يشرح جيمس كلير، الكاتب المتخصص في علم العادات واتخاذ القرارات والتحسين المستمر، خمسة أخطاء شائعة تحول دون اكتساب عادات جديدة والاستمرار فيها، موضحًا أن تغيير السلوك لا يتطلب بالضرورة إرادة خارقة أو خطوات كبيرة، بل يحتاج إلى تغييرات صغيرة قابلة للاستمرار، وروتين واضح، وبيئة تساعد على النجاح.

 

وفي مقال نشره على موقعه الإلكتروني، يستعرض كلير الأسباب الرئيسية التي تجعل قرارات التغيير تفشل، ويقدم حلولًا عملية لبناء عادات إيجابية تدريجيًا. ويشير إلى أن تقديرات الإخفاق في قرارات العام الجديد تتراوح بين 81% و92%، ما يعني أن احتمال العودة إلى السلوكيات القديمة قد يتجاوز ثمانية من كل عشرة أشخاص، بحسب الأرقام المعتمدة.

 

 

الخطأ الأول: محاولة تغيير كل شيء في وقت واحد

 

الحل: اختر عادة واحدة وأتقنها.

 

يتفق معظم الباحثين في مجال تغيير السلوك على ضرورة التركيز على عدد محدود جدًا من العادات في الوقت نفسه. ويشير كلير إلى أن بعض الباحثين، ومنهم بي جي فوج من جامعة ستانفورد، يقترحون العمل على ثلاث عادات في وقت واحد، لكن بشرط أن تكون صغيرة للغاية.

 

ومن أمثلة هذه العادات استخدام خيط تنظيف الأسنان لتنظيف سن واحدة، أو أداء تمرين ضغط واحد يوميًا، أو ترديد عبارة «سيكون يومًا رائعًا» عند النهوض من السرير صباحًا. وحتى مع هذه الخطوات البسيطة، ينصح كلير بألا يتجاوز عدد العادات الجديدة ثلاثًا في الوقت نفسه.

 

أما هو شخصيًا، فيفضل التركيز على عادة واحدة حتى تصبح جزءًا من الروتين اليومي، ثم الانتقال إلى التالية. فقد خصص ستة أشهر للذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أيام الاثنين والأربعاء والجمعة، وبعد أن أصبح ذلك روتينًا ثابتًا، بدأ كتابة مقال جديد كل يومي اثنين وخميس، واستغرق منه ترسيخ هذه العادة ثمانية أشهر. وبعد ذلك، انتقل إلى استخدام خيط تنظيف الأسنان يوميًا.

 

وإذا واجهت صعوبة في اختيار العادة التي تبدأ بها، يقترح كلير البحث عن «عادة محورية»، وهي سلوك يؤثر إيجابيًا في جوانب أخرى من الحياة. ويذكر أن رفع الأثقال يمثل عادته المحورية؛ إذ يساعده الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية على تحسين التركيز، واختيار طعام أفضل، والنوم بصورة أفضل، والاستيقاظ بمزيد من النشاط.

 

ولم يحتج إلى بناء عادات منفصلة لكل جانب من هذه الجوانب، لأن الالتزام بالعادة المحورية انعكس إيجابيًا على بقية حياته. ومن الأمثلة الشائعة الأخرى على العادات المحورية ممارسة الرياضة والتأمل وتنظيم الميزانية الشهرية.

 

 

الخطأ الثاني: البدء بعادة أكبر من اللازم

 

الحل: اجعل العادة سهلة إلى درجة يصعب معها رفضها.

 

يوضح كلير أن أصعب مرحلة في بناء عادة جديدة هي البدء في تنفيذها. فبعد يوم عمل مرهق، قد يحتاج الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية إلى قدر كبير من التحفيز، لكن بمجرد بدء التمرين، يصبح الاستمرار فيه أقل صعوبة.

