أشعلت غارة إسرائيلية استهدفت بناية سكنية في حي الرمال غربي مدينة غزة موجة واسعة من الغضب، بعدما أودت بحياة خمسة فلسطينيين، بينهم أربع نساء مسلمات ومسيحيات جمعهن القصف داخل بناية واحدة.
حوّلت تفاصيل الضحايا الغارة إلى مشهد إنساني لافت، إذ امتدت الفاجعة بين أسرة مسلمة وأخرى مسيحية، فيما تصاعدت المطالبات بإدانة استهداف المدنيين والنساء، ومساءلة الصمت الدولي والمؤسسي تجاه ما يجري في القطاع.
غارة واحدة تجمع أربع نساء
فقد استهدفت الغارة الطابق الأرضي من بناية «الأصالة 1» قرب دوار حيدر في حي الرمال، وأسفرت عن مقتل الأكاديمية ياسمين خميس البوبو ووالدتها حلوم البوبو، إلى جانب ثلاثة فلسطينيين آخرين.
وضمت قائمة الضحايا كذلك ميساء خضر أبو داود وابنتها ماري حافظ نجار، وهما من العائلات المسيحية في غزة، إضافة إلى شاب آخر، ليرتفع عدد القتلى في الاستهداف إلى خمسة فلسطينيين.
وتداول فلسطينيون صورة النساء الأربع باعتبارها واحدة من أكثر صور الغارة تعبيرا عن وحدة المصير، وكتب ناشطون أن أمًا مسيحية وابنتها وأمًا مسلمة وابنتها قتلن معًا في ليلة واحدة تحت القصف الإسرائيلي.
Christian mother and her daughter Muslim mother and her daughter. The four women were together when Israel killed them overnight in Gaza. https://t.co/ULh84Ekw4H
— Abubaker Abed (@AbubakerAbedW) October 3, 2026
وفي المقابل، لم تتوقف ردود الفعل عند أعداد الضحايا، إذ تحولت أسماء النساء الأربع إلى قصص إنسانية متداولة، وسط تساؤلات عن الحماية التي يفترض أن يتمتع بها المدنيون داخل المناطق السكنية.
ولذلك، اتسعت موجة الغضب على منصات التواصل، بعدما رأى ناشطون أن مشهد الضحايا الأربعة اختصر معاناة سكان غزة دون تمييز ديني، وجمع عائلتين في مصير واحد فرضته الغارة.
الكنيسة تودع ميساء وماري
وشيع مسيحيون فلسطينيون جثماني ميساء وماري من كنيسة القديس بورفيريوس للروم الأرثوذكس في البلدة القديمة بمدينة غزة، وسط صلوات وتراتيل ومشاهد حزن داخل جماعة مسيحية أنهكتها سنوات الحرب والنزوح.
كما نعت الكنيسة السيدتين، بينما قدم بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا تعازيه لعائلتيهما وللمسيحيين في القطاع، ووصف رمزي خوري مقتلهما بأنه خسارة مؤلمة للأسرة والكنيسة وأبناء الرعية.
ونشرت اللجنة المعنية بشؤون الكنائس تعزية بميساء وابنتها، مؤكدة ارتباطهما بخدمة أبناء الرعية والنازحين، في وقت أعادت وفاتهما تسليط الضوء على معاناة المسيحيين الفلسطينيين باعتبارهم جزءا من المجتمع الغزي.
وبرزت قصة ماري بصورة خاصة، بعدما تداولت روايات عن عملها في رعاية المسنين قرب الكنيسة، وتمسكها بالبقاء لخدمتهم وذوي الإعاقة رغم مخاطر العمليات العسكرية والتوغل الإسرائيلي في المدينة.
أما طفلها فؤاد النجار، الذي فقد والدته ماري وجدته ميساء، فلخص المشهد بعبارة قال فيها إن الاحتلال «لا يفرق بين مسلم ومسيحي»، لتتحول كلماته إلى واحدة من أكثر شهادات الحادثة انتشارا.
أم وابنتها من الطائفة المسيحية وأم وابنتها وشاب من المسلمين شهداء في غارة إسرائيلية على غزة فجر اليوم .. التفاصيل مع مراسلة الجزيرة نور خالد #مراسلو_الجزيرة https://t.co/0PC8hJuOGX
— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) October 3, 2026
كذلك عبّر رسام الكاريكاتير علاء اللقطة عن المعنى نفسه بصورة رمزية، متحدثا عن اجتماع أصوات التكبير وأجراس الكنائس في ليلة واحدة، في إشارة إلى امتداد الحزن بين المسلمين والمسيحيين.
