أظهرت دراسة أن تناول كوب يومي من الشاي الأسود يُعد سلاحًا فعالاً لحماية القلب والأوعية الدموية، وتقليل خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة تصل إلى 11%.
وتابع باحثون في جامعة هوا تشونج للعلوم والتكنولوجيا في الصين 486 ألف شخص، وقارنوا عاداتهم في شرب الشاي بخطر إصابتهم بأمراض الأوعية الدموية. وأظهرت النتائج تشخيص حوالي 15 ألف حالة على مدى تسع سنوات.
وواجه الأشخاص الذين شربوا الشاي "ساخنًا جدًا" خطرًا أكبر، بينما، ومن المثير للاهتمام، أن أولئك الذين شربوه بسخونة معتدلة كانوا أكثر حماية. لكن المجموعة الأكثر حماية كانت تلك التي تشرب من ستة إلى ثمانية أكواب يوميًا.
وفي مراجعة علمية ضخمة أجريت عام 2024 شملت بيانات نحو مليوني شخص، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يواظبون على شرب الشاي الأسود بانتظام سجلوا انخفاضًا بنسبة 14% في معدلات الوفاة الناجمة عن أمراض القلب. وأوضح الخبراء أن "المعدل المثالي" لتحقيق أقصى استفادة صحية يكمن في تناول ما بين كوب ونصف إلى ثلاثة أكواب يوميًا.
وقال الباحثون إن تناول كوب ونصف إلى ثلاثة أكواب يوميًا هو "الكمية المثالية" للحصول على الفوائد.
وأشارت مراجعة أخرى أجريت عام 2021 إلى أن مركبات الفلافونويد النباتية - وخاصة الفلافان-3-أول - الموجودة في الشاي، كانت سببًا محتملاً وراء فوائد الشاي لصحة القلب.
وفقًا للدراسات، فإن مركبات الفلافونويد يمكن أن تحسن طريقة عمل الأوعية الدموية عن طريق إرخائها، مما يقلل الضغط على القلب لضخ الدم في جميع أنحاء الجسم.
وخلصت المراجعة أيضًا إلى أن تناول كوبين من الشاي غير المحلى يوميًا يوفر المستويات الصحيحة من الفلافونويدات لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك قصور القلب والسكتة الدماغية، بحسب صحيفة "ديلي ميل".
سر "الفلافونيد" في الشاي الأسود
وتعزو خبيرة التغذية البريطانية، نيكولا لودلام-رين، هذه الفوائد إلى احتواء الشاي على مركبات نباتية قوية تُعرف باسم "الفلافونيد"، تعمل على تحسين وظائف الأوعية الدموية ومساعدتها على الاسترخاء، مما يساهم بشكل مباشر في خفض ضغط الدم وتقليل الجهد الذي يبذله القلب لضخ الدم إلى أجزاء الجسم.
وأوضحت أن إضافة الحليب إلى الشاي لا توقف فوائده، بينما يكمن الخطر الحقيقي في الإفراط بإضافة السكر الذي يرفع السعرات الحرارية دون أي قيمة غذائية، وفقًا لصحيفة "ديلي ميل".
فوائد الشاي الأخضر
إلى جانب الفلافونويدات، يحتوي الشاي الأخضر على مضادات أكسدة قوية تسمى الكاتيكينات - أشهرها إيبيجالوكاتشين جالات (EGCG) - والتي تم ربطها بـصحة قلب أفضل.
أظهرت الأبحاث المخبرية التي أجريت في عام 2018 أن هذا المركب يمكن أن يساعد في تفتيت اللويحات الدهنية التي تسد الأوعية الدموية وتؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
لكن في ذات الوقت، حث الخبراء في مؤسسة القلب البريطانية على توخي الحذر. وقال البروفيسور جيريمي بيرسون، المدير الطبي المساعد السابق في المؤسسة: "أجسامنا جيدة جدًا في تكسير مادة EGCG، لذا من غير المرجح أن يحدث استبدال كوب الشاي العادي بالشاي الأخضر فرقًا كبيرًا فيما يتعلق بصحة القلب".
وتوصي بحسب لودلام-راين، البالغين الأصحاء بتناول كوبين إلى أربعة أكواب يوميًا.وأضافت: "توفر هذه الكمية مصدرًا مفيدًا للبوليفينولات (مركبات نباتية يمكنها تحسين وظائف الأوعية الدموية وخفض الكوليسترول المرتفع) دون زيادة تناول الكافيين بشكل كبير، خاصة بالمقارنة مع عدة أكواب من القهوة".
شاي الرويبوس يخفض الكوليسترول
يُعرف أيضًا باسم شاي الأدغال الأحمر، وهو خالٍ من الكافيين- على عكس الشاي الأسود والأخضر. وجدت مراجعة علمية أجريت عام 2023 في مجلة الصحة العامة في أفريقيا أن الأشخاص الذين تناولوا مشروب الرويبوس لعدة أسابيع انخفض لديهم مستوى الكوليسترول - وهي مادة دهنية يمكن أن تسد الشرايين وتؤدي إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية - بنسبة تقارب 10%.
وفي الوقت ذاته، وجدت مراجعة أجريت عام 2020 لـ 54 دراسة أن استهلاك شاي الرويبوس يقلل أيضًا من الإجهاد التأكسدي الضار - وهو تفاعل كيميائي في الجسم يمكن أن يتلف الأوعية الدموية.
ويبدو أيضًا أن له آثارًا عامة واعدة أخرى. وتقول الدكتورة إيما ديربيشاير من اللجنة الاستشارية للشاي: "مستويات السكر في الدم، والعظام، والكبد، والصحة المعرفية والتنفسية أيضًا. يستمتع به الناس عادةً لمذاقه ولكونه مشروبًا لطيفًا ومرطبًا يمكن تناوله طوال اليوم، وهو مشروب رائع في المساء قبل النوم".
العرقسوس.. خطر خفي على مرضى الضغط والقلب
في المقابل، أطلق الأطباء تحذيرًا شديد اللهجة بشأن "شاي العرقسوس". وأوضحت الدكتورة إيما ديربيشاير، من الهيئة الاستشارية للشاي ببريطانيا، أن العرقسوس يحتوي على مركب طبيعي يُدعى "الجليسيريزين"، والذي يدفع الجسم إلى احتباس الأملاح وفقدان البوتاسيوم. هذا الخلل الكيميائي قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في ضغط الدم، واضطراب نبضات القلب، واحتباس السوائل، مما يجعله مشروبًا غير آمن للتناول اليومي، خاصة لمن يعانون من مشكلات في الكلى أو القلب.
تجنب الغليان الشديد
ولم تقتصر التوصيات على نوع الشاي فحسب، بل شملت طريقة شربه؛ حيث تتبعت دراسة صينية حديثة العادات اليومية لنحو 486 ألف شخص، وخلصت إلى أن شرب الشاي وهو في "درجة الغليان الشديد" يزيد من المخاطر الصحية، في حين أن تناوله بتركيز متوسط ودرجة حرارة معتدلة يمنح الحماية القصوى للشرايين.
واختتم الخبراء بالتأكيد على أنه لا يوجد مشروب سحري بمفرده يمكنه حماية الجسم، بل يجب أن يترافق تناول الشاي مع نمط حياة صحي يشمل ممارسة الرياضة والامتناع التام عن التدخين.

