توفي المواطن هيثم عبيد داخل مستشفى سجن العاشر من رمضان ، بعد تدهور حالته الصحية بصورة حادة خلال سنوات طويلة قضاها رهن الحبس الاحتياطي منذ عام 2017، على ذمة عدة قضايا متعاقبة في ظروف احتجاز صعبة للغاية.
وبحسب المعلومات التي أوردتها منظمات حقوقية، فإن عبيد كان يعاني في الأساس من مرض في الكبد، قبل أن تتفاقم حالته الصحية خلال فترة احتجازه، وصولًا إلى إصابته بمضاعفات خطيرة شملت مشكلات في الكلى ومرض الدرن، لتنتهي معاناته بالوفاة داخل مستشفى السجن.
وتفتح وفاة عبيد مجددًا ملف الرعاية الطبية المقدمة للمحتجزين الذين يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية متدهورة، خاصة في ظل ما تطرحه المنظمات الحقوقية من تساؤلات حول مدى سرعة التعامل مع الحالات المرضية، وتوفير الفحوص والعلاج التخصصي اللازمين في الوقت المناسب.
احتجاز مستمر منذ عام 2017
كان هيثم عبيد محتجزًا منذ عام 2017، وفق المعلومات المتاحة، وظل طوال هذه الفترة رهن الحبس الاحتياطي على ذمة عدة قضايا، في واحدة من حالات الاحتجاز التي امتدت لسنوات طويلة دون انتهاء وضعه القانوني بصورة نهائية.
وتشير المنظمات الحقوقية إلى أن استمرار الحبس الاحتياطي لفترات مطولة يثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالحدود القانونية المقررة لهذا الإجراء، خصوصًا عندما يتحول الاحتجاز المؤقت إلى سنوات متواصلة.
وفي حالة عبيد، لم تكن سنوات الاحتجاز الطويلة منفصلة عن تدهور وضعه الصحي، إذ تشير المعلومات المتاحة إلى أنه دخل فترة احتجازه وهو يعاني من مرض في الكبد، قبل أن تتطور حالته إلى مشكلات صحية أكثر خطورة.
وتزداد أهمية هذه النقطة مع الحالات التي يكون فيها المحتجز مصابًا بمرض مزمن، إذ تتطلب حالته متابعة طبية منتظمة وفحوصًا مستمرة للتعامل مع أي مضاعفات قبل وصولها إلى مراحل يصعب السيطرة عليها.
تدهور صحي ومضاعفات خطيرة
بحسب ما نقلته المنظمات الحقوقية، شهدت الحالة الصحية لهيثم عبيد تدهورًا متواصلًا خلال فترة احتجازه، حيث لم تقتصر مشكلاته على مرض الكبد، وإنما تطورت لاحقًا إلى الإصابة بمشكلات في الكلى، إلى جانب مرض الدرن.
وتشير هذه المضاعفات إلى طبيعة صحية بالغة الحساسية، خاصة مع اجتماع أكثر من مرض في الوقت نفسه، وما يمكن أن يترتب على ذلك من احتياج إلى متابعة طبية متخصصة وعلاج منتظم، فضلًا عن ضرورة تقييم مدى ملاءمة ظروف الاحتجاز للحالة الصحية للمريض.
وانتهت رحلة المرض والاحتجاز بوفاة عبيد داخل مستشفى سجن العاشر من رمضان، بعد نقله إلى المستشفى في ظل تدهور حالته، وفق المعلومات الواردة عن الواقعة.
وتطالب المنظمات الحقوقية بكشف التفاصيل الطبية الكاملة التي سبقت الوفاة، بما في ذلك طبيعة الأمراض التي كان يعاني منها، ومراحل تطورها، والفحوص التي خضع لها، والعلاجات التي حصل عليها، ومدى انتظام المتابعة الطبية خلال فترة احتجازه.
أسئلة حول الرعاية الطبية
تثير وفاة هيثم عبيد أسئلة بشأن مستوى الرعاية الطبية التي حصل عليها خلال سنوات احتجازه، خاصة مع وجود معلومات عن إصابته بمرض مزمن منذ البداية، ثم تعرضه لاحقًا لمضاعفات صحية أكثر خطورة.
