استشهدت فلسطينية وأصيب زوجها وطفلاها، صباح اليوم الخميس ، إثر قصف مدفعي إسرائيلي استهدف خيمتهم شمال غرب مدينة غزة، في جريمة جديدة تطال العائلات الفلسطينية النازحة، بينما واصل الجيش الإسرائيلي عمليات نسف المباني والمنشآت السكنية جنوبي القطاع، وسط استمرار الهجمات رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي.

 

وتأتي هذه التطورات بعد مرور ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن جدوى اتفاق وقف إطلاق النار وقدرته على حماية المدنيين، بعدما تحولت مناطق النزوح والخيام المؤقتة إلى مواقع تتعرض للقصف، بينما تتواصل عمليات التدمير في الأحياء السكنية التي أنهكتها الحرب.

 

قصف خيمة يحول النزوح إلى مأساة

 

أفاد مصدر طبي في مستشفى الشفاء بمدينة غزة بأن الطواقم الطبية استقبلت جثمان الفلسطينية أحلام مبارك، البالغة من العمر 30 عامًا، إلى جانب زوجها وطفليها المصابين، عقب استهداف خيمتهم بقذائف مدفعية إسرائيلية قرب الملعب الأولمبي في منطقة مشروع عامر شمال غرب المدينة.

 

وأوضح المصدر الطبي أن الزوج تعرض لإصابة خطيرة، بينما لم تتوافر تفاصيل إضافية بشأن الحالة الصحية للطفلين، في واقعة تكشف حجم المخاطر التي تواجه العائلات الفلسطينية حتى داخل الخيام التي لجأت إليها بعدما فقدت منازلها نتيجة القصف والتدمير المستمر منذ ثلاثة أعوام.

 

وفي الوقت نفسه، تمثل هذه الواقعة حلقة جديدة من معاناة النازحين الذين اضطروا إلى الانتقال بين مناطق مختلفة بحثًا عن الأمان، قبل أن يجدوا أنفسهم معرضين للموت داخل أماكن الإيواء المؤقتة، في ظل غياب ضمانات فعلية لحماية المدنيين ومنع استهداف المناطق المأهولة.

 

كما أفاد شهود عيان بأن زوارق حربية إسرائيلية أطلقت نيرانها وقذائفها في البحر قبالة ساحل مدينة غزة، بالتزامن مع القصف المدفعي البري، ما يعكس استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في مناطق مختلفة من القطاع رغم الاتفاق المعلن لوقف العمليات القتالية.

 

وتثير هذه التطورات مخاوف متجددة بشأن سلامة السكان في المناطق الساحلية والشمالية، خصوصًا أن استمرار إطلاق النار والقذائف يزيد من حالة الخوف وعدم الاستقرار، ويضاعف معاناة العائلات التي تعيش أصلًا ظروفًا إنسانية قاسية نتيجة النزوح وفقدان المساكن ومصادر الدخل.

 

نسف المنازل واستمرار التدمير جنوبًا

 

وفي جنوب قطاع غزة، أفادت مصادر محلية بأن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليتي تفجير ونسف استهدفتا مباني ومنشآت سكنية داخل مناطق انتشاره شمال شرق مدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق الآليات العسكرية نيرانها بكثافة باتجاه منازل تقع في محيط المنطقة المستهدفة.

 

وتكشف عمليات النسف المتواصلة أن الدمار في القطاع لم يتوقف بانتهاء العمليات العسكرية واسعة النطاق المعلنة، إذ تستمر إزالة مبانٍ ومنشآت سكنية في مناطق مختلفة، ما يفاقم أزمة السكن ويضع عقبات إضافية أمام عودة النازحين إلى أحيائهم ومنازلهم المدمرة.

 

وعلاوة على ذلك، فإن تدمير ما تبقى من المنشآت السكنية يزيد الأعباء الملقاة على السكان الذين يواجهون بالفعل نقصًا حادًا في المساكن والخدمات الأساسية، بينما تتراجع فرص إعادة الإعمار مع استمرار العمليات العسكرية وعدم توافر بيئة آمنة تسمح ببدء أعمال البناء وإصلاح البنية التحتية.

