تتواصل الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، مع إصابة ثلاثة فلسطينيين بينهم مسنة وطفلة في خان يونس، بالتزامن مع قصف ونسف وإطلاق نار في مناطق متفرقة من القطاع.

 

وتضع تطورات الجمعة الهدنة مجددًا أمام اختبار ميداني صعب، بعدما امتدت النيران من شرق مدينة غزة إلى دير البلح وخان يونس ورفح، بينما بقيت حصيلة الخميس الأخيرة خلفية دامية لما يجري.

 

 

خروقات الجمعة تمتد عبر القطاع

 

ومع ساعات الصباح الأولى، أفادت مصادر محلية بإصابة مسنة في شارع 5 وشاب في مدينة حمد بخان يونس، إثر إطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية متمركزة في المنطقة.

 

وفي الوقت نفسه، أصيبت الطفلة سحر الشواف برصاص إسرائيلي استهدف خيامًا شرق مدينة حمد شمال خان يونس، بما أعاد المخاوف إلى تجمعات النازحين القريبة من مناطق انتشار القوات.

 

وبالتوازي مع ذلك، أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل إنارة شرقي مدينة غزة، ونفذت عمليتي نسف في شمال شرق المدينة وشرقها، ضمن تحركات ميدانية تواصلت منذ الساعات الأولى من الجمعة.

 

كما استهدفت طائرة مسيرة محيط مفترق الشجاعية بقنابل، بينما شنت طائرات إسرائيلية غارات شرق حي التفاح، لتتسع دائرة الاستهداف داخل المناطق الشرقية لمدينة غزة خلال ساعات متقاربة.

 

وفي وسط القطاع، تعرضت مناطق شرق دير البلح لقصف مدفعي تزامن مع إطلاق نار، في وقت ظلت فيه مخاوف المدنيين مرتبطة باتساع نطاق النيران واقترابها من مناطق السكن والنزوح.

 

أما جنوب القطاع، فنفذت القوات الإسرائيلية عملية نسف جنوب خان يونس، بينما أطلقت الزوارق الحربية النار قبالة رفح، بما جعل التصعيد الصباحي يمتد برًا وجوًا وبحرًا عبر مناطق متعددة.

 

ومن جهة أخرى، أعلن الدفاع المدني العثور على بقايا جثمان تامر الحمايدة الذي استهدفته طائرة مسيرة في الليلة السابقة جنوب القطاع، ونقلت البقايا إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس.

 

وبذلك، دخلت غزة يوم الجمعة على وقع إصابات جديدة وعمليات نسف وقصف، قبل صدور حصيلة يومية شاملة جديدة من وزارة الصحة، فيما بقيت أرقام الخميس أحدث حصيلة مكتملة متاحة.

 

 

حصيلة الخميس تعمق صورة النزيف

 

وفي خلفية أحداث الجمعة، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة ثمانية قتلى و26 مصابًا، وفق الحصيلة اليومية الصادرة الخميس 1 أكتوبر.

 

وبحسب الحصيلة نفسها، ارتفع عدد القتلى منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 إلى 1439، بينما بلغ عدد المصابين 5052، ووصل عدد الجثامين المنتشلة من تحت الأنقاض إلى 834.

 

كما رفعت وزارة الصحة الحصيلة التراكمية للحرب منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 74 ألفًا و40 قتيلًا، إضافة إلى 175 ألفًا و168 مصابًا، وسط استمرار أعمال البحث وانتشال الضحايا من الركام.

 

وفي تفاصيل الخميس، قتلت ضربة بطائرة مسيرة فلسطينيًا في منطقة المواصي غرب خان يونس وأصابت آخرين، بينما توفي فلسطيني آخر متأثرًا بجروح أصيب بها في ضربة سابقة على مخيم جباليا.

 

وفي مناطق أخرى، سجلت تقارير ميدانية قصفًا جويًا ومدفعيًا وإطلاق نار شرق مدينة غزة ووسط القطاع، إلى جانب استهداف محيط المواصي وخيام نازحين جنوب رفح خلال ساعات متفرقة من الخميس.

 

ومع مقارنة المشهدين، تبدو أحداث الجمعة امتدادًا مباشرًا لنمط الخميس، إذ تتكرر ضربات المسيرات والقصف المدفعي وإطلاق النار والنسف، بينما تتحول الأرقام اليومية إلى سجل متراكم للخسائر البشرية.

 

وفوق ذلك، لا تتوقف تداعيات الهجمات عند القتلى والمصابين، لأن كل جولة قصف جديدة تعيد الضغط على المستشفيات المرهقة وتدفع عائلات داخل مناطق النزوح إلى البحث عن أماكن أقل تعرضًا للخطر.

 

 

هدنة تتآكل وأزمة إنسانية ممتدة

 

وفي المقابل، تظل الهدنة قائمة رسميًا منذ أكتوبر 2025، لكن استمرار الحوادث المسلحة والضربات الجوية وإطلاق النار يجعل أثرها على حياة المدنيين محدودًا، خصوصًا في المناطق القريبة من خطوط الانتشار.

 

ومع استمرار هذه الوقائع، تتسع الفجوة بين مفهوم وقف إطلاق النار والواقع اليومي داخل القطاع، حيث لا تزال المستشفيات تستقبل ضحايا بينما تتواصل عمليات النسف والقصف في مناطق مأهولة أو قريبة منها.

 

وفي الجانب الإنساني، تعيش أعداد كبيرة من سكان القطاع داخل خيام أو مبان متضررة، في ظل دمار واسع طال المساكن والمرافق وشبكات المياه والصرف الصحي ومؤسسات الرعاية الصحية.

 

وبحسب تقديرات أممية حديثة، تضرر نحو 82 في المئة من مباني غزة، وهو ما يعقد عودة النازحين ويضع أي تصعيد جديد أمام بيئة هشة لا تمتلك مساحة كافية لاستيعاب موجات خطر إضافية.

 

كما أن تعطل أجزاء واسعة من المنظومة الصحية يزيد صعوبة التعامل مع الإصابات الجديدة، لأن نقص التجهيزات والأدوية والوقود يجعل المستشفيات تعمل تحت ضغط يتجاوز قدرتها الطبيعية منذ أشهر طويلة.

 

وفي الوقت ذاته، يظل المدنيون العالقون بين مناطق الانتشار ومخيمات النزوح الطرف الأكثر تعرضًا للمخاطر، إذ يمكن لرصاص مفاجئ أو غارة محدودة أن تعيد حالة الخوف إلى آلاف الأسر خلال دقائق.

 

وعلى صعيد الدمار، أظهرت صور أقمار صناعية حديثة اتساع مساحة الخراب في أحياء كاملة، مع بقاء مناطق واسعة غير قابلة للسكن وامتداد مخيمات مؤقتة على طول الساحل.

 

وبينما تتعثر إعادة الإعمار، تزداد حساسية كل موجة قصف جديدة، لأن السكان يتحركون داخل مساحة محدودة تفتقر إلى مساكن آمنة وشبكات خدمات مستقرة وقدرة كافية على الاستجابة للطوارئ.

 

ومن ثم، فإن تطورات الجمعة لا تُقرأ باعتبارها أحداثًا منفصلة، بل امتدادًا لمسار طويل من الخروقات التي سجلتها الجهات الفلسطينية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.

 

وفي النهاية، يبدأ يوم الجمعة في غزة بقصف ونسف وإطلاق نار وإصابات جديدة، بينما تقف خلفه حصيلة الخميس الثقيلة، لتبقى الهدنة بلا قدرة واضحة حتى الآن على وقف النزيف اليومي داخل القطاع.