د. إبراهيم الزعفراني عبر حسابه الشخصي في "فيسبوك" :
تحذير من باحث جاد د/ محمود صلاح بانصراف الشباب الثائر للإنضمام لداعش أو تقليدها فيقول :
بصراحة كده مع تمدد داعش واستيطانها فى اماكن كتيرة وموالاة ناس كتير جدا ليها صعب جدا نتصور حدوث ثورات وطنية تانى فى المنطقة الموبؤة بتاعتنا ، تقدر تقول ان ثورة يناير احتمال تكون اخر محاولة ثورية ، بعد ظهور داعش الدنيا اتغيرت خالص جدا.
* وأنا أشاركه هذا التحذير بنقل جذور وأسباب ذلك من باحث آخر بتصرف
عوامل كثيرة أسهمت في ظهور هذا التنظيم أهمها الاحتلال الأمريكي للعراق، وتهميش أهل السنة والجماعة في عراق ما بعد الاحتلال لصالح الطائفة الشيعية وخصوصا في فترة المالكي، وحل الجيش العراقي العريق، وانخراط أعداد كبيرة من كتائب فدائيي صدام في المقاومة
لم يفهم الأمريكان عندما احتلوا العراق الجانب التنظيمي في حزب البعث الذي يسيطر على مقاليد الدولة العراقية عدة عقود، فحزب بهذا العمق له امتداداته التنظيمية والأمنية والعسكرية والديمغرافية لا يمكن أن ينهار فجأة.
إن هذه الخلطة المكونة من تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي تطور إلى إمارة العراق الإسلامية، وجماعات الجهاد العالمي التي وفدت إلى العراق وسوريا بخبراتها القتالية والأمنية، بالإضافة إلى التحولات التي طرأت على فدائيي صدام بعد الحملة الإيمانية التي فعلها صدام، وضباط الجيش العراقي الذي تشير تقارير إعلامية إلى انضمام 1500 – 2000 ضابط أركان حرب منه إلى تنظيم الدولة، هذه الخلطة هي التي شكلت (الدولة الإسلامية).
استطاع هذا التنظيم أن يقرأ المشهد الإقليمي جيدا ويستشرف مرحلة (التوحش) وهي مرحلة الفوضى الناتجة عن غياب الدولة، لذلك استعد لملأ هذا الفراغ عبر امتلاك الأدوات التي تناسب المرحلة الجديدة.
أن مشروعه واضح وخطابه جاذب فهو يتكلم عن حلم إحياء الخلافة وهو حلم متجذر في أفئدة المسلمين يتغنون صباح مساء بأمجادها ويحلمون بالعودة لها، وأن إحياء الخلافة لا يكون بدون جهاد وقوة، وقد عبر أبو بكر البغدادي في خطبته في الموصل عن هذا بقوله: قوام هذا الدين أمران كتاب يهدي وسيف ينصر.
الاحترافية في العمل، فالتنظيم لديه كوادر مهنية ومحترفة على جميع المستويات، فعملياته العسكرية يديرها ضباط أركان حرب مخضرمون تلقوا تعليمهم العسكري في أرقى جامعات العالم في الشرق أو الغرب، وفي الجانب الأمني نفَّذ التنظيم عمليات تتطلب مستوى عاليًا من الاحتراف والمعلومات الاستخبارية الدقيقة مثل الاغتيالات التي طالت قيادات في الأطراف المتصارعة معه أو تأمين حماية قياداته العليا، وفي الجانب الاقتصادي يمتلك التنظيم موارد مالية هائلة تتجاوز التنظيمات الإسلامية الأخرى قاطبة ما يشير إلى أن هنالك جهازًا محترفًا هو الذي يدير هذا القطاع المهم والأساسي في نجاح أي عمل تنظيمي، وفي المجال الإعلامي ظهرت القدرة على توظيف شبكة الإنترنت للتجنيد والدعاية والتعبئة، وأنتج أفلاما على مستوى عال من الجودة التقنية باللغتين العربية والإنجليزية.
وتبقى مشكلة هذا التنظيم الأساسية مشكلة فكرية لأنه تيار استئصالي لا يعترف بالمخالف بل ويستخدم الأساليب الوحشية في التعامل حتى مع من يشاركونه الفكر والتوجه ولكن يختلفون معه في شرعية خلافته، مما يظهر أنه مشروع غير قابل للبقاء يعيش في الماضي ولا يمثل مشروعا لنهضة الأمة، ورغم أن هذا التنظيم قد ظهر في وقت والأمة بتياراتها التغييرية المختلفة بحاجة فيه إلى ظهر تستند إليه إلا أنه قد فشل في أخذ هذا الدور وملء هذا الفراغ، بل تحول إلى شوكة في ظهرها، ولا يمكن مواجهة هذا المشروع إلا بمشروع استيعابي آخر يعيد تعريف الأمة ويجمعها، فلا يمكن مثلا بعد أن استطاع التنظيم أن يحطم الحدود المصطنعة بين سوريا والعراق والتي لم يتمكن حزب البعث بجناحيه من إزالتهما رغم حكم 40 سنة.

