سقط 3 مدنيين بينهم امرأتان وأصيب 5 آخرون، إثر قصف مدفعي شنته جماعة الحوثي على مناطق جنوبي تعز وغربها، تزامناً مع تصعيد عسكري ميداني واسع النطاق جنوب غربي اليمن.

 

وفي المقابل، أعلن تحالف دعم الشرعية تدمير منصتين اثنتين لإطلاق الصواريخ الباليستية بمحافظة صعدة، بينما أطلق الدفاع المدني السعودي صفارات الإنذار المبكر تحسباً لأخطار جوية طارئة جنوب غربي أراضي المملكة.

 

 

ضحايا مدنيون في قصف الحوثيين بتعز

 

واستناداً إلى بيان رسمي، أوضح مكتب شؤون الحصار الحكومي بتعز، أن القصف الحوثي مساء الجمعة استهدف تجمعات سكنية في مديرية صبر الموادم جنوبي المحافظة، مخلفاً قتلى وجرحى في صفوف المواطنين العزل.

 

وبحسب التقرير الحكومي، شملت قائمة القتلى الشاب صفوان سعيد عبيد البالغ 28 عاماً، والمواطنة آسيا عبد الصمد سعيد أحمد البالغة 55 عاماً، إضافة إلى المواطنة صفية هزاع سيف البعداني التي قضت بالهجوم.

 

وعلاوة على ذلك، أفاد البيان بأن القصف طال أيضاً منطقتي الشقب جنوبي تعز وعقاقة غربها، ما أسفر عن إصابة 5 مدنيين بينهم امرأتان، وسط انعدام شبه تام للخدمات الطبية العاجلة هناك.

 

ومن جهتها، التزمت جماعة الحوثي الصمت المطبق، حيث لم يصدر عنها أي تعقيب فوري أو بيان رسمي يوضح ملابسات القصف المدفعي الموجه نحو تلك القرى السكنية والمناطق المأهولة بالمدنيين جنوبي المحافظة.

 

وتأسيساً على ذلك، تعيش محافظة تعز أوضاعاً إنسانية مأساوية جراء الحصار المتواصل المفروض على منافذها الرئيسية، ما يعرقل عمليات إسعاف المصابين ويزيد من صعوبة نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات المركزية العاملة.

 

وجدير بالذكر أن هذا الاستهداف العشوائي المتكرر للأحياء السكنية يفاقم من معاناة الأسر النازحة، في ظل نقص حاد يعصف بالإمدادات الدوائية وتراجع الخدمات الطبية الأساسية في المراكز الصحية الريفية بالمنطقة المنكوبة.

 

 

الجيش اليمني يحبط هجوما واسعا للشقب

 

وعلى الصعيد الميداني، أعلن الجيش اليمني يوم الجمعة إحباط هجوم واسع شنته جماعة الحوثي على مواقع تمركزه في جبهة الشقب جنوبي تعز، إثر مواجهات عنيفة استمرت نحو 8 ساعات متواصلة.

 

ووفقاً لبيان محور تعز العسكري، أسفرت تلك المعارك عن مقتل 16 عنصراً حوثياً وإصابة آخرين، في حين تكبدت الجماعة خسائر مادية فادحة في آلياتها العسكرية قبل تراجع عناصرها المهاجمة نحو الخلف.

 

وبالتوازي مع تلك الاشتباكات، نفذت القوات الحكومية ضربات وغارات جوية مكثفة استهدفت مواقع وتمركزات حوثية في نقطة الهنجر وتبتي المقبابة والكامل بمنطقة الضباب الاستراتيجية في الريف الغربي للمدينة المحاصرة.

 

وفي سياق متصل، استهدفت المدفعية الحكومية تعزيزات وتحشيدات عسكرية وأسلحة ومعدات ثقيلة للجماعة شرقي جبهة الشقب جنوبي المحافظة، ما أدى إلى إحباط خططها الرامية لتطويق خطوط الدفاع التابعة للقوات الشرعية.

