سجّل تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تطورًا خطيرًا بعدما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة حاجز 8 آلاف حالة، في أحدث مؤشر على اتساع نطاق الأزمة الصحية التي تضرب البلاد، رغم ظهور إشارات إلى تراجع معدلات انتقال العدوى في بعض المناطق الأكثر تضررًا.

 

وبحسب أحدث البيانات الحكومية، ارتفع إجمالي الإصابات المؤكدة إلى 8067 حالة، فيما بلغ عدد الوفيات 3901 وفاة منذ بدء التفشي الحالي، ما يجعله الأكبر من نوعه في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية من حيث حجم الإصابات والوفيات.

 

وتأتي هذه الأرقام في وقت تواصل فيه السلطات الصحية والمنظمات الدولية عمليات الرصد والعلاج وتتبع المخالطين، وسط مخاوف من استمرار انتقال الفيروس في المناطق التي تشهد حركة سكانية واسعة، بما يصعّب مهمة احتواء التفشي والقضاء عليه.

 

 

قفزة كبيرة في غنتشار الوباء

 

أظهرت بيانات حكومية صدرت الإثنين ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 8067 حالة، وفق أحدث تقرير للوضع صادر عن المعهد الوطني للصحة العامة في البلاد، ونقلته وكالة رويترز.

 

ويمثل تجاوز حاجز 8 آلاف إصابة محطة جديدة في التفشي الحالي، الذي بدأ في وقت سابق من العام وشهد ارتفاعًا متواصلًا في أعداد الحالات، قبل أن تظهر خلال الأسابيع الأخيرة مؤشرات على انخفاض معدلات انتقال العدوى في بعض البؤر الأكثر تضررًا.

 

وفي المقابل، لا تزال حصيلة الوفيات مرتفعة، إذ وصل عدد المتوفين إلى 3901 شخص، وهو ما يعكس شدة التفشي والضغوط التي تواجهها المنظومة الصحية في المناطق المتضررة.

 

وتعمل السلطات الصحية على تعزيز عمليات اكتشاف الحالات وعزل المصابين ومتابعة الأشخاص الذين خالطوهم، إلى جانب تكثيف إجراءات الوقاية والسيطرة على العدوى في المناطق التي تشهد استمرار تسجيل إصابات جديدة.

 

 

أكبر تفشٍ في تاريخ البلاد

 

أصبح التفشي الحالي، المرتبط بسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، الأكبر والأكثر فتكًا في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية، متجاوزًا التفشي الذي شهدته البلاد خلال الفترة من 2018 إلى 2020.

 

وكان تفشي 2018-2020 من أبرز موجات إيبولا التي شهدتها البلاد، إلا أن الأرقام المسجلة في التفشي الحالي تجاوزت حصيلته، لتضع الأزمة الصحية الراهنة في مقدمة أكبر موجات الفيروس التي عرفتها الكونغو الديمقراطية.

 

وعلى مستوى القارة الأفريقية، لا يزال تفشي إيبولا في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016 الأكبر من حيث عدد الإصابات والوفيات، بعدما أصاب أكثر من 28 ألفًا و600 شخص، وأدى إلى وفاة أكثر من 11 ألفًا في غينيا وليبيريا وسيراليون.

 

وتكشف المقارنة حجم التحدي الذي تواجهه جمهورية الكونغو الديمقراطية، خصوصًا مع استمرار تسجيل الإصابات والوفيات واتساع النطاق الجغرافي للتفشي إلى مناطق جديدة.

 

 

مؤشرات تراجع انتقال العدوى

 

ورغم الأرقام المرتفعة، رصدت منظمة الصحة العالمية مؤشرات اعتبرتها مشجعة بشأن مسار التفشي، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا بإقليم إيتوري.

 

وقالت المنظمة، في وقت سابق من سبتمبر، إن الإجراءات التي اتخذتها السلطات وشركاؤها في مجال الاستجابة الصحية بدأت تحقق نتائج، مع انخفاض معدلات انتقال العدوى في بعض المناطق التي شهدت أكبر عدد من الإصابات.

 

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، إن معدلات انتقال الفيروس تتراجع في المناطق الأكثر تضررًا بإقليم إيتوري، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التفشي لم ينته بعد.

 

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة بسبب طبيعة إيبولا وسرعة انتقاله من خلال الاتصال المباشر بسوائل جسم الشخص المصاب أو المتوفى، وهو ما يجعل اكتشاف الحالات مبكرًا وعزلها وتتبع المخالطين عناصر أساسية في الحد من انتشار المرض.

