أقدمت الولايات المتحدة على خطوة جديدة ضد إيران، بإعلان طرد عضوين من الوفد الإيراني لدى الأمم المتحدة، بعد بقائهما داخل الأراضي الأمريكية رغم صدور أوامر بمغادرتهما، بالتزامن مع تصعيد حاد في لهجة إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه البرنامج النووي الإيراني، وسط استمرار الغموض بشأن مستقبل الاتصالات بين واشنطن وطهران.
وتزامن القرار الأمريكي مع تصريحات متشددة من ترامب ووزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، شددا خلالها على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، فيما أبقى البيت الأبيض الباب مفتوحا أمام استئناف المفاوضات، في وقت تتزايد فيه التوترات المرتبطة بالحرب ومضيق هرمز، وسط مؤشرات متضاربة بشأن فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
طرد عضوين من الوفد الإيراني
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية طرد عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما تبين أنهما ما زالا موجودين في مدينة نيويورك رغم انتهاء الفترة المحددة لبقائهما في الولايات المتحدة.
وقال مسؤول أمريكي لوكالة فرانس برس إن عضوين إضافيين من الوفد الإيراني اكتشفت السلطات الأمريكية وجودهما في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدا أنه تم اتخاذ قرار بطردهما من البلاد.
وشدد المسؤول الأمريكي على أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جاد في تصريحاته وقراراته المتعلقة بالوفد الإيراني، في إشارة إلى أن واشنطن تتعامل مع بقاء أعضاء الوفد داخل أراضيها باعتباره مخالفة تستوجب اتخاذ إجراءات مباشرة.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد طلبت، وفقا لما أوردته وسائل إعلام أمريكية، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وأعضاء الوفد المرافق له مغادرة الولايات المتحدة بعد انتهاء مشاركتهم في اجتماعات الأمم المتحدة.
وجاء اكتشاف بقاء العضوين في نيويورك ليضيف توترا جديدا إلى العلاقات بين البلدين، خصوصا في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني والحرب الدائرة بين الطرفين.
مغادرة أحدهما قبل قرار الطرد
ذكر موقع أكسيوس أن أحد عضوي الوفد الإيراني غادر الولايات المتحدة بالفعل ليل الجمعة، فيما غادر العضو الآخر صباح السبت، وذلك بعد اكتشاف استمرار وجودهما في نيويورك رغم انتهاء الفترة المسموح لهما خلالها بالبقاء في البلاد.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من اللقاءات والاتصالات التي جرت بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك خلال الأسبوع الماضي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكانت تلك اللقاءات قد أثارت تكهنات بشأن إمكانية فتح مسار جديد للمفاوضات بين واشنطن وطهران، خصوصا مع استمرار الحديث عن وساطات ومحاولات للتوصل إلى ترتيبات تنهي الحرب وتخفف حدة التصعيد.
ترامب يرفض مقترحا بشأن هرمز
وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع خلاف آخر يتعلق بمضيق هرمز، الذي يمثل نقطة محورية في الصراع الحالي بسبب أهميته لحركة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد رفض مقترحا إيرانيا لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه يتوقع استئناف المحادثات مع طهران خلال الأيام المقبلة.
ويأتي موقف ترامب في ظل استمرار الضغوط الأمريكية على إيران، ومحاولة واشنطن استخدام الملف النووي والحصار والعقوبات والضغط العسكري لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي وقدراتها العسكرية.
وفي المقابل، تواصل إيران التمسك بمواقفها، بينما أصبح مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تؤثر في مسار الصراع، نظرا إلى ارتباطه بحركة ناقلات النفط والتجارة العالمية.
ترامب يتوعد إيران بقرار قريب
جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر الأحد، تأكيده أن إيران لن تحصل على سلاح نووي، قائلا إن طهران تخلت فعليا عن كثير من خططها المرتبطة بالسلاح النووي.
