينيين.

 

فيما قالت إسرائيل إن العربيد شارك في أنشطة تتعلق بإخفاء ونقل أسرى إسرائيليين وسعى إلى استعادة سيطرة حركة حماس داخل القطاع لكن الرواية الإسرائيلية لا تلغي نتائج العملية على المدنيين ولا تمنح الجيش تفويضا مفتوحا لقصف المناطق المأهولة وقتل أفراد عائلات لا يشاركون في القتال.


وبدوره يرى الكاتب والحقوقي الفلسطيني مصطفى إبراهيم أن إسرائيل تتعامل مع وقف إطلاق النار باعتباره تهدئة مشروطة تسمح لها بمواصلة الغارات وتأجيل الانسحاب وإدارة الصراع عسكريا وهو تقييم تدعمه الوقائع اليومية التي تجمع بين الحديث عن الهدنة واستمرار القتل والهدم.


وأمام هذه الحصيلة تتحمل الإدارة الأمريكية والدول الوسيطة مسؤولية مباشرة عن غياب آلية تلزم حكومة نتنياهو بتنفيذ الاتفاق لأن الاكتفاء بإعلان استمرار وقف النار بينما يسقط أكثر من 1300 شهيد يسمح لإسرائيل بتحويل الهدنة إلى غطاء لعمليات قتل أقل كثافة لكنها متواصلة.


وأخيرا يثبت استشهاد أحمد إسماعيل وحازم مرشود والسيدة الفلسطينية أن الخطر الإسرائيلي لم يتوقف عند إعلان الهدنة وأن الفلسطينيين ما زالوا يدفعون ثمن اتفاق بلا ضمانات تنفيذية فيما تواصل حكومة نتنياهو القصف والنسف تحت حماية أمريكية وصمت دولي يعطل المحاسبة ويحرم غزة من سلام حقيقي.