 

وفي المقابل، يطرح استمرار القصف والنسف تساؤلات بشأن طبيعة الالتزامات المفروضة على إسرائيل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ومدى فاعلية آليات الرقابة الدولية، خصوصًا مع استمرار سقوط الضحايا المدنيين واتساع الأضرار التي تلحق بالمناطق السكنية.

 

كما تعكس هذه الوقائع الفجوة بين الإعلان السياسي عن وقف الحرب والواقع الميداني الذي يعيشه الفلسطينيون، إذ لا تزال أصوات الانفجارات وإطلاق النار حاضرة، فيما تظل العائلات النازحة عاجزة عن العودة الآمنة إلى مناطقها أو استعادة الحد الأدنى من الاستقرار.

 

حصيلة دامية وتساؤلات عن الاتفاق

 

وبحسب أحدث البيانات التي أعلنتها وزارة الصحة في قطاع غزة حتى الأربعاء 7 أكتوبر، أسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار عن استشهاد 1467 فلسطينيًا وإصابة 5161 آخرين، وهي أرقام تعكس استمرار الخسائر البشرية رغم مرور نحو عام على بدء سريان الاتفاق في 10 أكتوبر 2025.

 

وتشير هذه الحصيلة إلى أن وقف إطلاق النار لم ينجح في إنهاء سقوط الضحايا، بينما تظل حياة المدنيين مهددة في مناطق النزوح والأحياء السكنية، وسط مطالبات بضرورة توفير حماية دولية فعالة تضمن الالتزام ببنود الاتفاق وتمنع استمرار الهجمات.

 

ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين 74 ألفًا، فيما زاد عدد المصابين على 175 ألفًا، بحسب الأرقام الواردة عن وزارة الصحة، فضلًا عن دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.

 

وفي ظل هذه الخسائر، يواجه السكان واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة، تتداخل فيه أزمة النزوح مع تدمير المرافق العامة والمنازل وشبكات الخدمات الأساسية، بينما تحتاج عمليات التعافي وإعادة الإعمار إلى موارد ضخمة وضمانات أمنية لا تزال غائبة عن المشهد الميداني.

 

ومن ناحية أخرى، فإن مرور ثلاثة أعوام على بداية الحرب يعيد إلى الواجهة قضية المساءلة عن الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، خاصة في ظل استمرار استهداف المناطق المأهولة وتدمير المنشآت السكنية، وما يثيره ذلك من تساؤلات قانونية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحماية السكان خلال النزاعات المسلحة.

 

وفي السياق نفسه، تتصاعد أهمية التحرك الدولي لضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بصورة فعلية، بدلًا من الاكتفاء بإعلانات سياسية لا تنعكس على حياة الفلسطينيين، خصوصًا مع استمرار سقوط الضحايا وتكرار حوادث القصف التي تستهدف مناطق يعيش فيها نازحون فقدوا منازلهم خلال الحرب.

 

وبينما تدخل غزة عامها الرابع منذ اندلاع الحرب، تظل مأساة أحلام مبارك وأسرتها شاهدًا جديدًا على استمرار الخطر الذي يهدد المدنيين، بعدما فقدت حياتها داخل خيمة كان يفترض أن توفر لها ولطفليها مأوى مؤقتًا بعيدًا عن القصف والدمار.

 

وهكذا، يكشف استمرار القصف المدفعي وعمليات نسف المنازل وإطلاق النار قبالة السواحل أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال عاجزًا عن توفير الحماية المنشودة للسكان، وأن إنهاء معاناة غزة يتطلب أكثر من مجرد إعلان توقف الحرب، بل إجراءات فعلية تمنع سقوط مزيد من الضحايا وتوقف تدمير ما تبقى من القطاع.