ما زال الوجود الإماراتي في المدن اليمنية يثير حفيظة المؤسسات الحقوقية؛ نظراً لما تقوم به جماعات موالية لأبوظبي من انتهاكات ضد المدنيين تصل إلى القتل الجماعي والإخفاء القسري، منذ دخولها في الحرب الدائرة بالبلد الفقير منذ 2015.
وقال موقع "ديلي بيست" الأميركي، إن قوات مسلحة تابعة للإمارات اختطفت مئات الرجال في اليمن، وفقاً لأقاربهم ونشطاء حقوق الإنسان المحليين، في خطوةٍ أثارت مخاوف الكثيرين بشأن اختيار الولايات المتحدة لحلفائها في الحرب ضد ما تسميه التطرُّف الإسلامي.
وللإمارات وجود عسكري في محافظة عدن جنوب اليمن، وبعض المحافظات الأخرى، بعدما نجحت القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، المدعوم من السعودية، في السيطرة على بعض المدن الجنوبية وطرد الحوثيين منها.
شهادات عن الأوضاع الإنسانية
ويقول اليمنيون إنَّه خلال العام الماضي، اقتحم رجالٌ في زيٍ عسكري بيوت المواطنين واقتادوهم إلى جهةٍ غير معلومة، ولم يُستدل على مكان معظمهم من حينها. وصرَّح الأهالي اليائسون لمكتب الصحافة الاستقصائية بأنَّهم لا يمتلكون أي معلوماتٍ عن مصير أبنائهم وليس لديهم جهةٌ يُمكنهم طلب العون منها، بحسب ما ذكر الموقع الأميركي.
وتتوافق النتائج التي توصَّل إليها مركز الصحافة الاستقصائية مع تقريرٍ أصدره فريق خبراءٍ تابع للأمم المتحدة في وقتٍ سابقٍ من عام 2017، وهو ما دق ناقوس إنذارٍ بخصوص حالات الإخفاء القسري بمنطقة جنوب شرقي اليمن التي تُسيطر عليها الإمارات.
ويقول ديلي بيست إن الرجال ذوي الزي العسكري ينتمون إلى ميليشيا تُدعى قوات النخبة الحضرمية التابعة للإمارات. واتُّهمت قوات النخبة باقتياد الأشخاص لمجمع سجونٍ سريةٍ في مطار الريان الدولي بمدينة المكلا جنوب شرقي اليمن، حيث يجري تكديسهم داخل حاويات الشحن وتركهم في درجات حرارةٍ تتجاوز الـ50 درجةً مئوية، وفقاً لأحد نشطاء حقوق الإنسان.
معتقل غوانتانامو وأبو غريب
الممارسات التي تقوم بها القوات التابعة للإمارات، شبَّه الناشطون في مجال حقوق الانسان القاعدة الجوية بمعتقل غوانتانامو وسجن أبو غريب، السجن الأميركي سيئ السمعة في العراق. وقال أحد الأهالي: "لا نعلم ما إذا كانوا أحياءً أم أمواتاً. هل هذه هي حقوق الإنسان؟!".
وتمارس الإمارات العربية المتحدة عملياتها في اليمن منذ عام 2015، وأتى تدخُّلها في البداية بهدف مساعدة الحكومة في معركتها ضد الحوثيين. ومنذ ذلك الحين، تعمل الإمارات –بالتنسيق مع الولايات المتحدة- لقتال الفرع اليمني لتنظيم القاعدة.
اعتقال أعضاء التجمع اليمني للإصلاح
وتُشير تقاريرٌ أخرى إلى اعتقال العديدين نتيجة كونهم أعضاءً في التجمع اليمني للإصلاح، وهي حركةٌ سياسيةٌ مرتبطةٌ بالإخوان المسلمين.
وتوجد العديد من الجهات المسلحة الفاعلة داخل اليمن الآن، ولا يعلم الأهالي إلى من يتوجهون لطلب المساعدة عند القبض على أبنائهم. وكان الأهالي الذين تحدثوا إلى المركز يرتعدون خوفاً، وأضافوا أنَّ مسؤولي الحكومة اليمنية عاجزون، بحسب ديلي بيست.
وقال أحد الأهالي للمركز: "لا توجد سلطات رسمية يمكنك التحدث إليها. لا أعلم ماذا حدث!".
وأضاف رجلٌ آخر، طلب عدم ذكر اسمه مثل بقية الأهالي، أنَّ ابنه قد اختفى منذ عدة شهور بعد أن أتت قوات النخبة بحثاً عنه. وحاول بشدةٍ التعرُّف على مصير ابنه من حينها، لكنَّه فشل في الحصول على إجاباتٍ من المسؤولين اليمنيين.
وتابع: "طرقنا كل أبواب السلطات المختصة، لكنَّ الإماراتيين هم من يحكمون ولهم الكلمة العليا للأسف".
ويُقدِّر نشطاء حقوق الإنسان أعداد المخفيين قسرياً في المكلا والمناطق الأخرى بالمئات. ويُقال إنَّه جرى الإفراج عن بعضهم بعد عدة شهور، لكنَّ الأغلبية ما يزالون مفقودين.
ويُعتقد أنَّ الحوثيين أيضاً متورطون في عددٍ من الانتهاكات، بعد أن اتهمتهم جماعات حقوق الإنسان بالقصف العشوائي والاختطاف على نطاقٍ واسع.
ومن الصعب الحصول على معلوماتٍ عن الأوضاع في الريان، لكنَّ نشطاء حقوق الإنسان يقولون إنَّ هناك العديد من الانتهاكات الخطيرة تحدث هناك.
طبيعة الانتهاكات
وصرَّح رجلٌ يتابع الأوضاع في الريان من قرب، للموقع الأميركي، وطلب إخفاء هُويته، بأنَّ الانتهاكات تبدأ بـ"حفل استقبالٍ" يتعرَّض خلاله المعتقلون للعنف والإهانات. ومِن ثَمَّ يجري تكديسهم داخل حاويات الشحن الحديدية، التي تصل درجة حرارتها إلى 53 درجة مئوية في منتصف اليوم أحياناً. ووفقاً للناشط، كان أحد المعتقلين الذين أُفرِج عنهم ينزف دماً من قدميه نتيجةً للضرب المبرح.
وشبَّه الناشط الأوضاع بما يحدث في معتقلي "غوانتانامو" و"أبو غريب"؛ نظراً للمزاعم التي تقول إنَّ المعتقلين يُجرَّدون من ملابسهم في أثناء استجوابهم.
ويُنظر عادةً إلى الإمارات على أنَّها الحليف العربي المُفضَّل للولايات المتحدة في الحرب. ويُشير وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، إلى الدولة الخليجية الصغيرة بتبجيلٍ على أنَّها "إسبرطة الصغيرة"، مُقارناً بينها وبين المدينة اليونانية القديمة التي كانت مولعةً بالحرب. وجرى تطوير نظام الجيش في الإمارات ليتماشى بشكلٍ سلسٍ مع نظام الجيش الأميركي، وسبق أن عملت الدولتان معاً في أفغانستان.

