ليست الأوضاع المشتعلة في الضفة الغربية هذه الأيام، بما تشهده من تصاعد في اعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين، ومصادرة أراضيهم، وتدمير بيوتهم، وحرق محاصيلهم، إلى جانب الحملات العسكرية الإسرائيلية المدمرة وقمع المواطنين، مجرد ممارسات منفصلة أو سلوكيات ذاتية؛ بل تعكس، وفق قراءة محسن محمد صالح، الكاتب والباحث الفلسطيني، حالة منهجية من «التكامل الوظيفي» بين الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين.

 

وهذه الحالة لا تأخذ شكلا رسميا معلنا، بما يسمح للحكومة الإسرائيلية بالتنصل من المسؤولية القانونية، لكنها في الوقت ذاته تأخذ شكلا فعالا في «التمكين» للمشروع الصهيوني على الأرض.

 

ويرى الكاتب أن المشهد لا يتعلق بمجرد مبادرات استيطانية ينفذها متحمسون أو متعصبون، ولا بأوامر عسكرية يجتهد فيها ضباط ميدانيون، وإنما هو «منظومة دولة» يتكامل فيها الفعل الرسمي وغير الرسمي (Formal informal complementarity)، وصولا إلى تحقيق الضم العملي للأرض (De Facto Annexation)، بانتظار الوقت المناسب لتحويل هذا الواقع إلى ضم رسمي.

 

 

حكومة «الحسم».. حين تحولت الضفة إلى ورشة مفتوحة

 

منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، في نهاية عام 2022، تحولت الضفة الغربية إلى ما يشبه «ورشة عمل» تستنفر فيها مختلف الإمكانات الإسرائيلية لحسم مصيرها، وفرض الرؤية الصهيونية الدينية والقومية المتطرفة، ومحاولة إنهاء أي «حلم» فلسطيني أو عربي أو دولي بـحل الدولتين.

 

وكان سموتريتش قد نشر عام 2017 رؤيته لحل الصراع مع الفلسطينيين تحت عنوان خطة «الحسم»، وهي الخطة التي اعتمدها حزب الصهيونية الدينية الذي يرأسه بعد انتخابات الكنيست عام 2022. ومع تحالفه مع الليكود بزعامة نتنياهو، وجد سموتريتش فرصته التاريخية لإنزال هذه الرؤية على الأرض.

 

ومع توليه وزارة المالية، تولى سموتريتش أيضا منصب وزير في وزارة الجيش، ليحصل على صلاحية الإشراف المباشر على إدارة الضفة الغربية، وإدارة الاستيطان، باعتباره ملفا يتبع أساسا المؤسسة العسكرية.

 

أما شريكه في الصهيونية الدينية، بن غفير، فقد تولى وزارة الأمن القومي التي تشرف على الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود والسجون، بما في ذلك الضفة الغربية وشرقي القدس، ليتكامل مع سموتريتش في تحقيق قفزات هائلة في تهويد الأرض والمقدسات وإنفاذ مشروع «الحسم».

 

ولم تكن لدى نتنياهو والليكود مشكلة في إطلاق يدي سموتريتش وبن غفير، وتوفير الغطاء والشرعنة لسلوكهما، فهو يحمل التطلعات نفسها، وإن اختلفت الأساليب.

 

وتتلخص محاور خطة «الحسم» في فكرة «أرض إسرائيل الكاملة»، وتحقيق حسم استيطاني ينشئ واقعا يهوديا مسيطرا بين النهر والبحر، ينهي «وهم الدولة الفلسطينية»، ويؤمن بالعنف والقوة المفرطة كوسيلة للتعامل مع الفلسطينيين، وينكر وجود الشعب الفلسطيني، كما يرفض وجود كيان فلسطيني.

