ألقى وزير الخارجية التركي، ورئيس الحكومة المرتقب، أحمد داوود أوغلو، خطاباً مطوّلاً عن سياسته التي سيتبعها في تركيا، في المؤتمر الاستثنائي الذي عقده الحزب، أمس الأربعاء، في العاصمة التركية أنقرة، بعدما تم اختياره، بشكل رسمي، قائداً جديداً لحزب "العدالة والتنمية"، بحصوله على 1382 صوتاً.
 
وكان لافتاً أن الخطابين اللذين ألقاهما كل من الرئيس المنتخب، رجب طيب أردوغان، وداوود أوغلو، أبرزا توافقاً تاماً بينهما على المسائل الرئيسية.
 
وأشار العديد من المراقبين إلى أن خطاب داوود أوغلو، وعلى الرغم من لغته العالية على المستوى البلاغي والسياسي والثقافي، كان أشبه ببيان لحكومة أكاديمية، على حد وصف الصحف التركية، إذ يتكون من 9 مواد رئيسية.
 
وأكد داوود أوغلو على أن "تركيا الجديدة" متينة جداً، وغير قابلة للانهيار مهما كانت المؤامرات التي تحاك ضدها، وقد وجه انتقاداً شديداً لأحداث حديقة غيزي، التي كان هدفها الانقلاب على الحكومة المنتخبة، بحسب داوود أوغلو، مشيراً إلى أنه رغم عمليات 17 و25 ديسمبر، التي قامت بها الشرطة واتهمت قيادات بارزة في الحزب بالفساد والرشوة لم تتأثر الحكومة بل بقيت قوية.
 
أما على المستوى الاجتماعي والثقافي وعملية التسوية، فأكد داوود أوغلو أنه لن يكون هناك أي تمييز ضد أي مواطن تركي، قائلاً: "منذ أن وصلنا للحكم، لم يتم التمييز ضد أي أحد، سيكون على رأس أجندتنا موضوع المواطنة المتساوية". 
 
وفي الشأن الكردي، قال داوود أوغلو: "سيكون النوم حراماً علينا ما لم ننهِ عملية التسوية مع العمال الكردستاني بنجاح، في هذه الأمة لن نسمح بزرع بذور أي فتنة".
 
ولم يخرج داوود أوغلو عن الصفات التي حددها الرئيس المنتخب أردوغان لمهام رئيس الحكومة، الذي يجب أن يلتزم بالحرب ضد ما أطلق عليه "الكيان الموازي"، في إشارة إلى حركة "الخدمة" بقيادة الداعية الإسلامي فتح الله غولان، قائلاً: "لن نسمح بتمزيق سلطة الدولة مرة أخرى بأي شكل ومهما كان الأشخاص".
 
وأكد على أنه سيحارب الفساد وسيعمل على صنع وسط سياسي أكثر أخلاقية. وفيما يخص استقلال القضاء، أشار داوود أوغلو إلى أنه سيعمل على استقلال القضاء، مشيراً إلى النتائج الكارثية لتدخل ومحاولة القضاء السيطرة على السياسة والحكم.
 
ولخص داوود أوغلو رؤيته للإصلاح الاقتصادي بتحويل تركيا لممر عبور للطاقة لأوروبا، ومركزاً لتبادل السلع والمنتجات بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتقوية قطاع العقارات.
 
وشدد داوود أوغلو على استمرار السياسة الخارجية المتعددة الأبعاد، ففي الوقت الذي ستدافع به تركيا عن قضاياها القومية، كالموقف من كارثة الأرمن عام 1915  والقضية القبرصية، ستستمر أنقرة بالعمل على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي كخيار استراتيجي، وستدير مصالحها في المنطقة، في إشارة إلى أنه لن يكون هناك أي تغيير يذكر في ما يخص السياسة الخارجية.
 
وكالات