 

ولهذا، ينصح بالبدء بسلوك صغير للغاية يبدو سهلًا ومنطقيًا ويمكن تنفيذه يوميًا، بدلًا من وضع أهداف ضخمة منذ البداية.

 

فإذا كنت ترغب في أداء 50 تمرين ضغط يوميًا، ابدأ بخمسة أو عشرة تمارين. وإذا أردت قراءة المزيد من الكتب، فابدأ بقراءة صفحتين كل ليلة. أما إذا رغبت في ممارسة التأمل، فابدأ بدقيقة واحدة كل صباح، ثم زد المدة إلى دقيقتين بعد شهر.

 

ويؤكد الكاتب أن العادات الجديدة ينبغي ألا تبدو مرهقة أو مخيفة؛ فالبداية الصغيرة تجعل الالتزام اليومي أكثر سهولة، وتمنح السلوك فرصة للتحول تدريجيًا إلى روتين ثابت.

 

 

الخطأ الثالث: السعي إلى النتيجة بدلًا من بناء روتين ثابت

 

الحل: ركز على السلوك الذي تمارسه، لا على النتيجة التي تريد تحقيقها.

 

غالبًا ما تدور الأحاديث المتعلقة بالأهداف وقرارات العام الجديد حول النتائج: كم كيلوغرامًا تريد أن تخسر؟ وكم من المال تريد أن تدخر؟ وكم كتابًا تريد أن تقرأ؟

 

ومن الطبيعي أن ينصب الاهتمام على النتائج، لأننا نأمل أن تؤدي السلوكيات الجديدة إلى تحقيق إنجازات مختلفة. لكن كلير يرى أن الأهداف الجديدة وحدها لا تصنع نتائج جديدة؛ بل تفعل أنماط الحياة ذلك. فنمط الحياة ليس نتيجة نهائية، وإنما عملية مستمرة.

 

لذلك، ينبغي توجيه الجهد إلى بناء روتين أفضل بدلًا من مطاردة النتائج وحدها. فالروتين هو ما يحول السلوك المتكرر إلى عادة تلقائية. ويستشهد الكاتب بتعريف توني شوارتز للروتين، الذي يصفه بأنه سلوك محدد بدقة يُمارس في وقت معين، حتى يصبح تلقائيًا بمرور الوقت ولا يعود بحاجة إلى قدر كبير من التركيز الواعي أو الطاقة.

 

وبعبارة أخرى، إذا أردت اكتساب عادة جديدة، فعليك أن تجعل روتينها جزءًا تحبه وتحرص على ممارسته، بدلًا من ربط التزامك بها بتحقيق نتيجة سريعة.

 

 

الخطأ الرابع: عدم تغيير البيئة المحيطة

 

الحل: أنشئ بيئة تشجع على العادات الإيجابية.

 

يقول كلير إنه لم يرَ شخصًا يحافظ باستمرار على عادات إيجابية داخل بيئة سلبية. فمن الصعب تناول طعام صحي طوال الوقت إذا كانت الأطعمة غير الصحية تحيط بك، أو الحفاظ على نظرة إيجابية إذا كنت محاطًا بأشخاص سلبيين، أو التركيز في مهمة واحدة وسط سيل من الرسائل والإشعارات ورسائل البريد الإلكتروني والمقاطعات الرقمية.

 

 ويشير الكاتب إلى أننا نادرًا ما نعترف بأن سلوكياتنا تستجيب، في كثير من الأحيان، للبيئة التي نعيش فيها، وقد لا ندرك هذا التأثير أصلًا.

 

ويفترض كلير أن نمط الحياة الحالي، بما يشمله من عادات جيدة وسيئة، يتشكل إلى حد كبير بفعل البيئة اليومية. ولذلك، فإن من أهم الخطوات التي تسهّل اكتساب عادة جديدة تهيئة البيئة بحيث تدعم نجاحها.

