تراجعت واردات القمح إلى الموانئ المصرية خلال النصف الأول من سبتمبر 2026، إلى نحو 143.8 ألف طن، مقابل 876.1 ألف طن خلال الفترة نفسها من العام السابق، في هبوط يضع الإمدادات الغذائية أمام ضغط متزايد.
ومع ذلك، يعجز السوق المصري منذ مايو 2026 عن بلوغ المستهدف الشهري البالغ 1.2 مليون طن، بينما صعد سعر القمح المستورد إلى 315–320 دولارًا، وارتفع طن الدقيق الأبيض إلى نحو 19 ألف جنيه.
انهيار حاد في الواردات
وفي النصف الأول من سبتمبر، تصدرت رومانيا قائمة الموردين بنسبة 38.7%، ثم روسيا بنسبة 35.1% وبكمية 50.46 ألف طن، مقابل 456.8 ألف طن خلال الفترة نفسها من 2025، بينما بلغت حصة أوكرانيا 26.2%.
كما انخفضت الواردات القادمة من روسيا وأوكرانيا معًا إلى 84.19 ألف طن، مقابل 833.4 ألف طن العام الماضي، بما يعكس اضطراب مسارات الشحن وتراجع قدرة السوق على تأمين احتياجاته المعتادة من البحر الأسود.
ويعني هذا التراجع أن الكميات الداخلة خلال أسبوعين تقريبًا لا تواكب الاستهلاك المحلي، خصوصًا مع اعتماد المخابز والصناعات الغذائية على إمدادات منتظمة لا تحتمل التأخير أو القفزات السعرية المتلاحقة.
أسعار القمح تضغط على الدقيق
وفي المقابل، ارتفع سعر طن القمح المستورد من 260–265 دولارًا قبل تصاعد التوترات إلى 315–320 دولارًا حاليًا، لتنتقل الزيادة إلى تكلفة الطحن والتوزيع ثم إلى سعر طن الدقيق الأبيض الذي بلغ نحو 19 ألف جنيه.
وبذلك، يواجه المستهلك المصري خطر موجة جديدة من ارتفاع أسعار الخبز، بعدما أصبحت تكلفة المادة الخام أكثر ارتباطًا بتقلبات البحر الأسود وأسعار الشحن وسعر الدولار، دون امتلاك هامش أمان كاف.
ومن ثم، فإن استمرار العجز الشهري عن بلوغ 1.2 مليون طن يضغط على المخزونات ويزيد حاجة السوق إلى شراء عاجل، وهو ما قد يفرض أسعارًا أعلى وقرارات استيراد أكثر كلفة.
الذرة تبحث عن بدائل
وفي سوق الذرة الصفراء، تراجعت حصة أوكرانيا إلى 8%، بعدما كانت تتراوح بين 25% و30%، فاضطر المستوردون إلى تحويل الشحنات نحو أمريكا الجنوبية لتقليل مخاطر التأخير وتعطل الإمدادات.
كما بلغت واردات الذرة خلال النصف الأول من سبتمبر نحو 592.1 ألف طن، وصلت جميعها من البرازيل، بينما انخفض المتوسط الشهري خلال 2026 إلى 915 ألف طن مقابل 961 ألف طن في 2025.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع اعتماد مصر على أسواق أمريكا الجنوبية، التي وفرت 88% من واردات الذرة حتى منتصف سبتمبر، موزعة بين البرازيل بنسبة 60% والأرجنتين بنسبة 28%.
ومع استمرار الاضطراب اللوجستي في البحر الأسود، قد تختفي الذرة الأوكرانية من السوق خلال موسم الذروة الممتد من أكتوبر إلى مارس، ما يفتح الباب أمام الذرة الأمريكية لتغطية العجز وتثبيت حصة جديدة.
وفي النهاية، لا تقف الأزمة عند انخفاض أرقام الواردات، بل تمتد إلى قدرة السوق على حماية أسعار الغذاء، بينما يظل أي تأخير في التعاقد أو الشحن قابلًا للتحول إلى عبء إضافي على الأسر والمخابز.