وقال ترامب للصحفيين إنه سيتخذ قرارا بشأن إيران قريبا، من دون الكشف عن طبيعة القرار أو تحديد الإجراءات التي قد تلجأ إليها إدارته.
وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت تتزايد فيه التكهنات حول مستقبل الحرب، بعدما قال في وقت سابق إن الصراع مع إيران سينتهي قريبا جدا، مرجحا أن يحدث ذلك بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، أو ربما قبلها.
ويربط ترامب إنهاء الحرب أيضا بالتطورات في سوق الطاقة، إذ قال إن انتهاء الصراع سيدفع أسعار النفط إلى الانخفاض، بينما أشار إلى أن أسعار النفط بدأت بالفعل في التراجع، معتبرا أن إدارته نجحت في خفض الأسعار.
وأكد الرئيس الأمريكي أن هدفه الأساسي يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشيرا إلى أن الضربات الأمريكية ألحقت أضرارا كبيرة بقدرات إيران، وأن طهران ستحتاج إلى سنوات لإعادة بناء ما تعرض للتدمير، وهي تقديرات أعلنها ترامب في إطار حديثه عن نتائج العمليات العسكرية.
وكان ترامب قد كشف خلال الأسبوع الجاري عن وجود اتصالات أمريكية مع وسطاء بهدف إنهاء الحرب، معربا عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ستصل إلى ما وصفه بالانتصار قريبا.
هيجسيث يهدد بالتصعيد العسكري
في السياق نفسه، رفع وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث سقف التهديدات الموجهة إلى إيران، قائلا إن أمام طهران فرصة للتخلي عن برنامجها النووي طواعية، وإلا فإن الولايات المتحدة ستفرض عليها التخلي عنه بالقوة.
وقال هيجسيث للصحفيين إن الوقت الحالي يمثل فرصة أمام إيران لاتخاذ قرار بشأن برنامجها النووي بالطريقة التي تراها مناسبة، محذرا من أن عدم الاستجابة قد يدفع واشنطن إلى استخدام وسائل أكثر صعوبة لإجبارها على ذلك.
وأكد أن الرئيس دونالد ترامب لا يزال مصمما على منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، مشيرا إلى أن طهران تواجه خيارا واضحا بين التخلي عن طموحاتها النووية أو مواجهة المزيد من الإجراءات الأمريكية.
وتعكس تصريحات هيجسيث استمرار اعتماد الإدارة الأمريكية على الجمع بين الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري، في محاولة لإجبار إيران على تغيير سياساتها المتعلقة بالبرنامج النووي.
خيارات عسكرية مفتوحة أمام ترامب
ورفض هيجسيث تأكيد ما إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم نشر حاملة طائرات في المنطقة، مكتفيا بالقول إن مسؤوليته تتمثل في توفير أوسع نطاق ممكن من الخيارات العسكرية أمام الرئيس ترامب.
ويأتي ذلك في ظل استمرار مراقبة واشنطن للتحركات الإيرانية، خصوصا فيما يتعلق بالقدرات الصاروخية وإمكانية إعادة بناء ما تعرض للتدمير خلال العمليات العسكرية.
وعندما سُئل عن وجود أدلة لدى الولايات المتحدة على أن إيران تحاول إعادة بناء قدراتها الصاروخية، قال هيجسيث إن واشنطن تراقب التطورات في الوقت الفعلي، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المعلومات التي تستند إليها الإدارة الأمريكية.
كما دافع الوزير الأمريكي عن استمرار الحصار والضغط على إيران، معتبرا أنهما يمثلان أدوات أساسية في الحملة الأمريكية، واتهم طهران بمحاولة استخدام ملف مضيق هرمز كورقة ضغط.
وفي تصريحات تعكس تمسك واشنطن بخياراتها العسكرية، قال هيجسيث إن الصراع يمكن أن ينتهي بطرق متعددة، مشيرا إلى أن ترامب سبق أن عرض على إيران فرصة للتوصل إلى اتفاق من خلال المفاوضات.

