تتهدد المنظومة الصحية في السودان مخاطر الانهيار الكامل نتيجة الهجمات المتلاحقة على البنية التحتية لقطاع الطاقة، حيث تعاني المستشفيات والمراكز الحيوية من شلل حاد يهدد حياة الملايين من المواطنين العالقين في مناطق النزاع المسلح.
​
​
وتحذر الكوادر الطبية الوطنية من تصاعد الكارثة الإنسانية بالتزامن مع خروج معظم المرافق العلاجية عن الخدمة، مما يضع المرضى من ذوي الحالات الحرجة أمام مصير مجهول وسط انعدام الحلول البديلة لإنقاذ أرواحهم.
​
​
تصاعد حرب المسيرات وشلل الطاقة
​
​
وفي ظل هذا التصعيد العسكري، دخلت الحرب السودانية منعطفاً بالغ الخطورة بعد تحول الطائرات المسيرة الانتحارية إلى سلاح رئيسي استهدف محطات التحويل والتوليد المركزية، مما تسبب في إظلام واسع ضرب الشبكة القومية.
​
​
حيث وجهت السلطات الحكومية والقيادة العسكرية اتهامات مباشرة إلى قوات الدعم السريع بإطلاق مسيرات انتحارية دقيقة من منصات تقع في مناطق نفوذها، بغرض تعطيل الخدمات الأساسية والضغط على مرافق الدولة الحيوية.
​
​
إلى جانب ذلك، أفادت تقارير أمنية برصد عبور طائرات مسيرة انتحارية بالقرب من الحدود الشرقية، في مسعى واضح لشل حركة الإمداد الكهربائي وخلق أزمات معيشية ضاغطة داخل المدن الخاضعة لسيطرة الجيش.
​
​
في المقابل، تواصل قوات الدعم السريع نفيها المتكرر لاستهداف الأعيان المدنية أو المنشآت الخدمية، موجهة اتهامات مقابلة للجيش السوداني بالمسؤولية عن تدمير البنية التحتية جراء الغارات الجوية المستمرة على الأحياء السكنية.
​
​
ومن جانبها، أدانت وزارة الخارجية السودانية الهجمات الممنهجة على محطات الطاقة ومصادر المياه والمطارات، واصفة تلك الضربات بأنها انتهاك صارخ يستهدف مضاعفة معاناة المدنيين عبر تدمير المرافق العامة بصورة متعمدة وشاملة.
​
​
وبناءً على ذلك، اعتبر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن استهداف محطات الكهرباء يمثل خرقاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، داعياً لوقف استهداف الأعيان المدنية وتجنيب السكان ويلات الهجمات العسكرية.
​
​
تدهور القطاع الصحي ومعاناة المواطنين
​
​
وعلى الصعيد الصحي، تسببت هذه الهجمات في خروج نسب تتراوح بين 70% إلى 80% من المستشفيات والمراكز العلاجية عن العمل، إثر انقطاع الكهرباء وتذبذب إمدادات الوقود الضروري لتشغيل مولدات الطوارئ الاحتياطية.
​
​
كذلك حذرت شبكة أطباء السودان من تداعيات كارثية تهدد أقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال حديثي الولادة، فضلاً عن توقف مراكز غسيل الكلى وتلف كميات ضخمة من الأدوية المنقذة للحياة وأمصال التطعيم.
​
​
وفي إطار المعاناة المجتمعية، أكدت شهادات ميدانية لمواطنين في العاصمة الخرطوم أن أزمة الطاقة فاقمت الصعوبات اليومية بصورة غير مسبوقة، وسط شح غاز الطهي والمحروقات والمواصلات وارتفاع تكلفة السلع الأساسية.
​
​
فضلاً عن ذلك، يجد غالبية الأهالي استحالة في توفير أنظمة الطاقة الشمسية المكلفة لحفظ الأنسولين والأدوية الأساسية المهددة بالتلف السريع، مما يترك أصحاب الأمراض المزمنة في مواجهة مباشرة مع خطر الموت.
​
​
ومن جهتهم، يشكو سكان أم درمان من استمرار انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 3 أيام متتالية، ما أدى إلى توقف مواتير ضخ المياه والمخابز وتعطل الحياة اليومية والمصالح المعيشية للأسر المحاصرة.
​
​
علاوة على ذلك، أدى شح الوقود وتعطل الإمدادات الكهربائية إلى تقليص إنتاج الأفران من الخبز، الأمر الذي خلق طوابير طويلة أمام المخابز وضاعف مشقة الحصول على الرغيف والمياه النقية يومياً.
​
​
تداعيات اقتصادية واتهامات بتدخلات أجنبية
​
​
وعلى صعيد الخسائر الاقتصادية، يؤكد الخبراء أن استهداف محطات التوليد يصيب قطاعات الإنتاج بالشلل التام، نظراً لكون الطاقة عصب الزراعة والصناعة، مما يعمق الركود ويهدد بتدمير شامل للاقتصاد الوطني المنهك بالحرب.
​
​
بالتوازي مع ذلك، تتطلب عمليات إصلاح الشبكات وإعادة تأهيل المحطات المدمرة توفير موارد مالية ضخمة وفترات زمنية طويلة، وهي إمكانيات تعجز الدولة عن تأمينها في ظل استمرار المعارك العسكرية الدامية.
​
​
دولياً، عبرت فرنسا والأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء تنامي هجمات المسيرات، داعيتين إلى الوقف الفوري لاستهداف المدنيين ومنع تدفق التقنيات العسكرية لطرفي الصراع المستمر منذ شهر أبريل من عام 2023.
​
​
وفي خضم هذا المشهد المتوتر، صرح وزير الخارجية السوداني بامتلاك بلاده أدلة مادية تثبت تورط عسكريين ومدربين أوكرانيين في تدريب قوات الدعم السريع على تشغيل المسيرات الانتحارية لاستهداف المنشآت المدنية.
​
​
واستناداً إلى تلك المعطيات، سلمت الخرطوم الإدارة الأمريكية وثائق رسمية تؤكد وصول أسلحة غربية الصنع عبر أوكرانيا لاستخدامها في النزاع، مشيرة إلى مقتل واعتقال عدد من القناصة والمدربين الأجانب مؤخراً.

 

وختاماً، يعكس تدمير شبكات الطاقة انتقال الصراع السوداني إلى حرب استنزاف شاملة ضد الخدمات، يدفع المدنيون العزل كلفتها الباهظة من أمنهم وصحتهم وبقائهم على قيد الحياة وسط غياب آفاق التسوية.