تتواصل الضربات الإسرائيلية في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار القائم منذ أكتوبر 2025، مع إعلان الجيش الإسرائيلي قتل عنصرين قال إنهما من الجناح العسكري لحماس، وتزامن ذلك مع قصف ومداهمات متفرقة.
وتتسع دائرة التوتر بالتوازي في الضفة الغربية، حيث تواصلت حملات الاعتقال والحواجز والاقتحامات واعتداءات مستوطنين، بينما تتباين الروايات بشأن هوية بعض المستهدفين في غزة وطبيعة أنشطتهم قبل مقتلهم.
غارات غزة تختبر وقف النار
وفي أحدث التطورات، أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس 1 أكتوبر أن غارة نفذها الأربعاء في مدينة غزة قتلت عمار محمود محمد الشرافي، وعرّفه بأنه قائد فصيل في الجناح العسكري لحركة حماس.
وبحسب البيان الإسرائيلي، كان الشرافي يعمل على تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية ومدنيين وإعادة بناء قدرات حماس، وهي مزاعم لم تُدعَّم في البيان بأدلة مستقلة متاحة للتحقق العلني.
وفي غارة ثانية بجنوب القطاع، أعلن الجيش الإسرائيلي قتل محمد عبد العزيز محمد النجار، مدعيًا انتماءه إلى الجناح العسكري لحماس ومشاركته في هجوم 7 أكتوبر 2023.
وفي المقابل، قالت مصادر فلسطينية إن النجار كان إمامًا ومقدم برامج دينية في إذاعة للقرآن، وإنه قُتل أثناء إعداد مادة إعلامية عن تحفيظ القرآن في منطقة المواصي.
وبذلك تظل هوية النجار ودوره موضع روايتين متعارضتين، إذ يقدم الجيش الإسرائيلي وصفًا عسكريًا له، بينما تقدمه جهات فلسطينية بوصفه عاملًا إعلاميًا ودينيًا، من دون حسم مستقل منشور.
وفي الوقت نفسه، أفادت مصادر محلية فلسطينية بأن طائرات إسرائيلية شنت أربع غارات على منازل غير مأهولة قرب الخط الأصفر شرقي حي التفاح في مدينة غزة دون الإبلاغ عن إصابات.
كما تزامنت الغارات مع إطلاق قنابل إنارة وقصف مدفعي ونيران من آليات عسكرية في مناطق متفرقة من القطاع، بما يعكس استمرار مستوى مرتفع من النشاط العسكري رغم التهدئة المعلنة.
وفي سياق أوسع، تشير بيانات فلسطينية إلى سقوط قتلى وجرحى خلال غارات الأربعاء 30 سبتمبر، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف تهديدات يراها مباشرة ومستمرة ضد قواته ومدنييه.
وفي المقابل، تقول جهات فلسطينية إن استمرار القصف قرب المناطق السكنية يفاقم المخاطر على المدنيين، خصوصًا مع بقاء أحياء واسعة مدمرة ومحدودية القدرة على الانتقال بعيدًا عن مناطق الاشتباك.
ومن ثم، يبقى وقف إطلاق النار معرضًا لضغوط متكررة، إذ يفسر كل طرف التحركات العسكرية بصورة مختلفة، بينما يتحمل السكان أثر الضربات والنزوح وتعطل الخدمات الأساسية واستمرار حالة عدم اليقين.
الضفة تحت مداهمات وحواجز متصاعدة
وفي الضفة الغربية، أفادت بيانات فلسطينية الأربعاء 30 سبتمبر باعتقال 22 فلسطينيًا على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، خلال مداهمات في نابلس وطولكرم وجنين وقلقيلية وبيت لحم.
وفي نابلس وحدها، شملت الاعتقالات عشرة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال، بينما طالت الحملة في طولكرم تسعة أشخاص بينهم أسرى محررون، وفق المعلومات الفلسطينية المنشورة عن تلك المداهمات.
كما رافقت الاقتحامات عمليات تفتيش للمنازل ونصب حواجز عسكرية متنقلة وإعاقة حركة السكان، في وقت تستمر فيه حملات الاعتقال باعتبارها أحد أبرز مظاهر الاحتكاك اليومي في الضفة.
