كان البشر لفترة طويلة يعتقدون أن قطبى الشمال والجنوب على كوكب الأرض ثابتين، إلا أن العلم كشف أن المجال المغناطيسى للأرض قد انعكس عدة مرات خلال تاريخ وجود كوكبنا.

ومن المعروف أن الحقل المغناطيسى للأرض ثنائى القطب، مثلها فى ذلك مثل المغناطيس العادى، وهو ما يعنى أن قطبيها متعاكسان، وعادة ما يحافظ هذا المجال المغناطيسى على شدته من آلاف إلى ملايين السنين، ولكن لأسباب غير معروفة، فإنه يضعف أحيانا ثم يعكس اتجاهه فى أزمان متباعدة، وهى العملية التى كان يعتقد العلماء سابقا أنها تستغرق آلاف السنين.

ولكن الآن اكتشف العلماء أن الانعكاس المغناطيسى الأخير للأرض حدث منذ 786 ألف عام، وأن عملية الانعكاس هذه جرت بسرعة كبيرة غير متوقعة، حيث استغرقت حوالى 100 عام فقط، وهذا يعنى أن قطبى الشمال والجنوب للأرض يمكن أن يبدلا موضعيهما (ينعكسان) فى خلال حياة شخص واحد، وهو الأمر الذى أثار دهشة العلماء بشدة.

أجرى هذه الدراسة الدولية علماء من جامعة "كاليفورنيا بيركلى" فى الولايات المتحدة، حيث قاموا بفحص طبقات الرواسب فى بحيرة قديمة فى حوض "سولمونا" شرق مدينة روما في إيطاليا، ونُشرت نتائج البحث في المجلة الدولية لفيزياء الأرض Geophysical Journal International.

وتعد هذه الدراسة ذات أهمية كبيرة، خاصة وأن الأدلة الجديدة تشير إلى أن المجال المغناطيسى للأرض يتناقص حاليا 10مرات أسرع من المعتاد، ما دفع بعض الجيوفيزيائيين للتنبؤ بانقلاب قطبى الشمال والجنوب فى غضون بضع آلاف من الأعوام القادمة.

ولأن المجال المغناطيسى للأرض يحمى البشر من الإشعاعات القادمة من الشمس والأشعة الكونية، لذلك من الممكن أن يؤدى انخفاض المجال المغناطيسى للكوكب، قبل انعكاسه، إلى زيادة معدلات الأمراض السرطانية.

وسيكون الخطر أكبر إذا سبق الانعكاس فترات طويلة من "السلوك المغناطيسى غير المستقر" للأرض، وبالرغم من معرفة القليل جدا حول تأثير انعكاس القطبين، إلا أن هذه البيانات الجديدة ستساعد على فهم أفضل للعملية.