في الوقت الذي امتنعت فيه مصر عن التعليق حتى الآن، نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صحة المعلومات التي أوردتها مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية بشأن قيام رئيس المخابرات المصرية السابق، اللواء عباس كامل، بزيارة سرية إلى إسرائيل قبل أشهر من هجوم السابع من أكتوبر للتحذير من عملية وشيكة تخطط لها حركة "حماس".

 

وأفاد التقرير بأن القيادة الإسرائيلية لم تتعامل مع التحذيرات بالجدية الكافية، واعتبرت أن حركة حماس تعرضت لردع عسكري واقتصادي كبير. 

 

 

هجوم إعلامي

 

في الوقت الذي تشهد فيه وسائل الإعلام العبرية جدلاً عارمًا حول  المسؤولية المباشرة لـ نتنياهو عن إخفاقات هجوم السابع من أكتوبر، بشأن التحذير الاستخباراتي المسبق الذي قيل إن رئيس المخابرات المصرية الأسبق قدّمه له قبل 11 يومًا من الهجوم.

 

وأصدر مكتب نتنياهو بيانًا، وصف فيه هذه التقارير بأنها "كاذبة تمامًا ومحض اختلاق"، مؤكدًا عدم وقوع أي لقاء أو اتصال— مباشر أو غير مباشر— بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والمسؤول الأمني المصري خلال الفترة التي سبقت اندلاع الحرب.

 

وقال البيان الذي نشرته وسائل إعلام إسرائيلية: "هذا ادعاء كاذب. وقد تم نفيه بالفعل آنذاك، ويتم الآن إعادة تدويره لتضليل الرأي العام الإسرائيلي. في 11 أكتوبر 2023، نفت مصر رسميًا أنها حذرت إسرائيل بشأن هجوم 7 أكتوبر".

 

وأضاف: "في الأشهر التي سبقت السابع من أكتوبر، لم يلتقِ رئيس الوزراء نتنياهو أو يتحدث مع عباس كامل، الذي كان آنذاك رئيسًا لجهاز المخابرات العامة المصرية، ولم يوجه أي مسؤول استخباراتي إسرائيلي مثل هذا التحذير إلى رئيس الوزراء. لن تصبح الأكاذيب المُعاد تدويرها حقيقةً حتى لو تكررت مرارًا وتكرارًا".

 

وزعم تحقيق استقصائي نشرته مجلة "ذا أتلانتيك" أن رئيس الاستخبارات المصرية السابق عباس كامل قام بزيارة سرية إلى إسرائيل قبل 11 يومًا من هجوم السابع من أكتوبر 2023 لتحذير المسؤولين الإسرائيليين من هجوم وشيك لحركة حماس. 

 

https://www.zman.co.il/live/727767/

 

 

تأكيدات أمريكية 


وبحسب تقرير للمحلل الإسرائيلي بن كاسبيت نشرته صحيفة "معاريف"، فإنه على الرغم من نفي مكتب نتنياهو الشديد للواقعة، إلا أن الأوساط الرسمية والاستخباراتية في واشنطن تؤكد صحة الرواية بأن مصر أرسلت تحذيرات مسبقة حول تحركات غير معتادة لـ حماس في قطاع غزة.

 

وأشار إلى تأكيد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب حول أن مصر حذرت إسرائيل، علاوة على تقرير حول تحذير محمد بن زايد  رئيس دولة الإمارات تم التحقق منه ومراجعته، لافتًا إلى أنه حتى بدون أي تحذير، تبقى مسؤولية أحداث 7 أكتوبر على عاتق نتنياهو، تماماً وفقًا للقاعدة التي وضعها بنفسه.

 

وعلق المحلل قائلاً: "ليس لدي أدنى شك في وجود تحذير مصري مساء يوم 7 أكتوبر. وقد تبدد الشك الذي كان لدي من قبل رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، الذي أكد بصوته أن المصريين حذروا إسرائيل قبل أيام قليلة من المجزرة، وفقًا لما ذكرته المخابرات الأمريكية".

 

 

محاولة نتنياهو التملص من المسؤولية 

 

وانتقد التقرير بشدة سلوك نتنياهو السياسي، معتبرًا أن نفي اللقاءات أو الاتصالات مع كامل هو محاولة مستمرة "لإلقاء المسؤولية وتأجيج نظريات المؤامرة والتخوين" للتهرب من الإخفاق الاستخباراتي والأمني.

 

واستند إلى مواقف وخطابات قديمة لنتنياهو نفسه لإثبات مسؤوليته الكاملة عن أمن إسرائيل: وذكّر بما قاله نتنياهو سابقًا أمام لجنة (فينوجراد) ومخاطبته لرئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت خلال حرب لبنان الثانية، حيث شدد نتنياهو آنذاك على أن "رئيس الحكومة هو المسؤول الأول والأخير عن فحص جاهزية الجيش والتأكد من عدم وجود أي ثغرات أو تحذيرات"، بغض النظر عن تقارير قادة الأجهزة الأمنية.

 

لفت المحلل إلى أن نتنياهو حكم إسرائيل لنحو 15 عاماً تقريبًا قبل الأزمة، وهو من وضع وصاغ "مفهوم الاحتواء"، وهو من سمح بتدفق الأموال القطرية إلى غزة، وهو من يحمل الرقم القياسي في صفقات إطلاق سراح السجناء والمحكومين.

 

اتهم التحليل رئيس الوزراء بالتملص ست مرات من توصيات جهاز الأمن العام (الشاباك) لتصفية قيادات الفصائل بغزة، وتجاهل أحدث التوصيات الميدانية التي سبقت الهجوم مباشرة بناءً على مؤشرات استباقية.

 

وخلص إلى القول بأن نتنياهو الذي صرح علنًا في مقاطع فيديو سابقة بأنه "قادر على تحمل أثمان القرارات القيادية"، تراجع عن كلامه عند وقوع الكارثة الفعلية؛ وبدلاً من الاعتراف بالمسؤولية، فإنه يعمد إلى "إحراق ما تبقى من بنية الدولة وتشتيت التهم يمينًا ويسارًا" للحفاظ على مقعده السياسي.

 

https://www.maariv.co.il/news/politics/article-1371015