رجحت وسائل إعلام عبرية فشل محاولة إسرائيلية لاغتيال القيادي في حركة حماس علي العمودي بمدينة غزة، وسط غياب تأكيد لمصيره، وتقارير عن استشهاد خمسة أشخاص بينهم نساء وطفل في الغارة.

 

وتسلط محاولة الاغتيال الضوء على قيادي صعد تدريجيًا داخل الحركة، وتولى تسيير شؤونها في القطاع بعد سلسلة اغتيالات طالت قياداتها، بينما تنسب إليه مصادر حمساوية دورًا في دعم تفاهمات وقف الحرب.

 

 

روايات إسرائيلية بلا تأكيد للنتيجة

 

ففي أحدث التقديرات التي أوردتها إذاعة الجيش الإسرائيلي مساء السبت، اتجه الترجيح إلى فشل محاولة اغتيال العمودي، الذي وصفته بأنه قيادي بارز في الجناح السياسي لحركة حماس داخل قطاع غزة.

 

وفي السياق نفسه، قالت القناة 12 العبرية إن تحديد النتيجة لا يزال مبكرًا، مشيرة إلى أن إسرائيل تواجه صعوبة في الحصول على تأكيد بنجاح العملية، رغم مرور ساعات طويلة على تنفيذها.

 

وكانت القناة قد تحدثت في روايتها الأولى عن محاولة استهداف العمودي صباح السبت، فيما نسبت هيئة البث العبرية الغارة إلى ليلة الجمعة والسبت، ما يترك توقيت التنفيذ مختلفًا بين الروايات الإعلامية المنقولة.

 

كما قدمت التغطية العبرية العمودي باعتباره المسؤول الفعلي عن إدارة حماس في غزة، وأحد أبرز المرشحين لتولي قيادتها رسميًا في القطاع، ضمن انتخابات داخلية لم تُعلن نتيجة نهائية لها حتى الآن.

 

وبينما ركزت الرواية الإسرائيلية على مصير القيادي المستهدف، نقلت هيئة البث تقارير واردة من غزة عن استشهاد خمسة أشخاص في الغارة، بينهم نساء وطفل، دون ورود اسم العمودي ضمن قائمة الضحايا.

 

غير أن غياب اسمه عن القائمة لا يحسم نجاته، مثلما لا يثبت مقتله، إذ أقرت التغطية العبرية نفسها باستمرار الغموض، ولم تقدم المعلومات المنقولة تأكيدًا نهائيًا بشأن مصيره عقب محاولة الاغتيال.

 

وفي هذا المشهد، تتصدر نتيجة العملية حسابات التغطية الإسرائيلية، بينما تضع حصيلة الضحايا المدنيين كلفة الغارة في الواجهة؛ فعدم تأكيد إصابة الهدف لا يبدد مأساة النساء والطفل الذين أوردتهم التقارير.

 

ومع تضارب التوقيت وغياب التأكيد، تبقى المعلومات المتاحة محصورة في محاولة اغتيال تحدثت عنها وسائل إعلام عبرية، وتقديرات تميل إلى فشلها، مقابل حصيلة بشرية نقلتها تقارير من القطاع عن الغارة نفسها.

 

 

من الأسر إلى دائرة السنوار

 

أما العمودي، فولد في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة يوم 24 فبراير 1975، وانضم إلى حركة حماس في شبابه، وشارك في أنشطتها التنظيمية المختلفة خلال تسعينيات القرن الماضي.

 

وبعد اعتقاله على خلفية نشاطه بالحركة، أمضى قرابة عشرين عامًا داخل السجون الإسرائيلية، وتزامنت سنوات أسره مع اعتقال يحيى السنوار، ما أتاح بناء علاقة وثيقة بينهما، وفق المعلومات الواردة عن مسيرته.

 

وفي أكتوبر 2011، أُفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى التي أطلقت إسرائيل بموجبها سراح 1027 أسيرًا فلسطينيًا، مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ليبدأ بعدها مرحلة جديدة من العمل التنظيمي.