 

 

استراتيجية إسرائيل في الضفة.. سبعة مسارات لإعادة تشكيل الأرض

 

تتلخص استراتيجية الحكومة الإسرائيلية لـ«حسم الصراع» في الضفة الغربية في سبع نقاط رئيسية:

 

 

أولا: التوسع الاستيطاني الفعال وتغيير الجغرافيا السكانية للضفة الغربية

 

ويمكن إدراك الفارق الهائل في سرعة التوسع الاستيطاني عندما نعلم أن الحكومات الإسرائيلية مجتمعة، منذ اتفاقات أوسلو عام 1993 وعلى مدى ثلاثة عقود حتى نهاية عام 2022، أقرت 6 مستعمرات جديدة في الضفة، في حين كانت تتبنى سياسات «تسمين» وتوسيع المستعمرات القائمة.

 

أما الحكومة الحالية، فقد أقرت خلال ثلاث سنوات ونصف، منذ مطلع عام 2023 حتى يوليو 2026، ما مجموعه 104 مستوطنات جديدة، منها 51 مستوطنة جديدة بالكامل، و35 بؤرة استيطانية غير مرخصة جرى تحويلها إلى مستوطنات مستقلة، و17 حيا تابعا لمستوطنات قائمة تحولت إلى مستوطنات مستقلة، مع قرار إضافي في الشهر نفسه بإنشاء مستوطنة جديدة.

 

أما البؤر الاستيطانية الجديدة، فقد بلغ عددها 212 بؤرة استيطانية منذ بداية الحكومة الحالية وحتى نهاية أبريل 2026، انضمت إلى 151 بؤرة كانت قائمة قبل ذلك، ليصل المجموع إلى 363 بؤرة استيطانية، وبمعدل سنوي يبلغ نحو 64 بؤرة، بينما كان المعدل السنوي خلال الفترة بين 1996 و2022 أقل من 7 بؤر سنويا.

 

ويؤكد محسن محمد صالح أن الوجه الأخطر للتوسع الاستيطاني تمثل في البؤر الزراعية والرعوية التي استخدمت كآلية متوحشة للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي، من خلال أعداد قليلة من المستوطنين وتحت حماية الجيش.

 

وقد أصبحت هذه البؤر والمستوطنات الرعوية تسيطر على نحو مليون و100 ألف دونم، أي 1100 كيلومتر مربع، بما يعادل نحو 18% من مساحة الضفة الغربية، منها 750 ألف دونم تمت السيطرة عليها منذ وصول هذه الحكومة إلى السلطة.

 

وفي الوقت نفسه، يسيطر الاحتلال على 85% من مصادر المياه في الضفة، فيما تقطع مئات الحواجز الإسرائيلية على الطرق أوصال الضفة. كما أن الجدار العنصري الذي بناه الاحتلال يعزل نحو 12% من مساحة الضفة، ويحيط تماما بشرقي القدس، ويجعل التواصل مع الضفة أقرب إلى الخطوط الدولية.

 

ولا يتسع المقام في هذا المقال للدخول في التفصيلات، غير أن هذه القفزات الهائلة ترافقت معها قفزات هائلة أخرى في بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، وتجهيز البنى التحتية من شوارع وكهرباء ومياه وخدمات وأنظمة حماية، إلى جانب تقديم إغراءات للإقامة، بينما تجاوز عدد المستوطنين 900 ألف.

 

وترافق ذلك مع سعي منهجي للتضييق على الفلسطينيين، من خلال مصادرة أراضيهم أو منعهم من الوصول إليها، وتدمير منازلهم، وإحراق محاصيلهم ومساجدهم، والتضييق على حركتهم، وإنشاء بيئات طاردة تمهيدا لتهجيرهم.

 

 

ثانيا: المضي في ترتيبات الضم العملي والمؤسسي

 

سعى سموتريتش منذ دخوله الحكومة إلى نقل ملف الاستيطان في الضفة من كونه ملفا تديره المؤسسة العسكرية أساسا إلى منظومة مدنية سياسية خاضعة لنفوذه، حيث أصبح تحت إشرافه.

 

وفي يونيو 2024، أعلن عن خطوات لنقل إدارة شؤون المستوطنات إلى مسؤولين مدنيين تابعين له، كما أخذت الشرطة الإسرائيلية تحل تدريجيا مكان الجيش في التعامل الأمني مع الأوضاع في الضفة.