 

 

انتشار الفيروس إلى إقليم سابع

 

شهد التفشي الحالي تطورًا جغرافيًا إضافيًا مع امتداده إلى إقليم سابع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو ما زاد من تعقيد جهود الاستجابة الصحية.

 

وكانت البلاد قد أعلنت حتى 11 سبتمبر تسجيل أكثر من 7 آلاف حالة إصابة مؤكدة، قبل أن تتجاوز الحصيلة 8 آلاف حالة وفق أحدث البيانات الحكومية.

 

ويعني امتداد الفيروس إلى مناطق جديدة أن فرق الاستجابة الصحية تواجه حاجة مستمرة إلى توسيع عمليات المراقبة والفحص وتتبع المخالطين، إلى جانب توفير الرعاية الطبية للمصابين في المناطق التي تظهر فيها حالات جديدة.

 

كما أن حركة السكان بين المناطق المختلفة تزيد من صعوبة حصر انتشار الفيروس داخل بؤر محددة، خصوصًا عندما ينتقل الأشخاص قبل ظهور الأعراض أو قبل اكتشاف إصابتهم.

 

وتعد هذه العوامل من أبرز التحديات أمام السلطات، في وقت تحاول فيه الاستفادة من انخفاض معدلات الانتقال في بعض المناطق لمنع ظهور بؤر جديدة.

 

 

المراقبة تكشف حالات إضافية

 

ترى منظمة الصحة العالمية أن تعزيز أنظمة المراقبة الصحية قد يؤدي في بعض الحالات إلى اكتشاف أعداد إضافية من الإصابات، وهو ما قد يفسر جزئيًا ارتفاع الأرقام المسجلة مع توسع عمليات البحث النشط عن الحالات.

 

وقالت ماريا فان كيركوف، القائمة بأعمال مديرة إدارة مخاطر الأوبئة والجائحة في منظمة الصحة العالمية، إن تحسين أنظمة المراقبة يمكن أن يسهم في اكتشاف المزيد من الحالات، بالتزامن مع تكثيف عمليات تتبع المخالطين.

 

ويعني ذلك أن ارتفاع عدد الإصابات المسجلة لا يعكس بالضرورة زيادة مماثلة في سرعة انتقال الفيروس، إذ يمكن أن يؤدي توسيع نطاق الفحوص والمراقبة إلى الوصول إلى حالات لم تكن قد اكتُشفت في مراحل سابقة.

 

لكن في الوقت نفسه، لا تزال الأعداد الإجمالية المرتفعة، إلى جانب استمرار تسجيل الوفيات، تؤكد أن التفشي يمثل أزمة صحية واسعة تتطلب استمرار إجراءات الطوارئ والرقابة الميدانية.

 

 

معركة لم تنته بعد

 

ورغم التحسن الذي ترصده منظمة الصحة العالمية في بعض المناطق، فإن تجاوز الإصابات حاجز 8 آلاف حالة يوضح استمرار حجم التحدي أمام السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

 

وتحتاج عمليات احتواء إيبولا إلى استمرار اكتشاف الحالات وعزلها، وتتبع المخالطين، ومراقبة المناطق التي ينتشر فيها الفيروس، إلى جانب توفير الرعاية للمصابين ومنع انتقال العدوى داخل المنشآت الصحية والمجتمعات المحلية.

 

ويزداد الأمر تعقيدًا في المناطق التي تشهد حركة سكانية كبيرة، إذ يمكن للفيروس أن ينتقل إلى مناطق جديدة قبل أن تتمكن الفرق الصحية من اكتشاف جميع سلاسل العدوى.

 

كما أن انخفاض معدلات الانتقال في بعض البؤر لا يعني انتهاء الخطر، إذ يمكن أن تستمر حالات متفرقة أو تظهر سلاسل انتقال جديدة، ما يفرض على فرق الاستجابة الحفاظ على مستوى مرتفع من اليقظة.

 

وبينما تمثل المؤشرات الإيجابية بشأن تراجع الانتقال في بعض المناطق عاملًا مساعدًا لجهود الاحتواء، فإن الحصيلة الحالية، التي تجاوزت 8 آلاف إصابة و3900 وفاة، تعكس أن التفشي لا يزال بعيدًا عن نهايته، وأن السيطرة الكاملة على الفيروس ستتطلب استمرار المراقبة والاستجابة الصحية لفترة طويلة.