 

وعقب خروجه من السجن، تدرج العمودي في مسؤوليات الحركة، وتولى مهام إعلامية وتنظيمية، مستفيدًا من خبرته وعلاقاته بقياداتها، إلى أن أصبح من الشخصيات المقربة من السنوار داخل الأطر القيادية في غزة.

 

وبين عامي 2015 و2017، أشرف العمودي على قيادة دائرة الإعلام العسكري في كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحماس، وفق مصادر بالحركة، قبل انتقاله إلى موقع أكثر اتصالًا بملفات القيادة السياسية.

 

ومع تولي السنوار قيادة حماس في غزة عام 2017، أصبح العمودي مديرًا لمكتبه، وهو موقع أتاح له متابعة ملفات متعددة وتوسيع علاقاته داخل المؤسسات التنظيمية والسياسية، وفق المصادر التي تناولت مسيرته.

 

وفي منتصف عام 2021، تولى قيادة الدائرة الإعلامية لحماس في غزة خلفًا لعصام الدعليس، الذي انتقل إلى إدارة العمل الحكومي بالقطاع، واستمر العمودي في موقعه حتى اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

 

كذلك، كان العمودي عضوًا في المكتب السياسي للحركة قبل الحرب، وفق مصادر حمساوية، ما يوضح أن صعوده اللاحق استند إلى مسؤوليات سابقة، شملت العمل الإعلامي والإداري والاقتراب من مركز القرار التنظيمي.

 

 

قيادة الطوارئ وخيارات وقف الحرب

 

ومع اندلاع الحرب، اتسع نطاق مسؤوليات العمودي في ظل الظروف الأمنية التي أحاطت بتحركات السنوار وأعضاء المكتب السياسي، قبل أن تدفع اغتيالات القيادات إلى إعادة توزيع المهام داخل الحركة، وفق المصادر.

 

وبعد اغتيال السنوار وروحي مشتهى عام 2024، تولى العمودي موقع نائب خليل الحية في قيادة الحركة بغزة، واضطلع بدور ميداني محوري مستفيدًا من وجوده داخل القطاع، وفق الرواية التي قدمتها المصادر.

 

كما نسبت إليه المصادر تولي قيادة الطوارئ عقب مقتل السنوار في اشتباك مع الجيش الإسرائيلي بمدينة رفح في أكتوبر 2024، ليصبح أحد أبرز المسؤولين عن إدارة شؤون الحركة خلال الحرب.

 

وبعد انتخاب الحية لقيادة المكتب السياسي لحماس في يوليو 2026، أصبح العمودي مسير الحركة في غزة والقائم بأعمال قيادتها، إلى حين استكمال الانتخابات الداخلية واختيار قيادة جديدة للقطاع، وفق المصادر ذاتها.

 

وبالتوازي، تنسب إليه المصادر دعم قبول اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، والموافقة على خطة دونالد ترامب، ضمن مساعٍ لتخفيف الضغوط العسكرية والإنسانية عن سكان غزة.

 

كما تشير إلى أنه أوصى، بالتنسيق مع القيادة العسكرية داخل القطاع، بإبداء مرونة لاستكمال التفاهمات والانتقال إلى المرحلة الثانية، بما يشمل استعدادًا لحصر السلاح مقابل وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي ودخول لجنة إدارة غزة.

 

وخلال الأسابيع الأخيرة، انحصرت المنافسة على قيادة حماس في القطاع بين العمودي ونزار عوض الله، عضو المكتب السياسي المقيم بالخارج، وفق مصادر مطلعة، دون التوصل إلى نتيجة نهائية للانتخابات الداخلية.

 

وهكذا، تستهدف محاولة الاغتيال شخصية تجمع بين الخبرة التنظيمية وإدارة الطوارئ والانخراط في خيارات التهدئة، وفق المصادر، بينما يظل مصير العمودي غير محسوم، وتبقى دماء المدنيين الكلفة المباشرة التي أوردتها تقارير الغارة.