رصدت الكاتبة ندى أبرز القادة العرب الغائبين عن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، في وقت انطلقت فيه أعمال الدورة الحالية في نيويورك بمشاركة نحو 130 رئيس دولة وحكومة، وسط نقاشات رفيعة المستوى تتناول أزمات المنطقة والتحولات العالمية.
ونشر موقع العربي الجديد تقرير ندى الذي تناول أسباب غياب عدد من القادة العرب البارزين عن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي افتتحها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، تحت شعار «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق مصالح الجميع».
وتتزامن اجتماعات الجمعية العامة مع عقد لقاءات رفيعة المستوى تتناول قضايا تغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر والاستعداد للأوبئة والقضاء على الأسلحة النووية، بينما ركزت خطابات عدة على حروب الشرق الأوسط والحرب الإسرائيلية على غزة، في ظل غياب شخصيات عربية بارزة عن منصة الأمم المتحدة.
غياب السيسي عن الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الخامس
غاب رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي عن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك للعام الخامس على التوالي، ما أثار تساؤلات حول أسباب استمرار ابتعاده عن حضور الاجتماعات شخصيًا.
ويلفت غياب السيسي النظر، إذ سبق أن شارك في دورات الجمعية العامة، كما ألقى خطابين عبر تقنية الاتصال المرئي في عامي 2020 و2021 بسبب جائحة كورونا.
ومنذ ذلك الحين، مثلت مصر في اجتماعات الجمعية العامة شخصيات رسمية، من بينها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية السابق سامح شكري، ووزير الخارجية الحالي بدر عبد العاطي.
وربط بعض المحللين سابقًا غياب السيسي بتوتر العلاقات مع الإدارات الأمريكية، بينما أشار آخرون إلى احتمال تجنبه احتجاجات تتعلق بسجل مصر في مجال حقوق الإنسان.
وفي وقت سابق من سبتمبر، شارك السيسي في القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس في نيودلهي بالهند، حيث التقى قادة من روسيا وإيران والهند.
وأثار استمرار غيابه عن الجمعية العامة اهتمامًا واسعًا، وسط تكهنات بأنه ربما يسعى إلى تجنب مواجهات محتملة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو ضغوط أمريكية مرتبطة بقطاع غزة، أو الانخراط في تداعيات الحرب على إيران.
وشهدت العلاقات بين واشنطن والقاهرة توترات جديدة خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على فروع لبنك مصر في الإمارات، على خلفية اتهامات بمساعدتها في تمويل الحرس الثوري الإيراني.
كما يواصل الكونجرس الأمريكي منذ عام 2022 رفض الموافقة على صفقة مقاتلات «إف-15» للجيش المصري، بينما لم تزود واشنطن مصر بصواريخ «AIM-120» الخاصة بمقاتلات «إف-16» التي تعتمد عليها القوات الجوية المصرية منذ سنوات.
ولم تقدم السلطات المصرية سببًا رسميًا لغياب السيسي. وتراوحت التكهنات بين الأزمة الاقتصادية المصرية والضغوط الداخلية، والتوترات الإقليمية المرتبطة بالبحر الأحمر وغزة واليمن والسودان وإيران، إلى جانب المخاطر المحتملة على الأمن المصري وقناة السويس.
محمود عباس والبرهان.. غياب بسبب قرارات أمريكية
غاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أيضًا عن اجتماعات الجمعية العامة، بعدما منعت الولايات المتحدة الوفد الفلسطيني من حضور الاجتماعات في نيويورك بصورة شخصية.
ورفضت واشنطن منح عباس تأشيرة دخول للعام الثاني على التوالي.
ولم تكشف وزارة الخارجية الأمريكية تفاصيل محددة بشأن القرار، لكنها قالت إن قيود التأشيرات جاءت بسبب إجراءات اتخذها مسؤولون فلسطينيون بهدف «تدويل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني»، ومن بينها ملاحقة إسرائيل أمام المحاكم والهيئات القضائية الدولية.
وصوتت 152 دولة على الأقل لصالح قرار دعا الولايات المتحدة إلى التراجع عن موقفها. وصوتت الولايات المتحدة وإسرائيل وباراجواي ضد القرار، بينما امتنعت كولومبيا وهندوراس وبنما وبيرو عن التصويت.
ورأت الدول المؤيدة للقرار أن منع الوفد الفلسطيني من حضور اجتماعات الجمعية العامة يشكل انتهاكًا لاتفاقية مقر الأمم المتحدة، التي تلزم الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة، بتسهيل دخول الوفود الدبلوماسية للدول الأعضاء والمراقبين المشاركين في اجتماعات الجمعية العامة.
ومن المتوقع أن يركز عباس في خطابه على الدفع نحو الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، وتسليط الضوء على الحرب الإسرائيلية على غزة، والدفع باتجاه استعادة الزخم نحو حل الدولتين.
كما كان من المتوقع أن يتناول عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، واستمرار توسع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية.
وغاب قائد القوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان بدوره عن اجتماعات نيويورك، بعدما رفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول.
ويخوض الجيش السوداني بقيادة البرهان حربًا ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ عام 2023، في صراع مدمر أدى إلى نزوح ملايين السودانيين.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى جانب قياداتهما، «لا يمثلان حكمًا شرعيًا ودستوريًا للسودان».
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلق بالغ» إزاء عدم إصدار تأشيرة للبرهان، وفقًا لما نقله المتحدث باسمه.
ورفض السودان القرار الأمريكي، ودعا واشنطن إلى الانخراط بصورة إيجابية مع الخرطوم.
وأكدت وزارة الخارجية السودانية أن السودان «يتمسك بسيادته الوطنية»، ورفضت بشدة موقف وزارة الخارجية الأمريكية الذي شكك في شرعية القوات المسلحة السودانية فيما يتعلق بالحكم الدستوري.
وفي السياق نفسه، هددت السعودية بالانسحاب من مجموعة «كواد» الدبلوماسية التي تضم الولايات المتحدة ومصر والإمارات والسعودية، احتجاجًا على قرار رفض منح البرهان تأشيرة دخول، وفقًا لما أوردته «ذا أفريكا ريبورت» الخميس.
ملك المغرب محمد السادس يغيب مجددًا عن اجتماعات الأمم المتحدة
غاب العاهل المغربي الملك محمد السادس عن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، وأوفد وزير الخارجية ناصر بوريطة لإلقاء كلمة المغرب أمام الجمعية العامة.
ونقل بوريطة في كلمته الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس بشأن الاستقرار العالمي والقانون الدولي.
ويغيب الملك محمد عن اجتماعات الجمعية العامة منذ عدة سنوات، إذ يعود آخر حضور شخصي له إلى سبتمبر 2012، خلال الدورة السابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومنذ ذلك الوقت، أوفد المغرب ممثلين عنه، من بينهم شقيقه الأمير مولاي رشيد أو وزير الخارجية، للمشاركة في الاجتماعات وإلقاء كلمة المملكة.
وتعددت التقارير التي تناولت أسباب غياب الملك محمد السادس عن اجتماعات الجمعية العامة لفترة طويلة، وربطت بعض التقارير ذلك بمشكلات صحية كامنة.
وخضع الملك في عام 2018 لعملية جراحية في القلب بباريس بسبب اضطراب في ضربات القلب.
كما قلل الملك من ظهوره العلني خلال السنوات الأخيرة، فيما أشارت تقارير إلى أنه بدا أكثر وهنًا منذ عام 2025.
https://www.newarab.com/news/un-general-assembly-which-arab-leaders-are-missing-and-why?amp