 

ويضرب مثالًا بشخص يريد تقليل التوتر وزيادة التركيز، لكنه يبدأ يومه على النحو المعتاد: يرن المنبه في هاتفه، فيلتقط الهاتف لإيقافه، ثم يبدأ فورًا بتصفح البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي. وقبل أن يغادر السرير، يكون قد انشغل بعدد من الرسائل الجديدة، وربما رد على بعضها، كما تكون تحديثات فيسبوك وإكس وإنستاجرام قد شغلت ذهنه، فيبدأ يومه مشتتًا ومتوترًا قبل أن يرتدي ملابسه حتى.

 

ويقترح الكاتب تغيير البيئة بدلًا من الاعتماد على قوة الإرادة وحدها. ويمكن تحقيق ذلك بإبعاد الهاتف عن غرفة النوم، واستخدام منبه تقليدي، وشحن الهاتف في غرفة أخرى أو وضعه بعيدًا عن السرير.

 

ويمكن كذلك تعديل البيئة الرقمية بإيقاف الإشعارات الفورية، وإزالة تطبيقات البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي من الشاشة الرئيسية، أو إخفائها داخل الهاتف. ويذكر كلير أنه حذف جميع التطبيقات من هاتفه لمدة شهر لتجربة الأمر، واكتشف أنه لم يفتقدها إلا قليلًا.

 

ويخلص إلى أن البيئة إذا ظلت على حالها، فمن المرجح أن يستمر السلوك على حاله أيضًا.

 

 

الخطأ الخامس: الاعتقاد بأن التغييرات الصغيرة لا تُحدث فرقًا

 

الحل: تحسن بنسبة 1% كل يوم.

 

عندما يتحدث الناس عن أهدافهم، غالبًا ما يحددون الحد الأدنى الذي يريدون تحقيقه، مثل ادخار خمسة آلاف دولار على الأقل خلال العام، أو قراءة 30 كتابًا، أو خسارة 20 رطلًا قبل الصيف. ويعكس ذلك اعتقادًا ضمنيًا بأن الإنجازات ينبغي أن تكون كبيرة حتى تُحدث فرقًا.

 

وقد يدفع هذا الاعتقاد الشخص إلى تبني عادات مرهقة؛ فبدلًا من البدء بخطوات بسيطة لإنقاص الوزن، قد يقرر ممارسة الرياضة لمدة 90 دقيقة يوميًا منذ البداية.

 

لكن كلير يلفت إلى أن معظم العادات الحالية، سواء كانت إيجابية أم سلبية، نتجت عن اختيارات صغيرة تكررت على مدار الوقت. فالتراكم المستمر للسلوكيات البسيطة هو ما يؤدي إلى نتائج كبيرة، حتى لو بدت الخيارات اليومية محدودة الأثر.

 

ويوضح أن الإنسان يتخذ كل يوم قرارات تجعله أفضل بنسبة 1% أو أسوأ بالنسبة نفسها، لكن صغر هذه القرارات يجعلنا لا نلاحظ تأثيرها في كثير من الأحيان.

 

لذلك، إذا كنت جادًا في بناء عادة جديدة، فابدأ بخطوة صغيرة تستطيع الاستمرار فيها على المدى الطويل. وبعد تكرارها مرات كافية، يمكنك التفكير في زيادة شدتها أو توسيع نطاقها.

 

ويختصر كلير هذه الفكرة في مبدأ أساسي: ابنِ السلوك أولًا، واترك القلق بشأن النتائج لمرحلة لاحقة.

 

وفي ختام مقاله، يدعو الكاتب القراء الراغبين في الحصول على أفكار عملية للتخلص من العادات السيئة واكتساب عادات إيجابية إلى قراءة كتابه «العادات الذرية»، الذي يوضح كيف يمكن للتغييرات الصغيرة في السلوك أن تؤدي إلى نتائج لافتة بمرور الوقت.

 

5 Common Mistakes That Cause New Year's Resolutions to Fail