 

وطور بن غفير ما يعرف بفرق الاستجابة السريعة، وهي مجموعات استيطانية مسلحة، ليبلغ عددها 13 ألفا و400 شخص. ويترافق ذلك مع دمج أجزاء متزايدة من الضفة في النظام الإسرائيلي السياسي والإداري والاقتصادي.

 

وفي فبراير 2026، قررت الحكومة الإسرائيلية، بناء على مبادرة سموتريتش، تسهيل إجراءات شراء أراضي الضفة من قبل الإسرائيليين، من خلال فتح سجلات الأراضي وتفعيل آليات الشراء المنظم لصالح المستوطنات.

 

وفي 23 يوليو 2025، أصدر الكنيست قرارا غير ملزم يدعو إلى ضم الضفة، بتأييد 71 صوتا مقابل 13. كما صوت الكنيست بالقراءة الأولى، في 22 أكتوبر 2025، لضم الضفة وفرض السيادة عليها.

 

غير أن نتنياهو لم يكن مستعجلا للضم الرسمي للضفة، لما لذلك من تداعيات واسعة على مسار التسوية الذي يريد أن يبقي بابه مواربا، وعلى مسار التطبيع، وعلى المواقف العالمية.

 

لكنه، على ما يبدو، لم يمانع في تحريك الملف لاستيعاب أنصار الصهيونية الدينية واليمين المتطرف، والدفع باتجاه تجهيز بيئات مناسبة، ونقاش الضم باعتباره ملفا قابلا للتنفيذ.

 

 

ثالثا: عنف المستوطنين

 

تحت الحكومة الإسرائيلية الحالية، تضاعف عنف المستوطنين بطريقة غير مسبوقة ضد المدنيين الفلسطينيين، وشمل عمليات القتل والطعن والضرب، والاعتداء على الأطفال، وحرق الممتلكات والمركبات والأراضي الزراعية والمساجد والمنشآت، وتخريب الآبار، واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على المراعي.

 

وقام بن غفير بإصدار عشرات الآلاف من تصاريح حمل السلاح للمستوطنين، وكثير منهم جنود احتياط.

 

وعادة ما توجد القوات الإسرائيلية، ولا تتدخل إلا لضبط النسق المقبول للعدوان، أو لحماية المستوطنين المعتدين في حالة دفاع الفلسطينيين عن أنفسهم، كما تقوم بإجراءات عقابية وانتقامية من الفلسطينيين، كما حدث في حوارة وتل وقصرة وغيرها.

 

وفي ظل هذا العنف، أنشئت أعداد كبيرة من البؤر الاستيطانية، وتوسع الاستيطان الرعوي بشكل هائل.

 

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نفذ المستوطنون 1828 هجوما عام 2025 استهدف 280 تجمعا فلسطينيا، مقارنة بـ1420 هجوما عام 2024، و1189 هجوما عام 2023.

 

وفي مايو 2026، ذكرت أوتشا أن معدل الهجمات ارتفع إلى 6 هجمات يوميا. ومنذ يناير 2023 وحتى يوليو 2026، تعرض 121 مجتمعا فلسطينيا في الضفة لنزوح كلي أو جزئي بسبب الهجمات.

 

وبعد استيلاء المستوطنين على الأراضي، يأتي دور سلطات الاحتلال لتوفر الحماية للبؤر الاستيطانية، ثم إنشاء الطرق والبنى التحتية، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، والضغط عليهم أمنيا واقتصاديا ومعيشيا لفرض أجواء نزوح وتهجير عليهم، ثم المضي في «شرعنة» البؤر وإعطائها طابعا رسميا.

 

 

رابعا: الأقصى والقدس

 

تقع شرقي القدس، وهي جزء من الضفة الغربية، في بؤرة الاستهداف الصهيوني، ويأخذ حسم السيطرة على الأقصى والقدس دورا مركزيا ونمطا متسارعا.

 

وفرض الاحتلال حالة من التقاسم الزماني والمكاني للأقصى، مع التقييد الشديد على قدوم المصلين، ووصل الأمر إلى إغلاق المسجد الأقصى ومنع صلاة المسلمين فيه لعشرات الأيام.

