"التجربة الكويتية" هي أم الديمقراطيات في المنطقة على الإطلاق، والأكثر نضجًا في عالم عربي يعج بالديكتاتوريات العسكرية، وهي أول دولة خليجية وضعت دستورًا وأجرت انتخابات نيابية عام 1962، لكن البلاد شهدت منذ منتصف العام 2006 أزمات سياسية حادة، أدت إلى مقاطعات نيابية أضعفت الدور النيابي، إلا أن الانتخابات المرتقبة تشهد تفاؤلاً سياسياً لم يُسمع به منذ سنوات.
بعد أن قاطعت جماعة الإخوان ممثلة في الحركة الدستورية الإسلامية في الكويت دورتي الانتخابات العامة اللتين أقيمتا في عامي 2012 و2013 احتجاجًا على تعديل الحكومة نظام الاقتراع، أعلنت الحركة 26 مايو 2016 إنهاء مقاطعتها للانتخابات العامة في البلاد، والتي استمرت سنوات عدة، مؤكدة أن قرارها جاء استشعارًا لمسؤولياتها الوطنية.
وأكدت الحركة، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، أن قرارها هذا جاء "استشعارًا من الحركة الدستورية الإسلامية لمسؤولياتها الوطنية تجاه التحديات الكبيرة المحلية والإقليمية الأمنية والاقتصادية، ورغبة منها في فتح مسارات أخرى للخروج من حالة الجمود السياسي والتنموي التي وصلت إليها البلاد، وسعيًا نحو المشاركة بإيجابية لتصحيح المسار".
سابع انتخابات تُجرى في البلاد
وستكون الانتخابات المزمع إجراؤها السبت المقبل في 26 نوفمبر الجاري، بعد قرار أمير البلاد بحل مجلس الأمة الحالي في 16 أكتوبر الماضي، سابع انتخابات تُجرى في البلاد منذ عام 2006، وهي وإن كانت تعكس أزمات سياسية، فإن العديد من المرشحين اعتبروها صفحة جديدة في تاريخ الحياة السياسية في الدولة.
وبالرغم من التفاؤل بالمجلس القادم، فإن المحكمة الدستورية تلقّت طعنًا بعدم دستورية مرسوم حل مجلس الأمة من أحد المحامين؛ حيث رأى صاحب الطعن أن "مرسوم الحل لم تتوافر فيه شروط حل مجلس الأمة، وليس فيه سبب قانوني يستدعي حل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات جديدة"، لكن المحكمة قررت عدم قبول الطعن.
وتعترف المعارضة الكويتية بأن مقاطعتها للانتخابات لم تكن الخيار الصحيح؛ بل تسبب ذلك في عزلتها عن الشارع، وأثر سلباً في الدور الرقابي لمجلس الأمة، الأعرق في منطقة الخليج العربي.
نصف قرن من التعديلات
وشهد قانون الانتخابات الكويتي منذ صدوره قبل نصف قرن مجموعة من التعديلات، لعل أبرزها السماح للمرأة بالانتخاب والترشح لعضوية المجلس؛ إذ تم تعديل قانون توزيع الدوائر الانتخابية وتغيير النظام الانتخابي من خلال مرسوم الصوت الواحد.
ففي عام 1962 صدر قانون دولة الكويت رقم 35 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة.
وبمقتضى الدستور يتمتع مجلس الأمة بصلاحيات واسعة تهدف إلي حفظ المصلحة العامة، ومن هذه الصلاحيات حق استجواب الوزراء وتشكيل لجان التحقيق.
ومنذ صدوره مر قانون الانتخابات بمراحل مختلفة، وتمت إضافة تعديلات كثيرة عليه، إذ كان آخر التعديلات تلك التي جرت العام الماضي، ووضعت بعض الموانع أمام حق الانتخاب والترشح للمدانين في قضايا معينة.
وكان أحد أهم هذه التعديلات على قانون الانتخاب هو صدور مرسوم الصوت الواحد الذي قاطعت المعارضة الانتخابات بسببه.
من جانبهم، طعن كثيرون على بعض القرارات التي اتخذت في شأن قانون الانتخابات، وتم تبرير تلك الطعون بأن التعديلات التي أدخلت على قانون الانتخابات تعيق الحركة البرلمانية في الدولة، وطالبوا بأن يكون الهدف من جميع التشريعات هو حفظ مصلحة وازدهار الكويت.
رصد سلبيات انتخابات الكويت
وتشهد انتخابات مجلس الأمة الكويتي سجالاً من نوعٍ آخر، هذه المرة مواقع التواصل هي مسرح الأحداث، حيث يسخر عدد من نجوم هذه المواقع من بعض السلبيات التي تشهدها هذه الانتخابات.
السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي حاضرة في انتخابات مجلس الأمة الكويتي، لتسليط الضوء على الممارسات السلبية في الانتخابات.
سوبر مان، بات مان، وشخصيات كوميدية أخرى يتقمصها الكوميدي الكويتي علي كمال لإيصال رسائله.
وبدوره، يطرح الكوميدي الكويتي بشار الجزاف مع زملائه عبر حساباتهم على موقع التواصل الانستغرام، قضايا عدة على غرار بيع الأصوات، القلق من الفشل، الوعود الانتخابية الكاذبة، وغيرها.
تحديات عدة تواجه الشباب الكويتي الذي يرصد هموم السباق البرلماني في بلاده.
وتبقى السخرية ملاذًا يلجأ له نجوم مواقع التواصل الاجتماعي، لمواكبة انتخابات مجلس الأمة 2016، محاولين من خلال هذه السخرية إيصال رسائلهم للمواطن الكويتي.

