نافذة مصر
سألني صديق لماذا تدافع عن قيادات اﻹخوان المسلمين بقوة، رغم أنهم وقعوا في أخطاء.. وأجبته:
1- ﻷن منهج الشيوعيين ومخابرات العسكر هي تفجير اﻹخوان المسلمين من الداخل.. فالشعب المصري المسلم في معركة حاليا مع العسكر.. ويقوده في المعركة اﻹخوان المسلمون .. فمخابرات العسكر تعمل على أن تهتز ثقة الشعب بقيادته .. وأيضا أن تهتز ثقة أعضاء الجماعة بقياداتهم .. فينفرط عقدها .. وتنهزم الثورة . ويستتب اﻷمر للعسكر.. لذلك فإنه لابد للجنود أن يثقوا في قائدهم حتى يحرزوا النصر في المعركة .. فمن المهم أن يثق الناس في قيادات اﻹخوان المسلمين وحسن تصرفهم.

2- أن العديد من المواقف التي تبنيت رأيا مغايرا لقيادات اﻹخوان المسلمين في اﻷحداث العامة .. تبين لي بعدها بشهور طويلة صحة قرارتهم .. فمثلا فصلهم لعبد المنعم أبو الفتوح.. ثم رفضهم دعم ترشيحه حتى بعد استبعاد خيرت الشاطر.. وأثبتت اﻷيام أن كانت لهم فطنة في شخصية أبو الفتوح وأنه منافق يرحب بقتل المسلمين ولكن بصورة أذكى.
وأبضا اختيارهم للرئيس مرسي مرشحا رئاسيا . وكان يبدو شخصية غير موفقة .. وأثبتت اﻷيام أنه المرشح الوحيد الذي كان يصلح لرئاسة مصر وأنه رجل المحن .. وثبت لنا أن قيادات الجماعة اختارت بديع مرشدا والكتاتني رئيسا لمجلس الشعب .. وغيرهم في مناصب مهمة. . وثبت للجميع صدق هؤلاء الرجال وقت المحنة.
كما تبين فطنة الرئيس مرسي في اختيار هشام قنديل رئيسا للوزراء .. ولم نعرف قدر الرجل إلا بعد انقلاب العسكر.
ومن ذلك تمريرهم حل مجلس الشعب .. وتبين أن ذلك خلق تعاطفا في انتخابات الرئاسة مع الدكتور مرسي.

3- استشراف قيادات اﻹخوان المسلمين للمستقبل .. فأنا شخصيا اتصلت بعضو في مكتب اﻹرشاد اقترح عليه الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة لتفويت الفرصة على السيسي .. ولم يوضح لي سبب رفضهم .. واﻵن اتضح لي سلامة موقف مكتب اﻹرشاد.. فلو كان الرئيس مرسي دعا إلى استفتاء لزوره العسكر وأعطاهم شرعية باستفتاء مزور

وعقب اعتصام رابعة العدوية التقيت أحد قياداتهم .. وسألتهم عن فائدة الاعتصام فقال لي: هذه مواجهة على امتداد العالم اﻹسلامي .. وإذا لم يتصدى اﻹخوان المسلمون للانقلاب العسكري في مصر .. فإنه سيمتد إلى تونس وليبيا و تركيا وباكستان .. وحتى لو مر الانقلاب العسكري يجب أن يكون الثمن غاليا حتى ننهي الظاهرة عبر العالم اﻹسلامي .. وقدر اﻹخوان المسلمين أن يدفعوا الثمن.. اﻵن بعد عام كامل يتضح صدق ما قاله .. ففشل انقلاب ليبيا وتونس سببه رابعة العدوية.

4 - أن ما ينعيه البعض من أخطاء هنا أو هناك .. نحن جميعا شركاء فيها .. هل نصح أحد مرسي بتطهير الجيش .. حتى أبو إسماعيل نفسه حذر من انقلاب العسكر.. لكنه لم يقل ساعتها هل يجب تسريح الجيش أم لا؟
ماذا كان سيكون موقف الشعب لو قرر الرئيس فصل ضباط الجيش و 90% منهم حرامية وخونة وجواسيسي للأمريكان .. كنت أنا شخصيا سأقول إن مرسي يدمر الجيش لصالح جماعته .. ولانتهى اﻹخوان المسلمون للأبد.

هناك مقولة منسوبة ﻷبو إسماعيل من أن صلاح الدين اﻷيوبي كانت خلفه أمة عظيمة .. لﻷسف مرسي كانت خلفه أمة بعضها ساذج وبعضها جاهل وبعضها خائن وحثالة وزبالة..
البعض يتحدث عن نجاحات أردوغان .. ونسى أن حزب أردوغان عام 1997 فشل في مواجهة العسكر ودخل أردوغان نفسه السجن .. اﻹخوان المسلمون كانوا أشبه بمن يقود سيارة في ضباب وشبورة في طريق كله منحنيات وعلى جانبيه قناصة يمطرونها بالقذائف .. وقد تمكنوا من الاستمرار في قيادة السيارة حتى كلف بلطجي العالم أمريكا صبيانه العسكر بإلقاء صخرة فوق السيارة .. فنزل اﻹخوان المسلمون وواصلوا النضال .. فما أعظمهم.. وتحملت قياداتهم بذاءات الحاقدين وسذاجة مؤيدين و حماس شباب مندفع..