شهدت جامعة الإسكندرية، عزوفًا جماعيًا للطلاب الأوائل خريجي شعبة اللغة الفرنسية بكلية الأعمال عن التعيين في وظيفة "معيد" بالجامعة، مما يثير الجدل مجددًا حول تدني الأجور لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات الحكومية.

 

وكشف الدكتور السيد الصيفي، أستاذ التمويل والاستثمار، وعميد كلية الأعمال (التجارة سابقًا) بجامعة الإسكندرية سابقًا في منشور عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، أن إدارة الكلية تواصلت مع الطالب الأول على الدفعة لتكليفه بالعمل معيدًا فاعتذر، ما دفع الإدارة إلى الاتصال بالتاليين في الترتيب تباعًا (الثاني، فالثالث، فالرابع...)، ليرفضوا جميعًا حتى وصلت القائمة إلى الطالب رقم 14 من إجمالي دفعة تضم 30 طالبًا فقط، مع توقعات باحتمال اعتذاره هو الآخر.


وأشار إلى أن الطالب الذي وافق على التعيين معيدًا في شعبة اللغة الإنجليزية هو الطالب الخامس في الترتيب على الدفعة. 


وأعرب الصيفي عن دهشته من هذا التحول اللافت، مشيرًا إلى أن التعيين في الجامعة كان يُعد لسنوات طويلة حلمًا يتنافس عليه أوائل الخريجين، قبل أن يصبح خيارًا مستبعدًا لدى شريحة متزايدة من المتفوقين.

 

 

من يعلم الأجيال القادمة؟

 

وتساءل مستغربًا: "لو فئة المعيدين رفضوا الوظيفة مين حيعلم الأجيال القادمة؟!"، موضحًا أن "الجامعه مصنفة منشأة خدمية وليست منشأة انتاجية وبالتالي فإن الرواتب ضعيفة، و لا يوجد توزيع أرباح، ولا يوجد توزيع أسهم لمنشأت تملكها الجامعة كما يحدث في الشركات الإنتاجية". 

 

وتابع متحسرًا على ما آل اليه الوضع، لافتًا إلى أنه "في حقيقة الأمر الحامعه هي أكبر منتج في مصر لخريجين تشغل جميع المناصب من أطباء ومهندسين وضباط ومدراء بنوك ومؤسسات مالية و(غيرهم)".

 

وفيما شدد على أهمية دور الجامعات في إنتاج المؤهلين لشغل الوظائف بالدولة، تساءؤل مستنكرًا: "إزاي تصنف أنها مش مؤسسة إنتاجيه يكفيها فخًرا أنها مؤسسة ظلت تنتج عقول رغم الحروب رغم الوباء (كورونا) لم تتوقف ويستمر تدفق العقول في المجتمع". 

 

 

رواتب أعضاء هيئة التدريس

 

وطالب الصيفي برفع الأجور لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات، قائلاً: "لا أتخيل كيف يشكل راتب عضو هيئة التدريس مشكلة، أعلم تمامًا أن الدولة تعاني من عجز ومش وقته أي فئة تطالب بزيادة الراتب أو يكون هناك أي مطالب فئوية". 


وألقى بالمسؤولية على الحكومة التي تسببت في تلك الأوضاع التي يعاني منها أعضاء هيئات التدريس، الذين يرون أنهم غير مسؤولين عن عجز الموازنة، لأن "السبب معروف (فوائد 2.4 تريليون + 2.8 تريليون أقساط القروض. يعني إجمالي 5.2 تريليون خدمة الدين".


وأوضح أن إجمالي خدمة الدين يمثل ثمانية أضعاف ما يتم إلفاقه على التعليم والصحة معًا، كما أنها تعادل 7.5 مرة مثل إجمالي ما يتم إنفاقه علي الدعم".


وشدد الصيفي على أن علاج عجز الموازنة يتم من خلال تخفيض الفوائد وليس رفعها، لأن زيادة الفائدة منذ ايام بنسبة 1% تكلف الموازنه 85 مليار جنيه، وهي أكبر بكثير جدًا من زيادة المرتبات.