تواصل القوات الإسرائيلية عمليات القصف وإطلاق النار في قطاع غزة، بعدما أسفرت ضربات متفرقة الأربعاء عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين، بالتوازي مع عمليات نسف وقصف مدفعي في مناطق شمال القطاع ووسطه وجنوبه.
وتتسع في الضفة الغربية دائرة الاقتحامات والمداهمات والاعتقالات بالتزامن مع اعتداءات مستوطنين على قرى ومركبات وأراض فلسطينية، بينما عزز الجيش الإسرائيلي انتشاره خلال الأيام الأخيرة وسط إجراءات أمنية مشددة بعد هجمات وقعت في سبتمبر.
غزة تحت القصف المتجدد
وفي خان يونس، استهدفت مسيّرة إسرائيلية مركبة في منطقة المواصي، ما أدى إلى استشهاد محمد إبراهيم أبو علوان وأسامة خالد أبو خاطر وإصابة آخرين، في منطقة تؤوي أعدادا كبيرة من النازحين الفلسطينيين.
وفي أعقاب الضربة، قال الجيش الإسرائيلي إن أبو علوان كان يتولى موقعا ماليا داخل حركة حماس، بينما لم يتوفر تحقق مستقل من هذه الصفة، ولم يصدر ما يوضح طبيعة وجوده داخل المركبة المستهدفة.
وفي وسط القطاع، توفيت نورة عوني دياب متأثرة بإصابتها برصاص القوات الإسرائيلية في مخيم البريج، بينما تزامن ذلك مع إطلاق نار كثيف من الدبابات وقصف مدفعي على المناطق الشرقية للمخيم.
وفي مدينة غزة، استشهد أدهم صبحي زيارة متأثرا بجراح أصيب بها إثر قصف استهدف مجموعة من الفلسطينيين في شارع النفق، كما سجلت إصابات أخرى بعد غارة قرب محطة تمراز في المنطقة نفسها.
وفي شمال القطاع، أطلقت آليات إسرائيلية النار باتجاه المناطق الشرقية من مشروع بيت لاهيا، في وقت استمرت فيه عمليات عسكرية متفرقة رغم مرور قرابة عام على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025.
وفي جنوب القطاع، نفذت القوات الإسرائيلية عملية نسف شمال شرقي خان يونس، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الدبابات وقصف مدفعي شرقي المدينة، بما أبقى السكان تحت تهديد متجدد في مناطق متعددة.
وفي سياق أوسع، توثق الوقائع الميدانية خلال سبتمبر استمرار سقوط قتلى وجرحى فلسطينيين في ضربات وإطلاق نار داخل غزة، بما يعكس هشاشة التهدئة واستمرار الخطر على المدنيين في مناطق مأهولة وطرق عامة.
وفي المقابل، تقول إسرائيل إن بعض ضرباتها تستهدف عناصر مرتبطة بفصائل مسلحة، بينما تؤكد المصادر الفلسطينية أن القصف وإطلاق النار يوقعان ضحايا مدنيين، وهو ما يضاعف الجدل حول حدود القوة المستخدمة.
الضفة بين الاقتحام والاستيطان
وفي الضفة الغربية، امتدت الاقتحامات إلى مخيم عسكر القديم في نابلس ومخيم عقبة جبر في أريحا ومخيم عايدة قرب بيت لحم ومخيم العروب شمال الخليل، إضافة إلى سكنات نازحي مخيم جنين.
وفي نابلس، داهمت القوات الإسرائيلية مباني ومنازل داخل مخيم عسكر ومحيطه، بينما شهدت قرى أخرى جنوب المحافظة عمليات اقتحام وإطلاق قنابل غاز وإنارة، بالتزامن مع تحركات لمستوطنين قرب تجمعات فلسطينية.
وفي أريحا، دخلت قوات إسرائيلية المدينة من الجهة الشرقية واتجهت إلى مخيم عقبة جبر، حيث تمركزت في أحياء داخل المخيم ونفذت مداهمات، وسط حالة استنفار بين السكان خلال ساعات الفجر.
