واجه روبرت كينيدي جونيور، المرشح السابق للرئاسة الأمريكية، موجة عارمة من التنديد والاستنكار من قِبل منظمات حقوقية ومسؤولين ديمقراطيين، إثر إدلائه بتصريحات علنية وُصفت بالعدائية والعنصرية ضد العرب والمسلمين، أدعى فيها غياب إسهاماتهم المعاصرة في مجالات العلوم والآداب والرياضيات.


وزعم كنيدي في خطابه الداعم لمرشح الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز خلال تجمع انتخابي بمدينة جراند رابيدز بولاية ميشيجان، أن العرب والمسلمين في العصر الحديث لم يعودوا يسهمون في العلوم والآداب كما كان الحال في العصور الوسطى، مرجعًا السبب في ذلك إلى تأثير جماعة الإخوان المسلمين وتأسيسها عام 1928.


ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن كينيدي جونيور، قوله: "هناك 500 مليون عربي في العالم، ومع ذلك فهم لا ينتجون العلوم، ولا يفوزون بجائزة نوبل، ولا يفوزون بجائزة فيلدز (للرياضيات)، ولا يفوزون بجائزة وولف، ولا ينتجون الآداب التي اعتادوا إنتاجها".


وسرعان ما انتقل السجال إلى الإنترنت حول تصريحات وزير الصحة، إذ سعى الديمقراطيون إلى تسليط الضوء على المساهمات في كلا المجالين، بينما انتقد خبراء الدراسات العربية التصريحات بشدة ووصفوها بأنها غارقة في "الجهل" و"التعصب".

 

 

هجوم كينيدي على الإخوان 

 

وسعى كينيدي إلى ربط عبد السيد، المرشح الديمقراطي، بجماعة الإخوان المسلمين، على غرار الرئيس دونالد ترامب.

 

وخلال الفعالية التي كانت تدعم أيضًا مرشح الحزب الجمهوري لمنصب الحاكم، النائب جون جيمس، قال كينيدي إن "جماعة الإخوان المسلمين "أطلقت أيديولوجية جديدة انحرفت عن الإسلام التقليدي بطريقة خطيرة للغاية"، بدعوى أن الجماعة خلقت "مجتمعات راكدة" "خذلت شعبها".

 

وأضاف: "لقد أنتج الدين الإسلامي العصر الذهبي، الذي استمر قرابة ألف عام، حيث كانت الأراضي الإسلامية مركزًا لتأسيس الفن والأدب والعلوم والهندسة".

 

وزعم قائلاً: "لقد دمرت جماعة الإخوان المسلمين كل هذا التقليد"، وقال إن "الحديث عن جماعة الإخوان المسلمين ليس رهابًا للإسلام".

 


غضب واسع وردود فعل مستنكرة


وأثارت التصريحات في ولاية ميشيجان (التي تضم أعلى نسبة من السكان ذوي الأصول العربية والمسلمة في الولايات المتحدة)، ردود فعل غاضبة؛ حيث وصف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) تصريحات كينيدي بأنها "عرض نموذجي للعنصرية والتعصب الأعمى الصريح".


وكتب نيراف شاه، نائب المدير الرئيس السابق في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها والذي ترشح ليكون مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية مين، على منصة "إكس"، أن كينيدي كان "غير جاد وغير فضولي بشأن العالم" وأشار إلى العديد من الأمثلة على العلماء العرب الذين فازوا بجائزة نوبل.

 

فعلى سبيل المثال، فاز الكيميائي المصري الأمريكي أحمد زويل بجائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، وكان قد تحدث سابقًا عن إيمانه. أما الصحفية اليمنية توكل كرمان، فقد فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2011، ووُصفت حينها بأنها ثاني امرأة مسلمة تفوز بهذه الجائزة.

 

 

إسهامات علمية كبيرة للعرب

 

ووصف سامر شحاتة، الأستاذ المساعد في دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، تصريحات كينيدي بأنها "مخيبة للآمال للغاية" و"متعصبة". وقال إن هناك "تاريخًا عريقًا للعلوم العربية في العصر الذهبي، ولكن في الآونة الأخيرة أيضًا، برز عربٌ أسهموا إسهامًا كبيرًا في العلوم"، وكذلك في الأدب. وأشار إلى بعضهم، مثل إبراهيم نصر الله ، الذي فاز العام الماضي بجائزة أدبية برعاية جامعة أوكلاهوما.

 

من جانبه، انتقد المتحدث باسم حملة الدكتور عبدالرحمن السيد (المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ والمنافس لروجرز) تلك الادعاءات، مستهجنًا أن يأتي شخص يُعرف بآرائه المناهضة للقاحات والعلوم ليلقي محاضرة تشكك في القدرات العلمية للعرب والمسلمين في ولاية تضم نخبة من الأطباء والعلماء من تلك الأصول 


كما وصفت منظمة الدفاع عن الرعاية الصحية، الخطاب بأنه "عنصري جامح"، لافتة إلى أن كينيدي جونيور يمتلك سجلاً سابقًا في إطلاق تصريحات مسيئة ومثيرة للجدل بحق جماعات عرقية وثقافية مختلفة.

https://www.washingtonpost.com/health/2026/10/27/rfk-jr-says-arab-muslims-no-longer-produce-prizeworthy-science-or-literature/