بعد تجاوز المدخل الرئيس لمستشفى الشيخ زايد في حي الكرادة وسط العاصمة العراقية بغداد، والذي يحظى برعاية مؤسسة الشيخ زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، تصادف على الجانب الأيمن يافطة صغيرة تحمل شعاراً دينياً ترفعه عادة مليشيات "الحشد الشعبي"، مشفوعاً بسهم صغير كُتب تحته "منتسبي الحشد الشعبي"، يشير إلى المكان المخصص لاستقبال أعضاء الفصائل المسلحة التابعة لهذه المليشيات. ويتم هناك معاينة حالاتهم ومن ثم توزيع كل مصاب أو مريض منهم حسب حالته إلى الأقسام الموجودة، وتقديمهم كأولوية على المرضى المدنيين الذين يتوجّهون إلى المستشفى بسبب أجهزتها الحديثة مقارنة بالمستشفيات الحكومية.

وتولت مؤسسة الشيخ زايد على عاتقها تأهيل المستشفى وتجهيزه بالمواد الطبية والأجهزة اللازمة وتوسيع طاقته الاستيعابية للمرضى عام 2003 بعدما أصيب بأضرار نتيجة الغزو الأميركي للعراق، وكان يُطلق عليه سابقاً المستشفى الأولمبي ويتخصص بعلاج الرياضيين ومجموعات أخرى محددة.

 ويؤكد موظفون في المستشفى ومسؤولون في وزارة الصحة العراقية، أن المستشفى يستقبل بين 25 إلى 30 حالة لمليشيات "الحشد" الشيعية أسبوعياً، يتم علاجها ومنحها الأدوية مجاناً في المستشفى.

كما يتم إجراء عمليات لهؤلاء العناصر في هذا المستشفى أيضاً كحال المستشفيات العراقية التابعة لوزارة الصحة، وتتكفل إدارة المستشفى التي تتلقى المساعدة من الإمارات بتكاليف العلاج والعمليات على حد سواء، على الرغم من إعلان أبوظبي العام الماضي أنها أدرجت المليشيات العراقية على قائمة الإرهاب لديها.

وقال مسؤول في وزارة الصحة العراقية إن "قوانين المستشفى تنص على شمول عناصر الحشد الشعبي بالرعاية الصحية المجانية كحال المستشفيات الحكومية".

 وحول الدعم الذي يواصل المستشفى عمله في علاج مليشيات "الحشد"، قال إنه "يحظى برعاية كبيرة من السفارة الإماراتية التي تنشط في بغداد".

وكشف فاضل الغالبي، صاحب صيدلية مجاورة للمستشفى، أن عناصر المليشيات بدأوا يوظفون ميزة العلاج المجاني من خلال بيع العلاج المخصص لهم إلى مرضى آخرين، موضحاً في حديث لصحيفة "العربي الجديد" أن بعض المنتمين لـ"الحشد" يدخلون إلى المستشفى ويستلمون علاجهم الدوري المجاني، قبل أن يقوموا ببيعه في مكان مجاور للصيدلية بمبالغ مالية كبيرة. وأضاف: "لا يمكن لأحد الحديث عما يجري، أو الاعتراض على سوق بيع الدواء الذي يتاجر به عناصر المليشيات بالتعاون مع المستشفى الإماراتي"، مؤكداً أن جميع أفراد طاقم حماية المستشفى ينتمون إلى فصائل تعمل ضمن "الحشد الشعبي".

 ويسيطر حالياً على إدارة المستشفى مقربون من "التيار الصدري" بزعامة مقتدى الصدر، فضلاً عن ممثلين لمؤسسة الشيخ زايد يتولون عملية الإشراف على توريد العلاجات والمواد، خصوصاً التي لا تتوفر في المستشفيات العراقية الأخرى.

ويقع مستشفى الشيخ زايد في منطقة العلوية التابعة لحي الكرادة التي تمثل معقل المليشيات العراقية، وكان المستشفى يحمل اسم مستشفى الحيدري للولادة ومعالجة الأمراض النسائية والجراحة العامة حتى عام 2000، حين شهد تحوّل اسم المستشفى إلى المستشفى الأولمبي الذي كان مرتبطاً بعدي حسين، نجل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وبعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 تحوّل المستشفى إلى وضعه الحالي باسم مستشفى الشيخ زايد بعد تأهيله من قبل مؤسسة الشيخ زايد الإماراتية وإعادة فتحه على نفقتها.