هل تشعر أحيانًا بأنك عالق في دائرة من التفكير المتكرر، مهما حاولت الوصول إلى حلول جديدة؟ ربما لا تحتاج إلى مزيد من التحليل، بل إلى تجربة طريقة مختلفة في التفكير. ترى الكاتبة مارثا بيك أن ممارسة أنشطة غير مألوفة قد تساعدك على كسر الأنماط الذهنية المعتادة، وتنمية المرونة والإبداع في التعامل مع المشكلات.
ووفقًا لما أورده موقع أوبرا، فإن التدريب المتكرر على مهام جديدة قد يساعدك على تطوير مهاراتك الذهنية. ويعرض المقال أربعة تمارين عملية تشجعك على التجربة، وتقبّل الأخطاء، والخروج من منطقة الراحة.
التفكير الإبداعي: كيف تتجاوز الأنماط الذهنية المعتادة؟
يربط التصور الشائع بين النصف الأيسر من الدماغ والمنطق والتحليل، وبين النصف الأيمن والإبداع والخيال. لكن الدماغ يعمل من خلال شبكات متكاملة، ولا تنفرد جهة واحدة بمهمة التفكير الإبداعي. والأهم هو أنك تستطيع تنمية مهاراتك عبر الممارسة، وتجربة أساليب مختلفة في التعامل مع المعلومات والمواقف.
عندما تواجه مشكلة، قد تكرر الحلول نفسها لأنك اعتدت التفكير بطريقة محددة. وهنا تبرز أهمية الأنشطة التي تتحدى عاداتك، وتجبرك على الانتباه إلى خطوات كنت تؤديها تلقائيًا.
وتشير فكرة «الممارسة العميقة» إلى أهمية التدريب الذي يتطلب التركيز وتصحيح الأخطاء ومواجهة تحديات مناسبة لمستواك. فالتعلم لا يتحقق بمجرد التكرار الآلي، بل يحتاج إلى انتباه واستعداد لتعديل الأداء. ويمكنك تطبيق هذا المبدأ من خلال أربعة تمارين بسيطة.
أربعة تمارين عملية لتنشيط التفكير الإبداعي
التمرين الأول: اكتب اسمك بطريقة مختلفة.
جرّب كتابة اسمك في اتجاه غير مألوف، أو باستخدام يدك غير المهيمنة. قد تبدو المهمة بسيطة، لكنها ستجبرك على التركيز في حركات اعتدت تنفيذها تلقائيًا. لا تهتم بجمال الخط أو دقة الحروف؛ فالهدف هو تجربة طريقة جديدة وتقبّل النتيجة غير المثالية.
التمرين الثاني: أجرِ حوارًا باستخدام يدك غير المهيمنة.
اكتب سؤالًا يشغلك بيدك المعتادة، ثم حاول الإجابة عنه باليد الأخرى. يمكنك اختيار سؤال بسيط، مثل: ما الذي أريد تغييره في يومي؟ أو ما الخطوة التي أتردد في اتخاذها؟ قد يؤدي بطء الكتابة إلى منحك وقتًا إضافيًا للتأمل في أفكارك. ولا يعني ذلك أن اليد الأخرى تكشف عن معرفة خفية، بل إن تغيير طريقة الكتابة قد يساعدك على إبطاء استجاباتك المعتادة.
التمرين الثالث: تعلّم حركات جديدة.
اختر نشاطًا لا تتقنه، مثل تعلم خطوات رقص جديدة أو تجربة حركة يدوية أو تمرين للتوازن. ابدأ ببطء، وركّز على تفاصيل الحركة، ثم أعد المحاولة مع تصحيح أخطائك. يتيح لك هذا النشاط اختبار قدرتك على التعلم دون اشتراط الإتقان الفوري. كما يساعدك على التعامل مع الخطأ باعتباره فرصة للتطور، لا دليلًا على الفشل.
التمرين الرابع: استخدم طريقة «كل شيء في المطبخ» لحل المشكلات.
عندما تواجه مشكلة، لا تتسرع في اختيار أول حل يخطر ببالك. اكتب أكبر عدد ممكن من الاحتمالات، حتى إن بدا بعضها غريبًا أو غير عملي. فإذا كنت تعاني صعوبة في تنظيم وقتك، مثلًا، فكّر في تغيير مواعيد المهام، أو الاستعانة بالآخرين، أو حذف الالتزامات غير الضرورية.
بعد جمع الأفكار، قيّمها واختر الأنسب للتطبيق. يساعدك الفصل بين توليد الأفكار وتقييمها على تجنب رفض الاقتراحات مبكرًا، ويمنحك فرصة لاكتشاف حلول لم تفكر فيها من قبل.
كيف تجعل الإبداع عادة يومية؟
لا تحتاج إلى ممارسة التمارين الأربعة دفعة واحدة؛ ابدأ بتمرين واحد لبضع دقائق يوميًا، ثم غيّر النشاط عندما تشعر بالاستعداد. اختر تحديات تتطلب التركيز دون أن تكون صعبة إلى درجة تدفعك إلى الاستسلام.
امنح نفسك أيضًا حرية ارتكاب الأخطاء. فالتفكير الإبداعي لا يتطلب أن تكون كل محاولة ناجحة، بل أن تظل مستعدًا للتجربة والتعديل والنظر إلى الأمور من زوايا مختلفة.
راقب كيف تتعامل مع المشكلات بعد ممارسة هذه الأنشطة: هل أصبحت أكثر استعدادًا لتجربة بدائل جديدة؟ هل صرت أقل تسرعًا في رفض الأفكار غير المألوفة؟
في النهاية، لا يتعلق الأمر بتشغيل نصف معين من الدماغ بمعزل عن الآخر، بل بتوسيع أساليب التفكير التي تستخدمها. فالإبداع ليس موهبة حصرية للفنانين والكتّاب، ولا يحتاج دائمًا إلى لحظة إلهام استثنائية؛ قد يبدأ بمحاولة بسيطة، أو سؤال مختلف، أو استعداد للخروج عن المألوف.
https://www.oprah.com/omagazine/martha-beck-how-to-tap-into-the-right-side-of-your-brain