 

وبالمقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من قيادة الحوثيين بشأن تلك العمليات العسكرية وحصيلة الخسائر البشرية المعلنة، مواصلة التكتم العسكري المعتاد حول تطورات المواجهات الدامية التي دارت في جبهات تعز.

 

إلى جانب ذلك، تمثل جبهتا الشقب والضباب أهمية جغرافية وعسكرية كبرى لكونهما تشرفان على الطرق الحيوية، مما يدفع الطرفين إلى تكثيف المعارك الدفاعية والهجومية لحماية خطوط الإمداد العسكري والإنساني.

 

ومن هذا المنطلق، تشير المعطيات الميدانية إلى احتدام الصراع في الجبهات الغربية والجنوبية لتعز، حيث يسعى الجيش اليمني لتثبيت مواقعه والتصدي لأي محاولات اختراق تشنها عناصر الجماعة المسلحة بالمنطقة.

 

 

غارات التحالف وإنذارات طوارئ في السعودية

 

وعلى مسار العمليات الإقليمية، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، يوم السبت، تدمير منصتين اثنتين لإطلاق الصواريخ الباليستية التابعة لمسلحي الحوثي داخل محافظة صعدة الواقعة في أقصى الشمال اليمني.

 

وأوضح المتحدث الرسمي للتحالف، اللواء الركن تركي المالكي، عبر منصة إكس في تدوينة مقتضبة، نجاح العملية في تدمير المنصتين بصعدة، دون التطرق لتفاصيل تقنية أو خسائر بشرية مرافقة لتلك الضربات الجوية.

 

وفي الأثناء، أعلن الدفاع المدني السعودي، يوم السبت، زوال الخطر عن مدينة أبها ومحافظة خميس مشيط جنوب غربي المملكة، عقب دقائق معدودة من تفعيل منظومة الإنذار المبكر للمرة الثانية خلال اليوم.

 

ودعا جهاز الدفاع المدني عبر تدوينتين على منصة إكس، إلى الالتزام الصارم بتعليمات السلامة والابتعاد عن التجمهر والتصوير، معلناً زوال الخطر في المنطقتين اللتين شهدتا إطلاق صفارات الطوارئ للتحذير من تهديد مفاجئ.

 

وجاء ذلك عقب إطلاق إنذارين عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ، لتكون المنطقتان قد شهدتا جولتين من التحذيرات الاحترازية خلال يوم السبت، دون إعلان رسمي عن طبيعة الخطر المستجد.

 

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل تصعيد عسكري متواصل بين المملكة وجماعة الحوثي منذ شهر يوليو الماضي، شمل استهدافات متكررة طالت مرافق حيوية للطيران المدني ومنشآت نفطية للطاقة بالسعودية.

 

وتندرج هذه المواجهات الواسعة ضمن موجة تصعيد تُعد الأكبر منذ الهدوء النسبي الذي رافق الهدنة الإنسانية المعلنة برعاية أممية في شهر أبريل من العام 2022، وسط تعثر جهود التسوية السياسية الشاملة.

 

ويشهد اليمن حرباً مستمرة منذ انقلاب الحوثيين وسيطرتهم بالقوة على العاصمة صنعاء ومحافظات يمنية عدة في شهر سبتمبر من عام 2014، ما تسبب في تفاقم أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم بأسره.

 

وفي ضوء ذلك، تقود السعودية تحالفاً عسكرياً عربياً منذ شهر مارس من عام 2015 لدعم ومساندة الحكومة اليمنية الشرعية، بهدف إنهاء الانقلاب واستعادة السيطرة الأمنية وتأمين الملاحة الدولية وحدود المملكة الجنوبية.

 

وختاماً، يعكس هذا التصعيد المتزامن بين جبهات تعز وغارات صعدة وإنذارات الحدود السعودية مدى هشاشة الوضع الأمني الراهن، مما يهدد بانفجار عسكري شامل يقوض فرص السلام ويعمق مأساة ملايين اليمنيين المحاصرين.