أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية التوصل إلى اتفاق لتهدئة شاملة في المنطقة، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، تناول جهود خفض التصعيد والشراكة بين البلدين.
وحذر الملك من تداعيات التصعيد الإسرائيلي في جنوب سوريا، مجددًا وقوف الأردن إلى جانبها في تعزيز الأمن والاستقرار وحماية سيادة أراضيها، بعدما اعتبر الانتهاكات الإسرائيلية تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني الأردني.
جنوب سوريا والأمن الوطني الأردني
ففي الاتصال الذي أعلن عنه الديوان الملكي الأردني الجمعة، وضع الملك تطورات جنوب سوريا ضمن الملفات التي تستدعي خفض التصعيد، مؤكدًا دعم المملكة للجهود السورية الرامية إلى تثبيت الاستقرار وصون السيادة.
ويأتي هذا التحذير امتدادًا لموقف أعلنه العاهل الأردني خلال اجتماع متعدد الأطراف في مدينة نيويورك الأمريكية يوم 22 سبتمبر الماضي، حين دعا إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وخلال ذلك الاجتماع، اعتبر الملك أن الانتهاكات الإسرائيلية تقوض جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة، وتشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني الأردني، رابطًا بين استمرارها والمخاطر التي تواجه المملكة، وليس الوضع السوري وحده.
وبهذا المعنى، يعكس تكرار التحذير في الاتصال مع روبيو استمرار القلق الأردني من التصعيد، ويضع أمن جنوب سوريا ضمن حسابات المملكة الوطنية، في ضوء الموقف الذي سبق أن أعلنه الملك بنيويورك.
كما أن تأكيد الوقوف إلى جانب سوريا جمع بين دعم أمنها واستقرارها وصون سيادة أراضيها، وهي عناصر حضرت معًا في الموقف الأردني، بما يجعل وقف الانتهاكات جزءًا من مطلب الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، يحمل وصف الانتهاكات بأنها تهديد مباشر للأمن الأردني دلالة تتجاوز التضامن السياسي، إذ يعبر عن اعتبار تداعيات ما يجري في سوريا مسألة تمس مصالح المملكة وأمنها الوطني.
ومع ذلك، لم يتضمن البيان المعلن تفاصيل عن إجراءات محددة اتفق عليها الجانبان لوقف التصعيد الإسرائيلي، أو جدول زمني لمعالجته، واقتصر على عرض التحذير الأردني والموقف الداعم لأمن سوريا وسيادتها.
اتصال بواشنطن لبحث التهدئة الشاملة
وبالتوازي مع الملف السوري، تناول الاتصال جهود خفض التصعيد في المنطقة، وشدد الملك عبد الله الثاني على أهمية الوصول إلى اتفاق لتهدئة شاملة، في صياغة تتناول المشهد الإقليمي الأوسع.
ووفق بيان الديوان الملكي، بحث الجانبان كذلك سبل البناء على الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة في مختلف المجالات، ما جمع في الاتصال بين العلاقات الثنائية والقضايا الأمنية والسياسية الإقليمية.
ويضع هذا الجمع التحذير من التصعيد الإسرائيلي داخل الحوار الأردني الأمريكي القائم، إذ طرح الملك المخاوف المتعلقة بسوريا خلال مناقشة العلاقات مع واشنطن، بالتوازي مع استعراض جهود التهدئة في المنطقة.
وفي المقابل، لم ينقل البيان تعهدًا أمريكيًا محددًا بشأن التعامل مع التحذيرات الأردنية، كما لم يعرض موقفًا تفصيليًا لروبيو من الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا، أو خطوات عملية لوقفها خلال المرحلة المقبلة.
ولذلك، فإن الدعوة إلى اتفاق شامل تعبر عن المطلب الذي أكده العاهل الأردني، دون أن يعني الاتصال الإعلان عن اتفاق منجز، أو تفاهم مكتمل بشأن آليات خفض التصعيد بين الأطراف المعنية.
كذلك، لا تتضمن المعلومات المعلنة تحديدًا لأطراف الاتفاق المنشود أو نطاقه التنفيذي، بينما يظل مضمونه المعلن مرتبطًا بخفض التصعيد وتحقيق التهدئة، مع إبراز المخاطر الناجمة عن التطورات في جنوب سوريا.
ومن هنا، تبقى المسافة قائمة بين عرض المخاوف خلال الاتصالات الدبلوماسية وتحويلها إلى نتائج ملموسة، خصوصًا أن التحذير الأردني سبق طرحه في نيويورك ثم تجدد خلال المحادثة مع وزير الخارجية الأمريكي.
دعم الجيش اللبناني وحشد المساندة
وفي الملف اللبناني، أشار الملك خلال الاتصال إلى مخرجات جولة «اجتماعات العقبة» التي استضافتها فرنسا يوم 17 سبتمبر الماضي، وركزت على حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني وتمكينه من أداء مسؤولياته.
كما أوضح مضمون البيان أن المساندة المطروحة تستهدف تمكين الجيش من الحفاظ على أمن لبنان واستقراره، ليحضر دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية إلى جانب التحذير من التصعيد الإسرائيلي في جنوب سوريا.
وبذلك، جمع الاتصال بين مسارين يتعلقان بالأمن الإقليمي؛ أولهما دعم سوريا في حماية أمنها وسيادتها، وثانيهما مساندة الجيش اللبناني في القيام بمسؤولياته، ضمن النقاش الأوسع حول جهود خفض التصعيد بالمنطقة.
وفي هذا الإطار، أعادت الإشارة إلى اجتماعات فرنسا طرح مخرجات لقاء سابق ضمن المحادثات مع واشنطن، بما يبقي ملف دعم الجيش اللبناني حاضرًا في التواصل الدبلوماسي الأردني بشأن أمن المنطقة واستقرارها.
غير أن البيان لم يورد تفاصيل عن حجم المساعدات المطروحة للجيش اللبناني أو طبيعتها، ولم يعلن التزامات جديدة خلال الاتصال، بل أشار إلى هدف حشد الدعم الدولي وتمكين الجيش من مسؤولياته.
وأمام هذه الملفات، يتمحور الموقف الأردني المعلن حول وقف التصعيد ودعم الأمن والسيادة ومؤسسات الدولة، مع تحذير واضح من أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا يقوض الاستقرار ويهدد الأمن الوطني للمملكة.
وفي النهاية، يضع الاتصال مطلب التهدئة الشاملة أمام اختبار التنفيذ، فوقف الانتهاكات التي حذر منها الملك، وترجمة دعم الجيش اللبناني إلى خطوات عملية، يظلان المعيار الأوضح لنتائج التحرك الدبلوماسي المعلن.

