نافذة مصر
رابعة ، تلك ا"لإشارة" كما أسموها في صفحاتهم وعلى قنواتهم ، لماذا حقاً شغلهم فضها بأي وسيلة حتى وإن كانت دامية ، وحشية ، ولم نرَ لها مثيلاً من قبل ..!

الأمر ببساطة ؛ لأن تلك "الإشارة" أصبحت منبراً إعلامياً لمؤيدي الشرعية ، أولئك المؤيدون الذين يصورونهم في إعلامهم أنهم جماعة إخوان ، وأن تلك الجماعة إرهابية ، فكيف لهم أن يغلقوا قنواتهم تحت عنوان "قنوات محرضة للإرهاب" لكى تظل منابرهم وحدها من تبث فى عقول المصريين السموم ، ثم يستطيع مؤيدي الشرعية أن يوجدوا منبراً لهم أقوى من كل القنوات التي سبق وأن أغلقوها؟

 هذا بالإضافة إلى أن رابعة أصبحت تجذب ليس الإعلام العربي "الشريف" والعالمي فقط ، إنما أصبحت تجذب كل من هو مذبذبُ ولا يعرف من يصدق ، ففضَّل أن يتوجه بنفسه إليها ليرى كيف هم أهلها ؟
وأين ما تروج له قنوات الإنقلاب من أكاذيب عن رابعة من قلبها؟ وبذلك أصبحوا هم يعملون باتجاه ، ورابعة تفسد ما يصنعوه بقوة انطلاقها من اتجاهها الأخر. فهم يروجون أن رابعة ما هى الا قاعدة إرهابية ، احتلها قادة أخطر جماعة إرهابية على وجه الأرض ، ألا وهى جماعة الإخوان المسلمين ، فكيف تصبح إذن رابعة "قبلة للسلمية" وهم يصمتون؟!!. نأتى إلى نقطةٍ هامة يا سادة ، أرجو التركيز فيها جيداً
 لماذا تركوا رابعة كل تلك الفترة دون فضها؟ أولا ، دعكم من نقطة رمضان وحرمته فرب رمضان هو رب باقى الأشهر ، ومن يقتل لن يهمه أن يقتل متوضئاً أو جُنب ، فلا قيمة لتلك النقطة نهائياً ولا يُلتفت لها. إذن فما هو السر؟ السر يا سادة يكمن فى قصة ترك رئيس منتخب شرعى ومنتمى لجماعة "الإخوان المسلمون" لمدة عامٍ فى الحكم ، فكيف إذاً تركوه يجلس على عرش مصر ، ليصبح رئيسهم وهو إرهابى؟ ليست هذه القصة الان ، إنما القصة فى السؤال التالى ، لمَ تركوه عاماً فى الحكم " ذلك "لإرهابى"؟ لقد تركوه ذلك العام ليدبِّروا له من المكائد وبكل الأساليب ما يرسخ فى العقول أنهم صوراً إرهابية ، فاستلمته القنوات والجرائد الصفراء وكان لكلٍ منهم دوراً مرسوماً بشكل جيد ، بحيث لا يكون هناك مجالاً يخرج إليه المشاهد والقارئ والمستمع المصرى ، وكانوا يظنون أنهم سينجحون فى "خطف المواطن ذهنياً" فبدءوا فى تصوير الشارع المصرى بأنه ثائراً طول الوقت ، ومن ثم تصدير تلك الصور إلى المواطن الذى كانوا يظنونه ما زال جاهلاً أو بسيطاً. لكنهم فى كل مرة ومع كل مواجهة مع -الصندوق الإنتخابى- كانوا يخسرون ، فتأكدوا تماماً من وعى الشارع المصرى ومن فشلهم فى إشعال فتيل ثورة أخرى على فصيل الإسلام السياسى بأسره وليس سيادة الرئيس محمد مرسى فقط ،
فهم وببساطة تركوا لهذا الفصيل الساحة فقط ليسقطوه شعبياً وللأبد ، وعندما أدركوا فشلهم على تحريك الشارع بأبواقهم الرنانة أعدوا لذاك الانقلاب وفوراً قبل 3 / 7 / 2013 بستة أشهر فقط
ستة أشهر ليست بالوقت القليل على من يتعجل النتائج ولكنها سياسة "النفس الطويل" والتى لا يتبعها سوى العسكر فقط ، فبدءوا فى افتعال الأزمات كانقطاع الكهرباء والمياه وأزمات السولار والبنزين مع ارتفاع الأسعار قليلاً ، ودعونا أن لا ننكر أنهم استطاعوا أن يحركوا الشارع قليلاً باتجاههم بافتعال تلك الأزمات ، ومن ثم وكل شهر تقريباً يتحسسون ردة فعل الشارع لأبواقهم بتظاهرة تحت أحد المسميات. واستمرت الخطة لمدة أربعة أشهر كاملة ، رأينا فيها كل أنواع الإستفزاز من وجوه إعلامية ، ومن قضاة ، ومن بلاك بلوك وما أجرموا به تحت مسمى "ثوار" من قتل وسحل وحرق لمقرات "الإخوان" وأبنائهم ، بينما الإعلام وبمنتهى الرضا يصور الأمر أن ما يحدث من فرط كراهية الشارع للرئيس ولحزبه كونه "حزباً حاكماً"
 ومن ثم ظهرت فكرة تمرد وجمع التوقيعات قبيل الانقلاب بشهرين فقط ، ورغم علمهم بحقيقة ما جمعوه من أصوات إلا أنهم قرروا النزول لإسقاط " جماعة الإخوان" فى 30 / 6 / 2013 ، وفجأة وبدون سابق إنذار كشر المجلس العسكرى عن أنيابه ليظهر لنا النية المفجعة للانحياز كما ادعى لمطالب الشعب...!

وانقضت مدة الـ 48 ساعة وانقلب المجلس العسكرى بالإرتكاز على ما صوره المخرج خالد يوسف بطائرات الجيش الحربية ليثبتوا للعالم أن ما حدث ثورة وليس انقلاب. فعلوها وهم يدركون حجم الغضبة التى ستجتاح الشارع المصرى ، لكنهم تحالفوا مع الشيطان وقرروا أن يترجموا على أرض الواقع ما مهدوا له من قبل عن جماعة الإخوان كونهم إرهابيين وقتلة.

وكما استخدموا الإعلام لتصوير الأمر ثورة وليست إنقلاب ، قرروا أن يتركوا إعتصام رابعة مدة كافية حتى يروجوا عما سيفعلوه ويلصقوه بالإخوان من قتل وحيازة أسلحة وخلافه ، وبالفعل بعض الإبواق المخابراتية والتى تم زرعها فى بعض القنوات ، قد نوهت عن وجود 80 جثة قتلهم الإخوان ودفنوهم فى كرة تحت أرض رابعة..! ظناً منهم أنه عندما تبدأ قواتهم فى الإبادة ، سيولون الدبر. لكن ما حدث خيب أمالهم وتوقعاتهم كافة ، فلم يفر الثوار من أمام الجرَّافات والدبَّابات وقناصيهم الذين اعتلوا الأسطح ، بل وقفوا بثبات وارتضوا أن تُزهق أرواحهم فى سبيل الله ونصرةً لدينه على أن يفروا من ساحتهم ، ففاقت الأعداد ما روجوا له بكثير لتضعهم فى فوهة السقوط وبجدارة.

وبهذا استطاعت "رابعة" .. أو .. "قبلة السلمية" كما أسميها أن تهزم فيل أبرهة.