تشهد الساحة الإقليمية تصعيدا إعلاميا وميدانيا لافتا عقب إعلان السلطات السعودية عن إحباط هجوم صاروخي خطير استهدف منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة خلال الساعات الماضية.
وتسارع جماعة الحوثي في المقابل إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، معتبرة أن ما تروجه الرياض مجرد ادعاءات سياسية تهدف إلى تأليب الرأي العام الإسلامي ضدها.
نفي حوثي قاطع لاستهداف المقدسات
ومن جانبه، خرج المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، بتصريحات رسمية عبر حسابه على منصة إكس، تويتر سابقا، للرد المباشر على هذه الاتهامات السعودية المتصاعدة.
وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية التابعة للجماعة أن ما يروج له الجانب السعودي بشأن استهداف المناطق المقدسة في مكة والمدينة هو بهتان كبير وعظيم.
وعلاوة على ذلك، شدد يحيى سريع في تدوينته على أن هذه الأكاذيب والادعاءات الإعلامية المتكررة لم تعد تنطلي على أحد في الداخل اليمني أو الخارج الإقليمي.
وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث العسكري أن العمليات القتالية التي تنفذها قواتهم تقتصر بشكل أساسي ومباشر على استهداف المنشآت النفطية والقواعد العسكرية التابعة للمملكة العربية السعودية.
وبالإضافة إلى ما سبق، أشار سريع إلى أن قواته تتبع سياسة الشفافية العسكرية، حيث تحرص دائما على الإعلان الرسمي عن كافة عملياتها الهجومية في حينها دون إخفاء.
ومن ناحية أخرى، يرى مراقبون أن هذا النفي الحوثي السريع يعكس حساسية الموقف الديني والسياسي المرتبط بأي حديث عن تهديد أمن الحرمين الشريفين لدى عموم المسلمين.
وبناء على ذلك، تحاول الجماعة جاهدة إبعاد شبهة استهداف المقدسات الإسلامية عن سجلها العسكري، والتركيز فقط على شرعية استهداف المصالح الاقتصادية والعسكرية لما تسميه بالعدو السعودي.
ومع ذلك، تصطدم هذه الرواية الحوثية بتقارير ميدانية وصور موثقة نشرتها وسائل الإعلام السعودية الرسمية لإثبات واقعة سقوط الشظايا الصاروخية بالقرب من المشاعر المقدسة في مكة.
توثيق إعلامي لموقع سقوط الشظايا
وفي المقابل، بثت قناة الإخبارية السعودية تقريرا مصورا وميدانيا من الموقع الفعلي الذي شهد سقوط شظايا الصاروخين الباليستيين اللذين تم اعتراضهما في سماء المنطقة الغربية.
ووفقا لما أورده التقرير التلفزيوني، فإن موقع سقوط هذه الشظايا يقع على مسافة تقدر بنحو 21 كيلو مترا فقط إلى جهة الشرق من المسجد الحرام.
وفضلا عن هذا القرب الجغرافي من الحرم المكي، أوضح التقرير أن الموقع يبعد مسافة 7 كيلو مترات تقريبا عن مشعر عرفات المقدس الذي يقصده الحجاج سنويا.
ومن جهته، نقل مراسل قناة الإخبارية السعودية، أيمن الثبيتي، صورة حية ومباشرة من داخل وادي المغمس لتوثيق حجم الأضرار ومكان تناثر بقايا الصواريخ الباليستية المدمرة.
وأشار المراسل الميداني في تغطيته إلى أن وادي المغمس، الذي سقطت فيه شظايا الصاروخ، يعد متنزها بريا مفتوحا ومشهورا يرتاده الأهالي وتحيط به عدة تجمعات سكنية.
وبالتالي، فإن سقوط هذه الأجزاء المعدنية الثقيلة في تلك المنطقة المفتوحة كان يمثل تهديدا مباشرا وحقيقيا لحياة المدنيين القاطنين في الأحياء السكنية القريبة من الوادي.
وعلى صعيد متصل، استعرض التقرير المصور لقطات قريبة لبقايا الصاروخ المعترض، في خطوة إعلامية تهدف إلى دحض الرواية الحوثية التي تنفي وصول صواريخها لهذه المناطق.
وهكذا، تسعى وسائل الإعلام الرسمية في المملكة إلى تقديم أدلة مادية ملموسة للعالم تؤكد خطورة التهديدات الصاروخية التي تطلقها الجماعة اليمنية باتجاه الأراضي المقدسة والمدن الآهلة.
إجراءات الدفاع المدني بمناطق السقوط
وفي سياق متصل، كانت المديرية العامة للدفاع المدني السعودي قد أصدرت بيانا رسميا يوم السبت لتوضيح تفاصيل التعامل الميداني مع بقايا الصاروخين الباليستيين بعد تدميرهما جوا.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، واس، أن فرق الدفاع المدني في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة باشرت بلاغات سقوط شظايا عملية الاعتراض الجوي الناجحة للصاروخين.
ووصف البيان الرسمي السعودي الجهة التي تقف وراء هذا الهجوم بأنها الميليشيا الحوثية الإرهابية، مؤكدا تعمدها إطلاق الصاروخين الباليستيين باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وتابعت وكالة الأنباء السعودية في تقريرها المفصل أن عملية الاعتراض الدفاعي للصاروخين الباليستيين في الجو أدت إلى تناثر وسقوط أجزاء منهما في عدة مواقع جغرافية متفرقة.
وعلى سبيل التحديد، سقطت أجزاء رئيسية من حطام الصاروخين في منطقة وادي المغمس الواقعة داخل نطاق العاصمة المقدسة، وهو ما وثقته الكاميرات الإخبارية لاحقا بشكل مفصل.
وبالإضافة إلى موقع العاصمة المقدسة، امتد تساقط شظايا الاعتراض الجوي ليشمل مناطق أخرى، حيث سقطت بعض الأجزاء المعدنية على حي النزهة السكني التابع لمحافظة جدة الساحلية.
وكذلك، رصدت الفرق الميدانية التابعة للدفاع المدني السعودي سقوط أجزاء أخرى من الشظايا الصاروخية في منطقة وادي جليل التي تقع ضمن النطاق الإداري لمحافظة الطائف.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شمل تساقط البقايا الصاروخية أيضا مركز مستورة التابع لمحافظة رابغ، مما يوضح اتساع الرقعة الجغرافية لعملية الاعتراض الجوي.
وبناء على هذه المعطيات الميدانية، كثفت السلطات الأمنية وفرق الدفاع المدني من إجراءاتها الاحترازية في كافة المواقع المذكورة لضمان سلامة المواطنين والمقيمين ورفع المخلفات الخطرة.
وفي نهاية المطاف، يبقى هذا التضارب الحاد بين التأكيد السعودي الموثق بالصور والنفي الحوثي القاطع مؤشرا واضحا على استمرار تعقد الأزمة العسكرية والسياسية في المنطقة.