مقتل البوبو يوسع دائرة الغضب
وفي الوسط الأكاديمي، أثار مقتل ياسمين خميس البوبو صدمة إضافية، إذ كانت تتولى رئاسة قسم الوسائط المتعددة في جامعة فلسطين، قبل أن تقتل مع والدتها داخل الشقة المستهدفة في حي الرمال.
ونعت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية البوبو، معتبرة رحيلها خسارة للأوساط الأكاديمية وطلبتها، بينما أعاد مقتلها النقاش حول الخسائر التي يتكبدها قطاع التعليم والجامعات والكوادر العلمية في غزة.
وتناقلت حسابات عربية وفلسطينية خبر مقتل الأكاديمية ووالدتها، مستعرضة مسيرتها العلمية وعملها الجامعي، لتتحول قصتها إلى أحد أبرز محاور التفاعل مع الغارة وما خلفته من ضحايا مدنيين.
❞الاحتلال لا يفرق بين مسلم ومسيحي❝ 📌 الطفل الفلسطيني المسيحي فؤاد النجار فقد والدته ماري أبو داود وجدته ميساء أبو داود في غارة إسرائيلية على بناية سكنية غربي مدينة غزة، أسفرت عن مقتل 5 فلسطينيين بينهم 4 نساء 🗣️ النجار للأناضول: ➖ "نطالب بأن تنتهي الحرب وتتوقف، لأننا كل يوم نفقد أشخاصا نحبهم" ➖ "لقد تعبنا كثيرا من هذه الحرب وتحملنا الكثير" ➖ "الاحتلال لا يفرق بين مسلم ومسيحي، المسلم فقد أشخاصا والمسيحي فقد أشخاصا" ➖ "أنا شخصيا فقدت أشخاصا كثيرين من المسلمين والمسيحيين كانوا أعزاء علي" https://t.co/ZrVmgN2s6S
— Anadolu العربية (@aa_arabic) October 3, 2026
ومع اتساع التفاعل، دعا ناشطون إلى ألا تمر الحادثة دون مواقف علنية، وطالبوا بإقامة الصلوات في المساجد وقرع أجراس الكنائس تعبيرا عن التضامن مع الضحايا ورفضا لاستمرار سقوط المدنيين.
أنا ساكن جنب الكنيسة وماريا وإمها من أكثر الناس اللي تعاملت معهم بالحرب، كانوا طيبين كتير، ماريا كانت تساعد الناس وكانت تشتغل بدار المسنين جنبنا وكانت تهتم بكل المسنين ولما دخل الجيش حارتنا ما رضيت تطلع وبقيت جنب المسنين والمعاقين، كانوا مثل أهل إلنا، ربنا يغفرلهم ويرحمهم. 💔 https://t.co/E178YEzv1W
— 𓂆مُحَمد عَلي (@mohali1926) October 3, 2026
وفي السياق نفسه، وجه مغردون انتقادات إلى منظمات نسائية ومؤسسات مجتمع مدني بسبب ما اعتبروه غيابا لمواقف متناسبة مع مقتل النساء في غزة، مطالبين بإدانة واضحة تتجاوز البيانات العامة.
جريمة الليلة نموذج لما تفعله إسرائيل في غزة. استهدفت غارة إسرائيلية شقةً سكنيةً غرب مدينة غزة، فقتلت خمسة فلسطينيين، بينهم أربع نساء، من بينهن ماري حافظ أبو داوود وابنتها ميسا، والدكتورة ياسمين البوبو ووالدتها، والدكتوره ياسمين أكاديمية متميزة وترأس قسم الوسائط المتعددة في جامعة فلسطين. لم يكونوا أرقامًا، بل أسرًا وحكايات وحياة كاملة انتهت بصواريخ اف 16 الامريكية.
— د.إياد ابراهيم القرا (@iyad_alqarra) October 3, 2026
وبذلك، تجاوزت تداعيات الغارة حدود البناية المستهدفة لتفتح مجددا ملف حماية المدنيين والنساء والكوادر الأكاديمية، بينما بقيت صور جنازة ميساء وماري وقصة ياسمين ووالدتها شاهدة على خسارة طالت عائلات من ديانات مختلفة.
وفي النهاية، جسدت الحادثة بالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين رسالة واحدة مفادها أن القصف لا يسأل عن دين ضحاياه، بينما تتواصل المطالبات الدولية والمحلية بحماية المدنيين ووضع حد لسقوط مزيد من الضحايا.