 

كما تصاعدت عمليات اقتحام المستوطنين للأقصى، حيث زاد عددهم على 73 ألفا عام 2025. وتم السماح للمستوطنين بفرض طقوس تلمودية وصلاة جماعية، مع تمديد أوقات الاقتحام وإدخال كتب الصلاة.

 

كما تم تكثيف الاستيطان داخل الأحياء الفلسطينية في سلوان والشيخ جراح والبلدة القديمة ورأس العامود.

 

وضاعفت السلطات الإسرائيلية سياسة هدم المنازل، وإقامة مشاريع تهويدية «سياحية وأثرية» في البلدة القديمة وسلوان وغيرها، وسرعت عملية الاستيطان، حيث أقرت خططا ببناء 33 ألفا و519 وحدة سكنية في شرقي القدس خلال الفترة 2023-2025.

 

كما واصلت التضييق على حياة أكثر من 400 ألف فلسطيني يسكنون شرقي القدس.

 

وفي أغسطس 2025، أقرت خطط بناء 3401 وحدة سكنية في منطقة «إي 1»، وهو مشروع خطير يستهدف عزل القدس وفصل شمال الضفة عن جنوبها.

 

 

خامسا: إضعاف السلطة الفلسطينية وتفكيكها

 

بالرغم من الدور الوظيفي الذي تقوم به السلطة الفلسطينية على مدى أكثر من 30 عاما، خصوصا في المهام التي لا يرغب الاحتلال في القيام بها، مثل إدارة الحياة اليومية للناس، والتنسيق الأمني، ومطاردة المقاومة، وتطويع البيئة الفلسطينية، فإن الصهيونية الدينية واليمين القومي يريان أنهما تجاوزا مرحلة أوسلو.

 

وثمة طرح ذكره سموتريتش في سبتمبر 2025، يقضي بتفكيك السلطة، من خلال ضم 82% من الضفة، وترك 6 مراكز فلسطينية رئيسية، أو كانتونات، في الخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس وأريحا وجنين تحت إدارات محلية.

 

كما ترفض الحكومة الإسرائيلية أي دور مباشر للسلطة في قطاع غزة، وتمارس السلطات الإسرائيلية تضييقا كبيرا على الوضع الاقتصادي للسلطة، وتحتجز حتى نهاية أغسطس 2026 نحو 6 مليارات دولار أمريكي، هي إيرادات السلطة من أموال المقاصة.

 

كما تشير تقارير إلى وجود نحو 5 مليارات أخرى، هي أموال وأرصدة مصرفية فلسطينية مجمدة أو عالقة بسبب إجراءات الاحتلال، مما جعل السلطة أقرب إلى الإفلاس.

 

وذكر سموتريتش في مارس 2026 أن الحكومة تعمل على إسقاط السلطة أو دفعها إلى الانهيار، إذ إن وجود السلطة بالنسبة لسموتريتش هو تعبير عن وجود شعب فلسطيني، كما أنها تمثل عائقا أمام ضم الضفة.

 

 

سادسا: السعي إلى سحق المقاومة وتفكيك بناها التنظيمية

 

وهذا هدف استراتيجي متواصل وغير مرتبط بحكومة إسرائيلية معينة، غير أنه أخذ بعدا أكثر عنفا وتدميرا وانتقاما، ليس من المقاومة فقط، وإنما من عائلاتها وحاضنتها الشعبية أيضا.

 

ففي حملتها، خصوصا على مخيمات شمال الضفة منذ يناير 2025، دمرت إسرائيل بشكل منهجي نحو نصف مباني مخيمي جنين ونور شمس، ونحو 36% من مباني مخيم طولكرم، إضافة إلى تدمير الطرق وشبكات المياه والكهرباء.

 

وأدت العمليات العسكرية إلى تهجير نحو 40 ألف فلسطيني، وتابع الاحتلال عمليات القتل الميداني، وتوسع بشكل كبير في حملات الاعتقال وتعذيب المعتقلين ووضعهم في ظروف قاسية جدا.