وفي بيت لحم والخليل، شملت الاقتحامات بلدة جناتا ومخيم عايدة ومخيم العروب، واندلعت مواجهات في العروب استخدمت خلالها القوات الإسرائيلية الرصاص الحي وقنابل الغاز، من دون وضوح نهائي لحصيلة الإصابات.
وفي رام الله والبيرة، اندلعت مواجهات في قرية النبي صالح، كما اقتحمت القوات بلدتي سلواد والمزرعة الغربية، فيما شهدت دير دبوان هجوما لمستوطنين تخلله إطلاق نار وفق روايات فلسطينية محلية.
وفي جنين، اقتحمت القوات بلدتي اليامون والسيلة الحارثية وداهمت منازل، بالتزامن مع تحركات لمستوطنين قرب قرية رابا، بينما استمرت آثار عمليات سابقة تسببت في نزوح واسع من مخيم جنين.
وفي طوباس وطولكرم وقلقيلية، تواصلت المداهمات والاعتقالات والمواجهات، إذ اقتحمت القوات مدينة طوباس وبلدة عقابا، واعتقلت فلسطينيا في شويكة، بينما تعرضت مركبات للرشق بالحجارة قرب كفر لاقف شرق قلقيلية.
وفي موازاة ذلك، سجلت مناطق جنوب نابلس أعمال تجريف لأراض فلسطينية قرب بؤر استيطانية رعوية، ما أضاف بعدا آخر للتوتر المتصاعد بين التوسع الاستيطاني والعمليات العسكرية اليومية داخل الضفة.
انتشار عسكري يوسع دائرة التوتر
وفي الجانب العسكري، تشير تقارير إسرائيلية متداولة إلى تعزيز القوات المنتشرة في الضفة خلال سبتمبر، لكن الأرقام المنشورة تفاوتت بين 23 و27 كتيبة، ما يعكس تغير الانتشار تبعا للتقديرات والعمليات الأمنية.
وفي أعقاب هجوم وقع يوم 20 سبتمبر، شدد الجيش الإسرائيلي إجراءاته في مناطق متعددة من الضفة، ووسع عمليات التمشيط والاعتقال وأغلق بعض الطرق، ضمن ترتيبات أمنية مرتبطة أيضا بفترة الأعياد اليهودية.
وفي هذا السياق، رفعت القوات مستوى التأهب ونفذت انتشارا واسعا حول محاور وبلدات فلسطينية، بينما صاحبت الإجراءات قيود على الحركة وإغلاق حواجز، وهو ما أثر بصورة مباشرة في تنقل الفلسطينيين بين المدن والقرى.
وفي الوقت نفسه، أثارت اعتداءات المستوطنين المتزامنة مع الاقتحامات مخاوف فلسطينية من تحول الضغط العسكري والاستيطاني إلى نمط متداخل، خصوصا مع تسجيل إطلاق نار وتجريف أراض ومهاجمة مركبات خلال الفترة نفسها.
ومن ناحية أخرى، تربط السلطات الإسرائيلية هذا الانتشار بمواجهة هجمات مسلحة ومنع عمليات جديدة، بينما ترى جهات فلسطينية أن الإجراءات تتجاوز الملاحقة الأمنية إلى عقوبات جماعية وتضييق واسع على السكان.
ومع استمرار التوتر، تبدو غزة والضفة أمام مسارين متوازيين من التصعيد، أحدهما يرتبط بالضربات والقصف داخل القطاع، والآخر يتصل بالاقتحامات والاعتقالات وهجمات المستوطنين والانتشار العسكري الموسع في الضفة الغربية.
وبذلك، تجمع تطورات الأربعاء بين سقوط قتلى جدد في غزة واتساع العمليات داخل الضفة، بما يضع اتفاق التهدئة والترتيبات الأمنية تحت ضغط مستمر ويزيد احتمالات تجدد دوائر العنف على جبهات متعددة.
وفي المحصلة، يبقى المشهد الفلسطيني مفتوحا على مزيد من التصعيد ما دامت الضربات والاقتحامات والاعتداءات مستمرة، فيما تظل حماية المدنيين ووقف الهجمات على المناطق المأهولة الاختبار الأوضح لأي مسار يهدف إلى تثبيت التهدئة.