ولا يمكن تحديد أسباب الوفاة أو مدى وجود تقصير طبي بصورة نهائية من دون الاطلاع على الملف الطبي الكامل، ونتائج الفحوص والتقارير الطبية، إلى جانب التحقيق في القرارات المتعلقة بعلاجه ونقله إلى المستشفى وتوقيت حصوله على الرعاية اللازمة.
لكن المنظمات الحقوقية ترى أن طبيعة الحالة تستدعي تحقيقًا مستقلًا وشفافًا، يوضح التسلسل الزمني لتدهور صحة عبيد، ويحدد ما إذا كانت الرعاية الطبية المقدمة إليه متناسبة مع حالته الصحية واحتياجاته العلاجية.
كما تبرز الحاجة إلى الكشف عن الظروف التي عاش فيها خلال فترة الاحتجاز، ومدى توافر الرعاية والمتابعة الطبية، خصوصًا في ظل إصابته بأمراض تحتاج إلى علاج ومراقبة مستمرة.
شكاوى سابقة من تدهور المرضى
وتأتي وفاة عبيد في سياق أوسع يتعلق بشكاوى حقوقية سابقة بشأن أوضاع المرضى داخل أماكن الاحتجاز، ومن بينها ما أثير حول تأخر عرض بعض الحالات المرضية على مستشفى سجن العاشر من رمضان وتدهور أوضاع صحية لمحتجزين.
وتقول المنظمات الحقوقية إن التعامل مع المرض داخل أماكن الاحتجاز لا ينبغي أن يقتصر على الاستجابة للحالات الطارئة بعد تدهورها، وإنما يجب أن يشمل المتابعة الطبية المنتظمة، وإجراء الفحوص اللازمة، وتوفير الأدوية والعلاج المتخصص وفق احتياجات كل حالة.
وفي الحالات التي يعاني فيها المحتجز من أمراض مزمنة أو معدية، تكتسب المتابعة الطبية أهمية إضافية، سواء للحفاظ على صحة المريض نفسه أو لمنع تفاقم المرض خلال فترة الاحتجاز.
مطالب بتحقيق مستقل
ودعت المنظمات الحقوقية إلى فتح تحقيق قضائي مستقل وشامل في وفاة هيثم عبيد، للكشف عن الأسباب المباشرة للوفاة، وتحديد الظروف الصحية التي سبقتها، ومراجعة الرعاية الطبية التي تلقاها خلال فترة احتجازه.
كما طالبت بالكشف عن ملفه الطبي والتقارير الخاصة بحالته الصحية، بما يسمح لأسرته بمعرفة تفاصيل ما تعرض له خلال سنوات الاحتجاز، وصولًا إلى الفترة التي سبقت وفاته داخل مستشفى السجن.
وتشمل المطالب أيضًا تحديد المسؤوليات الطبية والإدارية في حال كشف التحقيق عن وجود تقصير أو تأخر في تقديم الرعاية المطلوبة، مع محاسبة من تثبت مسؤوليته وفقًا للقانون.
وتشدد المنظمات الحقوقية كذلك على ضرورة عدم التعامل مع الحبس الاحتياطي باعتباره إجراءً يمكن أن يمتد إلى أجل غير محدد، مطالبة بمراجعة أوضاع المحتجزين الذين أمضوا فترات طويلة رهن الاحتجاز دون حسم نهائي لأوضاعهم القانونية.
وفاة المعتقل هيثم عبيد.. من يحاسب السلطة؟ رحل داخل مستشفى سجن العاشر بعد تدهور صحته، إثر احتجاز مستمر منذ 2017. عانى مرض الكبد ثم أمراض الكلى والدرن. حياة المعتقلين ليست رخيصة؛ نطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة كل من يثبت تقصيره. #هيثم_عبيد #الحريه_للمعتقلين https://t.co/4b8KF2YG9a
— نافذة مصر (@EgyptWindowN) September 22, 2026