 

وبوجود التنسيق الأمني مع السلطة، خفت وتيرة العمل المقاوم، لكنها لم تتوقف.

 

 

سابعا: التهجير

 

والتهجير جزء أصيل من طبيعة المشروع الصهيوني، غير أن الحكومة الإسرائيلية الحالية أصبحت أكثر وضوحا ومباشرة في التعامل مع هذا الملف.

 

وبالنسبة إليها، فإن الفلسطينيين يمثلون «قنبلة ديمغرافية»، خصوصا أن أعدادهم هذا العام تجاوزت أعداد اليهود في فلسطين التاريخية.

 

غير أن الإصرار الفلسطيني على الصمود، والرفض العربي القاطع للتهجير، وعدم وجود بيئة دولية مواتية، دفعت الحكومة الإسرائيلية إلى العمل على هذا الملف من خلال عنف المستوطنين، وهدم المباني، ومصادرة الأراضي، والتضييق الاقتصادي والمعيشي، وتقييد الحركة والتنقل، وغيرها، لإيجاد بيئات طاردة تؤدي إلى نزيف مستمر.

 

وتظل احتمالات التهجير الجماعي قائمة إذا أتيحت أي ظروف يراها الاحتلال مواتية.

 

 

اللعب بالنار.. الضفة أمام لحظة الانفجار

 

أثارت السياسات الإسرائيلية، وخصوصا إرهاب المستوطنين، وما رافقها من حملات استيطانية محمومة، وتدمير وحرق وقتل ومصادرة أراض، مخاوف عربية ودولية وحتى إسرائيلية من انهيار الأوضاع في الضفة الغربية، وانهيار السلطة، وإيجاد بيئات تدفع باتجاه انتفاضة شاملة مع سقوط مسار التسوية.

 

وظهر ذلك في سيل الإدانات الصادرة عن الدول الأوروبية والمؤسسات الدولية.

 

وفي 26 يوليو 2026، وجه نحو 600 من كبار المسؤولين الإسرائيليين السابقين، معظمهم ضباط في الجيش والأجهزة الأمنية، رسالة إلى الرئيس الأمريكي ترمب قبيل اجتماعه بنتنياهو، طالبوه فيها بالتدخل لوقف ما وصفوه بـ«إرهاب المستوطنين» في الضفة.

 

ورأوا أن تصاعد عنف المستوطنين يهدد أمن «إسرائيل»، ويهدد المصالح الأمريكية في المنطقة، وقد يؤدي إلى كارثة.

 

ويؤكد محسن محمد صالح أن الهجمة الإسرائيلية التي تتعرض لها الضفة الغربية هي هجمة شرسة وغير مسبوقة، تضعها في عين العاصفة، وتستهدف إحداث تغيير جذري على الأرض يؤدي إلى إلغاء الوجود الفلسطيني.

 

ويضيف الكاتب أن هذه الهجمة لم تعد تعبأ بمسارات التسوية، ولا باتفاقات أوسلو، ولا بالقوانين والقرارات الدولية، وهي هجمة ينسجم ويتكامل فيها عنف المستوطنين مع الأداء السياسي والعسكري والأمني الرسمي.

 

كما تفتح هذه الهجمة المجال أمام انهيار السلطة الفلسطينية وتفكيكها، وإيجاد بيئات تهجير واسعة للفلسطينيين.

 

غير أن المسار ذاته، من جهة أخرى، يفتح المجال أمام انتفاضة شاملة واتجاه شعبي أوسع نحو خيار المقاومة، كما يقلل من فرص التطبيع في البيئة العربية والإسلامية، ويزيد من عزلة «إسرائيل» الدولية.

 

وفي نهاية المطاف، يبقى الخطر الوجودي على الضفة الغربية قائما، وهو ما يستدعي، وفق رؤية الكاتب والباحث الفلسطيني محسن محمد صالح، تحشيد كافة الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية لمواجهة العدوان الصهيوني، ودعم صمود الشعب الفلسطيني في الضفة، وإفشال المخطط الصهيوني.