فجّرت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سجالاً سياسيًا وأمنيًا حادًا داخل الأوساط الإسرائيلية، بعد تراجعه المفاجئ عن إنكار تقارير التحذيرات المصرية السابقة، وإقراره علنًا بهبوط طائرة تابعة للمخابرات المصرية في إسرائيل قبل 11 يومًا من هجمات السابع من أكتوبر 2023.
وجاء اعتراف نتنياهو خلال مقابلة أجراها مع "القناة 14" الإسرائيلية، حيث أكد أن طائرة مصرية هبطت بالفعل في 26 سبتمبر 2023. ومع ذلك، نفى بشكل قاطع التقاءه برئيس المخابرات المصرية السابق، اللواء عباس كامل، أو التحدث معه، مبررًا ذلك بانشغاله آنذاك بمراسم إحياء ذكرى حرب أكتوبر 1973، مطالبًا في الوقت ذاته بفتح تحقيق رسمي لمعرفة مع مَن التقى المسؤول المصري من القيادات الأمنية الإسرائيلية.
هزة عنيفة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية
في المقابل، أحدثت تلميحات نتنياهو هزة عنيفة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية؛ حيث سارع كبار قادة الأمن في ذلك التوقيت—وفي مقدمتهم وزير الدفاع السابق يوآف جالانت، ورئيس الأركان هرتسي هاليفي، ورئيس جهاز "الشاباك" رونين بار، ومستشار الأمن القومي تساحي هانغبي—بنفي عقد أي اجتماع مع رئيس المخابرات المصرية في ذلك التاريخ.
وزاد المشهد تعقيدًا عقب تقرير بثته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، نقلت فيه عن مصادر أمنية رفيعة أن الطائرة المصرية المذكورة لم تكن تُقل اللواء عباس كامل أصلاً، بل كانت طائرة مستأجرة تحمل وفدًا من رجال الأعمال المصريين حطت في الصالة الخاصة بمطار بن جوريون لإتمام تعاملات تجارية اعتيادية.
وأضافت أن أسماء رجال الأعمال الذين وصلوا إلى صالة فاتال الخاصة في المطار معروفة للسلطات الإسرائيلية.
وتأتي إعادة فتح هذه الملفات الشائكة مدفوعة بتحقيق استقصائي موسع نشرته مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية، أكدت فيه توجيه مصر تحذيرات مباشرة لإسرائيل بشأن خطورة الوضع في قطاع غزة قبيل الانفجار العسكري.
نتنياهو يحمل الأمن الإسرائيلي المسؤولية
ونفى نتنياهو مرارًا وتكرارًا تلقيه أي تحذيرات شخصية من الإمارات أو مصر بشأن هجوم وشيك من حماس. وحمّل مسؤولي الأمن الإسرائيليين مسؤولية الإخفاقات التي أحاطت بأحداث السابع من أكتوبر، مؤكدًا أنه لو استيقظ في الساعات الأولى من ذلك اليوم، عندما ناقش قادة الأمن مؤشرات مقلقة قادمة من غزة، لكان قد أمر باتخاذ إجراءات سريعة ومنع المجزرة.
ورفض نتنياهو، الساعي للاحتفاظ بمنصب رئيس الوزراء في انتخابات 27 أكتوبر، تشكيل لجنة تحقيق حكومية - أعلى سلطة تحقيق في إسرائيل - للتحقيق في هجوم 7 أكتوبر، متحججًا بأن لجنة مستقلة تعينها المحكمة العليا ستكون منحازة ضد الحكومة.
ودعا بدلاً من ذلك إلى تشكيل لجنة يعينها أعضاء الكنيست، على أن يحدد السياسيون صلاحياتها ونطاق عملها. إلا أن الحكومة لم تشكل أي لجنة تحقيق خلال السنوات الثلاث التي تلت هجوم 7 أكتوبر.
https://www.timesofisrael.com/contradicting-pm-and-reports-egypts-spy-chief-said-not-to-have-been-in-israel-days-before-oct-7/