وفي المقابل، تقول إسرائيل إن عملياتها في الضفة تستهدف مشتبهًا بهم وبنى مسلحة، بينما تقول مؤسسات فلسطينية إن نطاق المداهمات والاعتقالات يتجاوز الملاحقات الفردية ويطال مجتمعات محلية واسعة.
وفوق ذلك، أدت الحواجز وإغلاق بعض المداخل إلى تعطيل الحركة بين بلدات وقرى، وهو ما ينعكس على الوصول إلى المدارس وأماكن العمل والخدمات الصحية والأسواق في مناطق متعددة.
وفي السياق نفسه، سجلت مناطق في جنين وقلقيلية وبيت لحم والخليل وطوباس انتشارًا عسكريًا ومداهمات متفرقة، ما أبقى المشهد الأمني متوترًا خارج المدن الرئيسية أيضًا.
ومن ناحية أخرى، تتضاعف حساسية هذه التحركات عندما تشمل مدارس أو منازل تتحول مؤقتًا إلى مواقع عسكرية، لأن ذلك يوسع أثر العمليات من المجال الأمني إلى الحياة المدنية اليومية.
وبالتالي، لا تبدو حملة الاعتقالات منفصلة عن بيئة أوسع من القيود والاقتحامات، بل تأتي ضمن نمط متواصل يزيد الاحتكاك بين القوات الإسرائيلية والسكان الفلسطينيين في مختلف المحافظات.
الأقصى والاستيطان يوسّعان دائرة التوتر
وفي القدس، اقتحم 1317 مستوطنًا باحات المسجد الأقصى يوم الأربعاء 30 سبتمبر، وليس الخميس 1 أكتوبر، خلال اليوم الخامس من عيد العرش اليهودي، تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية.
وخلال الاقتحامات، تحدثت الجهات الفلسطينية عن أداء صلوات جماعية وطقوس دينية في المنطقة الشرقية من المسجد، بالتزامن مع قيود على دخول المصلين الفلسطينيين خلال فترات الاقتحام.
وفي المقابل، تعتبر إسرائيل الزيارات إلى الموقع جزءًا من ترتيبات أمنية وإدارية قائمة، بينما يرى الفلسطينيون أن اتساع الطقوس العلنية يمثل تغييرًا تدريجيًا للوضع القائم في الحرم.
كما تصاعدت خلال الفترة نفسها اعتداءات مستوطنين على فلسطينيين وممتلكات ومزارع ومصادر مياه في عدة مناطق من الضفة، إلى جانب تسجيل حوادث تتعلق بمحاصيل الزيتون وخطوط المياه.
ومن جهة أخرى، لا تنفصل هذه الاعتداءات عن موسم الزيتون، الذي يشهد سنويًا توترًا في مناطق زراعية قريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، مع خلافات متكررة حول الوصول إلى الأراضي.
وفي الوقت نفسه، وثقت تقارير دولية خلال 2026 ارتفاعًا لافتًا في عنف المستوطنين بالضفة مقارنة بسنوات سابقة، مع ملاحظات متكررة بشأن ضعف إنفاذ القانون ومحدودية المحاسبة في عدد من الحالات.
وعلى صعيد آخر، يزيد تشديد الإجراءات العسكرية وإغلاق مداخل بلدات وقرى من صعوبة الحركة اليومية، ويضيف إلى التوتر المرتبط بالاقتحامات والاستيطان قيودًا مباشرة تمس السكان والخدمات والحياة الاقتصادية.
وفي المحصلة، تجمع التطورات بين غارات في غزة ومداهمات واعتقالات في الضفة وتصاعد توتر القدس، ما يضع التهدئة أمام اختبار متواصل ويزيد صعوبة الفصل بين المسارات الأمنية والسياسية والإنسانية.
وفي النهاية، تبقى حماية المدنيين والتحقق المستقل من الادعاءات العسكرية والالتزام بقواعد القانون الدولي عناصر أساسية لتقييم أي عمليات ميدانية، بعيدًا عن الروايات المتعارضة التي يقدمها أطراف الصراع.

