سلط التقرير السنوي الصادر عن مركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا (DPI) اليوم، الضوء على ما قال إنه تحول نوعي خطير في الاستراتيجيات الرقمية والدعائية التي تنتهجها الجماعات الإسلامية العابرة للحدود، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين والتيارات السلفية، فيما يُعرف بموجة "الإسلام السياسي 2.0".
حملة تعديلات ممنهجة
وزعم التقرير أن الدوائر الأمنية والبحثية النمساوية رصدت حملة تعديلات ممنهجة تقودها عناصر مرتبطة بالجماعة لتغيير محتوى النسخة الألمانية من موسوعة "ويكيبيديا" العالمية.
وشملت الحملة حذف المراجع النقدية وتلميع صورة التنظيم، إلى جانب تشويه سير الباحثين والأكاديميين المتخصصين في تفكيك الفكر المتطرف، بحسب موقع "أونزر تيرول 24".
وحذر المركز من خطورة هذا التلاعب الذي لا يستهدف القراء العاديين فحسب، بل يمتد لتضليل أنظمة الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة التي تعتمد على "ويكيبيديا" كمصدر رئيس لتغذية بياناتها.
وعلى صعيد آليات الاستقطاب، أشار التقرير إلى أن التنظيمات المتطرفة بدأت تعتمد تكتيكات "الجذب الناعم"، مستبدلةً المساجد التقليدية بمنصات التواصل الاجتماعي، ومجالات اللياقة البدنية (Fitness)، وتطوير الذات، والتدريب المهني.
وسلط الضوء على مشاريع مثل "رجولة 1000" (Rujulah 1000) التابع لمنظمة "إيمان" السلفية، والذي زعم أنه يستخدم برامج التدريب البدني وبناء الهوية كغطاء لتمرير أيديولوجيا متطرفة تسعى لبناء "مجتمعات موازية" ترفض قيم الديمقراطية الغربية.
ولم تقتصر التحذيرات على الغزو الرقمي، بل امتدت لتكشف عن اتخاذ تنظيمات مصنفة "إرهابية" من الأراضي النمساوية قاعدة للدعم اللوجستي والبروباجندا.
النفوذ التركي المتصاعد
كما أفرد التقرير حيزًا واسعًا لتحليل النفوذ التركي المتصاعد عبر الجمعيات والمساجد الموجهة للجالية. وأكد أن أنقرة تعزز عبر هذه الأقنية "هوية حضارية مضادة للغرب" تعيق اندماج الشتات التركي وتكرس الانعزال المجتمعي.
أكثر حداثة
ولم تكن النتيجة الأبرز التي توصل إليها التقرير في كون الإسلام السياسي ازداد حجمًا، بل أنه أصبح أكثر حداثة، يفهم آليات وسائل التواصل الاجتماعي، ويفهم التسويق، ويستغل بحث الشباب عن التوجيه، ويروج لمفهوم المجتمع وتطوير الذات، وقد أدرك مدى أهمية فضاءات المعرفة الرقمية في تشكيل التفسير المجتمعي.
لهذا السبب تحديدًا، شدد التقرير على أنه يجب ألا تغفل أوروبا عن هذا التطور. فمن يركزون فقط على الداعية المتطرف قد يغفلون حقيقة أن الإسلام السياسي قد وصل منذ زمن بعيد إلى فيديوهات اللياقة البدنية، وتدريب الأعمال، أو حتى إلى الجدل الدائر حول ويكيبيديا.
يأتي صدور هذا التقرير في وقت تشهد فيه النمسا حراكًا برلمانيًا مكثفًا لصياغة مشروع قانون دستوري يحظر أنشطة الإسلام السياسي رسميًا، وسط مطالبات أمنية بضرورة تحديث آليات المواجهة لتشمل الفضاء الرقمي وسوق صناعة المحتوى الشبابي قبل فوات الأوان.
https://www.unsertirol24.com/2026/09/19/islamismus-2-0-wie-fitness-ki-und-lifestyle-zum-tueroeffner-werden/

