تشير نتائج عدد من الدراسات إلى أن بعض المشروبات الشائعة قد يكون لها دور في دعم صحة الكبد، وربما المساعدة في الحد من مخاطر بعض أمراضه.
ورغم أن الماء يظل المشروب الأساسي للحفاظ على ترطيب الجسم، فإن القهوة والشاي وبعض العصائر تحتوي على مركبات قد تساهم في تقليل الالتهابات والحد من تراكم الدهون داخل الكبد.
القهوة وصحة الكبد
تعتبر القهوة من أكثر المشروبات التي تناولتها الأبحاث العلمية عند دراسة علاقتها بصحة الكبد، حيث تشير نتائج عدة دراسات إلى ارتباط استهلاكها بانخفاض احتمالات الإصابة ببعض أمراض الكبد.
وفي دراسة شملت أكثر من 350 ألف شخص بالغ، تبين أن شرب أكثر من خمسة أكواب من القهوة يوميا ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بتشمع الكبد بنسبة 32%، وذلك خلال فترة متابعة بلغت 13 عاما. كما سجلت الدراسة انخفاضا بنسبة 42% في خطر الوفاة الناتجة عن أسباب مرتبطة بالكبد.
ولم تقتصر هذه العلاقة على القهوة التي تحتوي على الكافيين، بل ظهرت أيضا لدى الأشخاص الذين تناولوا القهوة منزوعة الكافيين، وهو ما قد يشير إلى دور مركبات أخرى في هذه الفوائد، من بينها حمض الكلوروجينيك ومركب "كاهويول" (kahweol).
وأشارت دراسة أخرى إلى أن تناول كوبين أو أكثر من القهوة يوميا ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الكبد المزمنة بنسبة 21%، إلى جانب تراجع خطر الإصابة بسرطان الكبد بنسبة 20%.
ورغم ذلك، فإن الإفراط في إضافة السكر أو المحليات إلى القهوة قد يؤثر سلبا على فوائدها، لذلك يفضل تناولها دون سكر أو مع كمية قليلة من الحليب.
الشاي الأخضر والأعشاب
لا تقتصر المشروبات المرتبطة بصحة الكبد على القهوة، إذ تشير بعض الأبحاث إلى فوائد محتملة للشاي الأخضر وعدد من أنواع شاي الأعشاب.
وأظهرت مراجعة علمية أن تناول الشاي الأخضر ساهم في خفض مستويات إنزيمي الكبد AST وALT لدى أشخاص يعانون من مرض الكبد الدهني.
وفي دراسة أخرى أجريت على الفئران، وجد الباحثون أن مزيجا من الليمون والزنجبيل قد يساعد على خفض مستويات إنزيم ALT، وربطوا ذلك بتأثيره المحتمل في تقليل الالتهاب.
كما تحتوي بعض الأعشاب على مادة "سيليمارين" (silymarin)، المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة، والتي قد تساهم في حماية خلايا الكبد.
لكن في المقابل، يجب توخي الحذر عند استخدام مستخلصات الشاي الأخضر المركزة، خاصة بجرعات مرتفعة، بعدما ارتبط استخدامها في حالات نادرة بحدوث إصابات في الكبد.
عصير الشمندر والجريب فروت
يتميز عصير الشمندر باحتوائه على النترات الغذائية ومركبات مضادة للأكسدة، من بينها betalains وbetaine، وهي مواد قد تساعد في حماية خلايا الكبد وتقليل تراكم الدهون فيه.
وفي إحدى الدراسات، سجل أشخاص مصابون بمرض الكبد الدهني تحسنا في كمية الدهون الموجودة بالكبد، إلى جانب تحسن بعض مؤشرات وظائف الكبد ومستويات الدهون في الدم، عند الجمع بين حمية البحر الأبيض المتوسط وتناول عصير الشمندر.
أما الجريب فروت، فيحتوي على مضاد أكسدة يعرف باسم naringin، وأظهرت دراسات مخبرية وأخرى أجريت على الحيوانات أنه قد يمتلك تأثيرا وقائيا ضد بعض الأضرار التي تصيب خلايا الكبد.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة مدى تأثير هذه النتائج على صحة الإنسان.
ماء بذور الشيا والماء المنكه
يمكن أن تكون إضافة بذور الشيا إلى الماء طريقة سهلة لزيادة الحصول على الألياف وأحماض أوميغا-3 الدهنية. وتوفر ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا نحو 10 غرامات من الألياف، التي تساهم في دعم صحة الجهاز الهضمي وحركة الأمعاء.
وفي تجربة سريرية صغيرة استمرت ثمانية أسابيع، ظهرت تحسنات في بعض المؤشرات لدى مرضى الكبد الدهني الذين تناولوا 25 غراما من بذور الشيا المطحونة يوميا. إلا أن هذه النتائج ما زالت بحاجة إلى دراسات أكبر للتأكد من مدى فاعليتها.
ومن الخيارات البسيطة أيضا إضافة شرائح الليمون أو الليمون الأخضر أو الخيار أو النعناع إلى الماء، خاصة لمن يجدون صعوبة في شرب كميات كافية من السوائل.
وقد توفر بعض هذه الإضافات فيتامين "سي"، وتشير نتائج دراسات إلى احتمال مساهمته في خفض مستويات إنزيمي AST وALT لدى المصابين بمرض الكبد الدهني.
وبشكل عام، فإن اختيار مشروبات منخفضة السكر ضمن نظام غذائي متوازن قد يكون جزءا من العادات التي تساعد في الحفاظ على صحة الكبد، مع ضرورة عدم اعتبار أي مشروب بديلا عن العلاج الطبي عند وجود مرض في الكبد.
المصدر: ديلي ميل

