أعلنت الولايات المتحدة موقفًا حاسمًا تجاه طرفي الحرب السودانية، مؤكدة أن الجيش وقوات الدعم السريع وقادتهما لا يمثلون حكمًا شرعيًا أو دستوريًا للبلاد.
وفي الوقت نفسه، تصاعد الخلاف بين واشنطن والخرطوم بعد عدم منح عبد الفتاح البرهان تأشيرة دخول، قبل مشاركته المرتقبة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
واشنطن تشدد موقفها من الحرب
وبحسب بيان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيجوت، لم يقدم الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التزامًا جادًا بهدنة فورية، بينما استمرت العمليات القتالية والضربات بالطائرات المسيّرة.
كذلك أكدت واشنطن أنها تطالب الطرفين بقبول هدنة إنسانية دون شروط مسبقة، إلى جانب الدخول في حوار سياسي شامل يقود إلى انتقال نحو حكم مدني.
ومن جهته، قال بيجوت إن بلاده مستعدة للعمل مع أي طرف جاد في تحقيق السلام بالسودان، مع التلويح بزيادة كلفة استمرار القتال على الأطراف المتحاربة وشبكات الدعم.
وفي سياق متصل، اعتبرت واشنطن أن قادة الفصيلين المتحاربين أصبحوا غير مؤهلين لحكم السودان، استنادًا إلى ما وصفته بممارستهما السلطة من خلال القوة المسلحة.
كما ربط البيان الأمريكي بين إنهاء الحرب واستعادة السلام وإعادة السلطة إلى السودانيين، مع التشديد على ضرورة انتقال سياسي يقود إلى حكومة مدنية.
وبذلك يأتي الموقف الأمريكي الجديد وسط مساعٍ دولية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، والتي خلفت أزمة إنسانية واسعة ونزوح أعداد كبيرة من المدنيين.
تأشيرة البرهان تفجر أزمة جديدة
وفي المقابل، لم تمنح واشنطن البرهان تأشيرة دخول إلى أراضيها، رغم إدراج مشاركته ضمن جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما أثار اعتراضات سودانية واسعة.
وأضافت مصادر سودانية أن البرهان أرجأ سفره إلى نيويورك، بينما لم يكن قد تلقى إخطارًا رسميًا نهائيًا بشأن رفض التأشيرة، بحسب المعلومات المتاحة الثلاثاء.
وبحسب مصادر دبلوماسية سودانية ومحلل غربي قريب من المسؤولين، يبدو أن إصدار التأشيرة ارتبط بموقف البرهان من مقترح هدنة أمريكي لمدة 90 يومًا.
وكان مسعد بولس، المستشار الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، قد طرح مقترح وقف إطلاق النار، بينما أبدى الجيش السوداني تحفظات على المبادرة خلال الفترة الماضية.
وفي المقابل، نقلت مصادر أن البرهان يرفض التعامل مع المقترح بصيغة القبول أو الرفض، معتبرًا أن أي مبادرة يمكن تعديلها وتغيير بنودها قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.
ومن شأن استمرار الخلاف تعميق التوتر بين واشنطن والجيش السوداني، خصوصًا مع انعقاد الجمعية العامة واحتدام الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية للحرب.
كما أشارت مصادر سودانية إلى احتمال إلقاء وزير الخارجية محيي الدين سالم خطاب بلاده أمام الجمعية العامة بدلًا من البرهان، إذا استمر تعثر إجراءات السفر.
الخرطوم تطلب تدخل الأمم المتحدة
وفي تحرك دبلوماسي، طالب سفير السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث الأمين العام أنطونيو غوتيريش بالتدخل لدى السلطات الأمريكية لضمان إصدار التأشيرة.
وجاء طلب السفير في رسالة مؤرخة في 21 سبتمبر، حذر فيها من أن استمرار منع البرهان من الحضور شخصيًا قد يحول دون مشاركة السودان على أعلى مستوى.
وأكدت الرسالة موقف الخرطوم الرافض لما تعتبره مساسًا بالتزامات الولايات المتحدة تجاه الدول الأعضاء، وطالبت بتحرك أممي عاجل لمعالجة أزمة التأشيرة.
ومن جانبها، أعلنت الأمم المتحدة شعورها بقلق بالغ إزاء عدم إصدار التأشيرة حتى ذلك الوقت، وفق ما ذكره المتحدث باسم المنظمة ستيفان دوجاريك.
وأوضح دوجاريك أن غوتيريش يحث الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة على الوفاء بالتزاماتها، بينما واصل مسؤولو الأمانة العامة التواصل مع السلطات الأمريكية بشأن المسألة.
وفي السياق نفسه، يأتي الخلاف بينما يحاول الوسطاء الدوليون دفع الجيش وقوات الدعم السريع نحو هدنة إنسانية وحوار سياسي يمكن أن يمهد لمرحلة انتقالية مدنية.
وبينما تتواصل الضغوط الدبلوماسية، يبقى ملف وقف إطلاق النار نقطة خلاف أساسية بين واشنطن والخرطوم، وسط استمرار الحرب وتفاقم تداعياتها الإنسانية على المدنيين.

